administratif14 دقيقة قراءة

الحق في الحصول على المعلومة في المغرب: كيف تطلب الوثائق الإدارية عبر PNDAI وما هي آجال الرد وطرق الطعن؟

بقلم Hicham Ouazzani

محرر قانوني — القانون الجنائي

نُشر في
الحق في الحصول على المعلومة في المغرب: كيف تطلب الوثائق الإدارية عبر PNDAI وما هي آجال الرد وطرق الطعن؟

مقدمة: الحق في المعلومة في المغرب… مكسب دستوري مهم، لكن التطبيق ما زال يختبر يوميا

لسنوات طويلة، كان المواطن المغربي حين يطرق باب إدارة عمومية بحثا عن وثيقة إدارية أو معلومة تهم تدبير الشأن العام يصطدم غالبا بجدار من الصمت أو الرفض الشفهي. يسأل عن محضر دورة مجلس جماعي، أو نسخة من اتفاقية، أو معطيات تتعلق بصفقة عمومية، فيأتيه الجواب المعتاد: “علاش باغيها؟” أو “هاد الشي ما كيتعطاش”. هذا المشهد لم يكن استثناء، بل كان جزءا من ثقافة إدارية قديمة تقوم على حجب المعلومة بدل إتاحتها.

قبل سنة 2018، لم يكن هناك إطار تشريعي متكامل ينظم الحق في الحصول على المعلومة بشكل واضح ومفصل. صحيح أن دستور 2011 جاء بنقلة نوعية، لكن الانتقال من النص الدستوري إلى الممارسة الفعلية احتاج سنوات من النقاش والضغط المدني والمؤسساتي. وهنا بالضبط تظهر أهمية القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، الذي نُشر بالجريدة الرسمية ودخل حيز التنفيذ بعد فترة انتقالية، ليؤسس مسطرة قانونية تتيح للمواطنين والمقاولات والصحافيين والباحثين طلب المعلومات الموجودة لدى الإدارات والهيئات العمومية.

اليوم، ومع إطلاق البوابة الوطنية للحق في الحصول على المعلومات PNDAI عبر الموقع www.pndai.ma، دخل الموضوع مرحلة جديدة. لم يعد الأمر مرتبطا فقط بطلب ورقي يوضع في مكتب الضبط وقد يضيع أو يُنكر التوصل به، بل أصبح هناك مسار رقمي يوفر التأريخ الإلكتروني وتتبع الطلب والجواب. هذا تطور مهم جدا، خصوصا في النزاعات التي يكون فيها إثبات تاريخ الإيداع هو مفتاح سريان الآجال القانونية.

لكن، وهنا يجب قولها بوضوح، القانون الجيد لا يعني دائما تطبيقا جيدا. على الورق، المغرب يتوفر على نص متقدم نسبيا في مجال الشفافية الإدارية. أما في الواقع، فالتطبيق ما يزال متفاوتا بين وزارة وأخرى، وبين جماعة ترابية وأخرى، وبين مدينة كبرى ومرفق محلي صغير لا يتوفر أحيانا حتى على موظف مكون في هذا المجال. لذلك فهذا المقال لا يكتفي بعرض النصوص، بل يشرح عمليا كيف يمكن لأي مواطن أو مقاولة أن يمارس هذا الحق، ما هي الآجال، متى يعتبر سكوت الإدارة رفضا ضمنيا، وكيف يتم اللجوء إلى اللجنة الوطنية للحق في الحصول على المعلومات ثم إلى المحكمة الإدارية عند الاقتضاء.

الأساس الدستوري: ماذا يقول الفصل 27 من دستور 2011؟

النص الدستوري الصريح

المنطلق الحقيقي لأي حديث عن حرية المعلومات في المغرب هو الفصل 27 من دستور المملكة لسنة 2011. هذا الفصل منح الحق في الوصول إلى المعلومات التي توجد في حوزة الإدارة العمومية والمؤسسات المنتخبة والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام.

ينص الفصل 27 من دستور 2011 على ما يلي: «للمواطنات والمواطنين حق الحصول على المعلومات، الموجودة في حوزة الإدارة العمومية، والمؤسسات المنتخبة، والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام. لا يمكن تقييد الحق في المعلومة إلا بمقتضى القانون، بهدف حماية كل ما يتعلق بالدفاع الوطني، وحماية أمن الدولة الداخلي والخارجي، والحياة الخاصة للأفراد، وكذا الوقاية من المس بالحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في هذا الدستور، وحماية مصادر المعلومات والمجالات التي يحددها القانون بدقة».

هذا النص مهم لسببين. أولا، لأنه جعل الحق في المعلومة حقا دستوريا وليس مجرد امتياز تمنحه الإدارة متى شاءت. وثانيا، لأنه ربط أي تقييد لهذا الحق بضرورة وجود قانون يحدد الحالات بدقة، أي أن الأصل هو الإتاحة، والاستثناء هو المنع.

الفرق بين الحق في المعلومة وحرية التعبير

كثيرون يخلطون بين الفصل 25 المتعلق بحرية الفكر والرأي والتعبير، وبين الفصل 27 الخاص بالحق في الحصول على المعلومة. صحيح أن هناك صلة وثيقة بينهما، لأن الصحافة والبحث العلمي والمساءلة الديمقراطية لا يمكن أن تزدهر دون معلومات، لكن من الناحية القانونية نحن أمام حقين متكاملين لا متطابقين. حرية التعبير تعني أن تعبر عن رأيك دون تعسف، أما الحق في المعلومة فيعني أن تطلب من الإدارة وثيقة أو معطى موجودا لديها وفق شروط القانون.

لماذا انتظر المغرب سبع سنوات تقريبا؟

من 2011 إلى 2018، ظل الفصل 27 موجودا، لكن المواطن لم يكن يملك دائما آلية عملية واضحة لتفعيله. هذا التأخر لم يكن تقنيا فقط، بل كانت وراءه مقاومات مؤسساتية وثقافة تحفظ شديدة داخل بعض الإدارات. في تلك الفترة، لعبت جمعيات وهيئات مدنية، من بينها ترانسبرانسي المغرب وفاعلون حقوقيون وباحثون، دورا مهما في الدفع نحو إخراج القانون إلى الوجود. لذلك، حين نتحدث عن القانون 31.13 الحق في الحصول على المعلومات، فنحن لا نتحدث عن نص ولد بسهولة، بل عن نتيجة مسار طويل من الترافع.

عمليا، هذا يفسر لماذا ما زال بعض الأعوان والموظفين يتعاملون مع الطلبات كما لو أنها استثناء غريب، مع أن الدستور نفسه يعتبرها حقا أصيلا من حقوق المواطنة. وبصيغة أوضح: الحق موجود منذ 2011 دستوريا، لكن أدوات استعماله لم تستقر إلا لاحقا.

القانون 31.13: بنية النص ومجال تطبيقه

نشر القانون ودخوله حيز التنفيذ

صدر القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات بالجريدة الرسمية عدد 6655. ورغم نشره سنة 2018، فإنه تضمن فترة انتقالية قبل دخوله حيز التنفيذ الكامل، وهو ما جعل التطبيق الفعلي يتكرس أكثر ابتداء من 2020. هذا التفصيل الزمني مهم، لأن كثيرا من الناس يظنون أن مجرد صدور القانون يعني التطبيق الفوري، بينما المشرع منح الإدارات مهلة لإعداد البنيات التنظيمية وتعيين المكلفين بالحق في الحصول على المعلومات.

من هي الجهات الملزمة بتطبيق القانون؟

المادة 2 من القانون 31.13 وسعت دائرة الجهات الخاضعة له. الأمر لا يقتصر على الوزارات والإدارات المركزية. القانون يشمل أيضا الجماعات الترابية، أي الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات، كما يشمل المؤسسات العمومية والأشخاص الاعتبارية الخاضعة للقانون العام، وكل مؤسسة أو هيئة مكلفة بمرفق عام.

المادة 2 من القانون 31.13: يسري هذا القانون على الإدارات العمومية، ومجالس الجماعات الترابية، وسائر الهيئات والمؤسسات العمومية، وكل مؤسسة أو هيئة أخرى مكلفة بمهام المرفق العام.

هذا يعني، مثلا، أن الجماعة التي تدبر رخص التعمير، أو مؤسسة عمومية تدبر النقل أو الماء أو الكهرباء، أو مرفقا عموميا مفوضا له، كلها من حيث المبدأ معنية بواجب التجاوب مع طلب الولوج إلى المعلومات. في الواقع العملي، هذا من أهم الجوانب التي يجهلها المواطنون، خصوصا على المستوى المحلي، حيث يعتقد البعض أن القانون يخص فقط الإدارات المركزية بالرباط.

من يملك حق تقديم الطلب؟

القانون منح هذا الحق لكل شخص ذاتي أو اعتباري، مغربي أو أجنبي مقيم بالمغرب. هذه نقطة دقيقة. فالأجنبي غير المقيم لا يستفيد، من حيث الصياغة القانونية، من نفس مركز الأهلية الذي يستفيد منه المقيم. أما الشركات والجمعيات، فهي أيضا تملك حق تقديم الطلبات باسمها القانوني.

بالنسبة للمقاولات، هذا الأمر مهم جدا في ملفات الصفقات العمومية، والتراخيص، والقرارات الإدارية ذات الأثر الاقتصادي. وبالنسبة للصحافيين والباحثين والطلبة، فهو يفتح بابا واسعا للوصول إلى تقارير ودراسات وإحصائيات وبيانات كانت في السابق صعبة المنال.

ما هي المعلومات والوثائق التي يمكن طلبها؟

القانون اعتمد مفهوما واسعا للمعلومة. فنحن لا نتحدث فقط عن ورقة مطبوعة. المقصود كل معطى أو وثيقة كيفما كان شكلها أو وعاؤها: ورقي، إلكتروني، سمعي، بصري، أو رقمي. ويمكن أن تشمل الوثائق الإدارية، التقارير، الدراسات، الإحصائيات، المناشير، التعليمات، الاتفاقيات، العقود، محاضر الاجتماعات، والوثائق المتعلقة بالصفقات العمومية متى لم تصطدم بالاستثناءات القانونية.

لكن يجب الانتباه إلى نقطة أساسية: الوثائق القضائية الجارية ضمن مسطرة قضائية لا تخضع بالسهولة نفسها لهذا النظام، لأن القانون استثنى بعض المجالات التي تحكمها قواعد خاصة مرتبطة بسير العدالة وسرية المداولات والتحقيقات.

كيف تقدم طلبا للحصول على المعلومة؟ المسطرة خطوة بخطوة

المرجع التنظيمي: المرسوم رقم 2.18.98

لتنزيل القانون عمليا، صدر المرسوم رقم 2.18.98 بتاريخ 17 يوليوز 2018، وهو الذي حدد كيفيات وإجراءات ممارسة الحق في الحصول على المعلومات. هذا المرسوم ألزم الإدارات بتعيين الأشخاص المكلفين باستقبال ومعالجة الطلبات، كما نظم بيانات الطلب وكيفية الجواب عليه.

في التطبيق، لديك طريقان: إما الطلب المادي عبر إيداعه لدى الإدارة المعنية، ويفضل بمكتب الضبط مع وصل أو بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل، وإما الطلب الإلكتروني عبر بوابة PNDAI.

ما الذي يجب أن يتضمنه الطلب؟

الطلب لا يحتاج لغة قانونية معقدة. لكن يجب أن يكون مضبوطا. عمليا، ينبغي أن يتضمن هوية الطالب، صفته إذا كان شخصا اعتباريا، عنوانه أو وسيلة الاتصال به، وتعيين المعلومة أو الوثيقة المطلوبة بدقة معقولة، ثم شكل الحصول عليها إن أمكن: معاينة بعين المكان، نسخة ورقية، أو نسخة إلكترونية.

المهم جدا: لا يحق للإدارة أن تطلب منك تبرير سبب الطلب. هذا مبدأ جوهري في القانون. أنت لا تحتاج أن تقول لماذا تريد الوثيقة، وما الذي ستفعله بها، وما إذا كانت ستستعمل في بحث أو نزاع أو مادة صحفية. يكفي أن تحدد المطلوب وأن تثبت هويتك ووسائل الاتصال بك.

الأصل في مسطرة طلب المعلومات أن الطالب لا يُلزم ببيان المصلحة أو سبب الطلب، ما دام القانون لم يشترط التعليل الموضوعي للطلب.

في الممارسة، تقع تجاوزات كثيرة هنا. أعرف من واقع الملفات أن بعض الإدارات ما تزال تسأل الطالب: “شنو الغرض؟” أو “واش عندك دعوى في المحكمة؟”. هذا سؤال غير لازم قانونا. إن وقع، يمكنك بلطف أن تتمسك بمقتضيات القانون وأن تطلب تسجيل الطلب كما هو.

آجال جواب الإدارة: 20 يوم عمل، مع إمكانية التمديد مرة واحدة

هذه من أهم النقاط التي يجب حفظها جيدا. المادة 15 من القانون 31.13 حددت أجل جواب الإدارة في 20 يوم عمل ابتداء من تاريخ التوصل بالطلب. ويمكن تمديد هذا الأجل مرة واحدة فقط لمدة مماثلة، أي 20 يوم عمل إضافية، إذا كانت المعلومة المطلوبة تحتاج وقتا أطول للبحث أو التجميع أو المعالجة، لكن بشرط أن تخبرك الإدارة بذلك قبل انتهاء الأجل الأول.

المادة 15 من القانون 31.13: يجب على المؤسسة أو الهيئة المعنية الرد على طلب الحصول على المعلومات داخل أجل لا يتعدى عشرين (20) يوما من أيام العمل من تاريخ تسلم الطلب. ويمكن تمديد هذا الأجل لمدة مماثلة إذا تعذر الاستجابة داخل الأجل الأول، مع إشعار طالب المعلومات بذلك قبل انتهاء الأجل الأصلي.

بمعنى أوضح: إذا وضعت طلبك يوم الإثنين، يبدأ احتساب أيام العمل وليس الأيام العادية. وإذا مرت 20 يوم عمل دون جواب ودون إشعار قانوني بالتمديد، فنحن أمام رفض ضمني.

وهنا ملاحظة عملية أكررها كثيرا للموكلين: لا تنتظروا ستة أشهر. في ممارستي، صادفت أشخاصا قدموا طلبات ثم انتظروا طويلا بدافع حسن النية، ظنا منهم أن الإدارة “غادي تجاوب من بعد”. قانونا، سكوت الإدارة بعد الأجل ليس مجرد تأخير بريء، بل هو نقطة انطلاق لحقك في الطعن. إذا فوتّ هذا الوعي، قد تربك حساب الآجال اللاحقة.

هل الولوج إلى الوثائق الإدارية مجاني؟

الأصل أن الاطلاع على الوثائق بعين المكان مجاني. أما إذا طلبت نسخا أو مطبوعات أو وسائل استنساخ معينة، فقد تُفرض رسوم مادية محددة وفق قرار وزير إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية رقم 3-1182-19 بتاريخ 4 نونبر 2019 المنشور بالجريدة الرسمية. الرسوم هنا لا تكون مقابلا للمعلومة نفسها، بل لمصاريف الاستنساخ والدعامة.

إذن، تقديم الطلب في حد ذاته مجاني، سواء عبر المسطرة الورقية أو عبر البوابة الوطنية. كما أن الطعن أمام اللجنة الوطنية للحق في الحصول على المعلومات مجاني. أما إذا وصلت إلى المحكمة الإدارية، فهنا قد تظهر مصاريف قضائية وأتعاب محام بحسب طبيعة الملف.

بوابة PNDAI: التحول الرقمي الذي غيّر قواعد الإثبات

ما هي البوابة الوطنية للحق في الحصول على المعلومات؟

أطلقت الدولة البوابة الوطنية للحق في الحصول على المعلومات تحت اسم PNDAI، وهي منصة رقمية تتيح تقديم الطلبات وتتبعها إلكترونيا. من الناحية العملية، هذه البوابة ليست مجرد واجهة تقنية، بل أداة مهمة لتعزيز الشفافية الإدارية في المغرب وتقليص الإشكالات المرتبطة بإثبات الإيداع وضياع الطلبات الورقية.

الولوج يتم عبر الموقع الرسمي www.pndai.ma. بعد إنشاء الحساب، يمكن للمستخدم اختيار الإدارة المعنية، ملء بيانات الطلب، إرفاق ما يلزم من وثائق تعريفية عند الحاجة، ثم إرسال الطلب وتتبع مآله.

لماذا تعد هذه البوابة مهمة جدا؟

الميزة الكبرى هنا هي التأريخ الإلكتروني. حين تودع الطلب عبر البوابة، يصبح تاريخ وساعة الإيداع ثابتين تقنيا. وهذا عنصر ثمين إذا اضطُررت لاحقا إلى إثبات أن الإدارة توصلت فعلا وأن أجل 20 يوم عمل بدأ يسري. في الطلبات الورقية، كثيرا ما كان النزاع يبدأ من سؤال بسيط لكنه مزعج: هل توصلت الإدارة فعلا؟ ومتى؟

البوابة تتيح أيضا تتبع حالة الطلب، وهو أمر مفيد للمواطن وللمقاولة وللصحافي على حد سواء. كما أنها تشجع الإدارات نفسها على تنظيم معالجتها للطلبات بدل تركها معلقة بين المكاتب.

لكن هل عوضت المسطرة الورقية نهائيا؟

لا. PNDAI لا تلغي الطريق الورقي بالكامل. فما تزال هناك إدارات أو جماعات أو مؤسسات لم تندمج بشكل كامل في المنصة أو لا تتعامل معها بالفعالية نفسها. لذلك قبل تقديم الطلب، من الحكمة أن تتحقق من وجود الجهة المعنية على البوابة. إذا لم تكن موجودة، أو إذا كنت تتوقع حساسية خاصة في الملف، فالرسالة المضمونة مع الإشعار بالتوصل تبقى خيارا عمليا قويا.

بصراحة، في بعض الملفات الحساسة، أفضل أحيانا الجمع بين الوسيلتين متى أمكن: إيداع إلكتروني إذا كانت الجهة مدمجة في البوابة، مع حفظ نسخة مطبوعة من الطلب وكل المرفقات. لا لأن القانون يفرض ذلك، بل لأن الاحتياط في منازعات الإدارة مطلوب دائما.

الاستثناءات: متى يحق للإدارة أن ترفض قانونا؟

المادة 7 من القانون 31.13: الاستثناءات ليست مفتوحة بلا حدود

الحق في المعلومة ليس حقا مطلقا. المادة 7 من القانون 31.13 وضعت استثناءات تتعلق بحماية مصالح عليا أو حقوق خاصة. لكن المهم هنا أن هذه الاستثناءات محددة قانونا، وليست متروكة لهوى الإدارة.

المادة 7 من القانون 31.13 تستثني من نطاق الحق في الحصول على المعلومات، على الخصوص، المعلومات التي يؤدي الكشف عنها إلى المس بالدفاع الوطني، وأمن الدولة الداخلي والخارجي، والحياة الخاصة للأفراد، أو تمس بالحريات والحقوق الأساسية، أو تضر بمصادر المعلومات، أو بالمجالات التي يحددها القانون بدقة.

الاستثناءات المطلقة: الأمن والدفاع والعلاقات الحساسة

هناك معطيات ترتبط بالدفاع الوطني وأمن الدولة الداخلي والخارجي والعلاقات الدبلوماسية والسياسة النقدية أو المالية في جوانب معينة. هذه المجالات تُعامل بحذر شديد، وغالبا ما يكون الرفض فيها مبررا إذا كان الكشف سيحدث ضررا حقيقيا للمصلحة العليا للدولة.

لكن حتى هنا، لا يكفي أن تكتب الإدارة عبارة عامة من قبيل “سري” أو “يمس بالمصلحة العامة”. عليها أن تقدم تعليلا جديا ومفهوما. فالقانون لم يمنحها بطاقة بيضاء.

الاستثناءات المرتبطة بالحياة الخاصة والمعطيات الشخصية

من أكثر مجالات التوتر في التطبيق العملي العلاقة بين الحق في المعلومة وحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي. هنا يتقاطع القانون 31.13 مع القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، كما تتدخل اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي CNDP في مجال اختصاصها.

القاعدة العامة بسيطة: إذا كانت الوثيقة المطلوبة تحتوي على بيانات شخصية تخص الغير، فلا يجوز تسليمها كما هي إذا كان في ذلك مساس بالحياة الخاصة. لكن هذا لا يعني رفض الطلب كله تلقائيا. فالقانون والمنطق الإداري السليم يفرضان، متى كان ذلك ممكنا، التمكين الجزئي عبر حجب المعطيات الحساسة وتسليم باقي الوثيقة.

مثال عملي: إذا طلبت نسخة من عقد أو لائحة أو تقرير يتضمن أسماء وأرقام بطاقات تعريف وعناوين شخصية، يمكن للإدارة أن تحجب تلك البيانات وتسلمك باقي المضمون. وهذا أفضل قانونا من الرفض الكلي.

السر المهني والسر التجاري: ذريعة مشروعة أحيانا، ومبالغ فيها أحيانا أخرى

في ملفات الصفقات العمومية والعقود والاتفاقيات، قد تدفع الإدارة بوجود سر تجاري أو معطيات تنافسية محمية. هذا الدفع يمكن أن يكون مشروعا في حدود معينة، خصوصا إذا تعلق الأمر بتفاصيل تقنية محمية أو معادلات تسعير أو أسرار صناعية. لكن لا يجوز التوسع فيه إلى حد إخفاء كل ما يتعلق بإنفاق المال العام.

فمن حيث المبدأ، الصفقة العمومية بعد إبرامها تصبح وثيقة إدارية قابلة للولوج، مع إمكان حجب بعض العناصر المحمية فقط. لذلك، حين ترفض إدارة تسليم صفقة كاملة بدعوى “السر المهني”، يجب فحص التعليل بدقة. أحيانا يكون الرفض متجاوزا للقانون.

اختبار الضرر والتمكين الجزئي

أحد المفاهيم الأساسية التي لا تحظى دائما بالاهتمام الكافي هو أن الاستثناء يجب أن يقوم على ضرر حقيقي ومحدد، لا على افتراض عام أو تخوف مبهم. كما أن الإدارة، قبل أن ترفض، ينبغي أن تفكر في حل أقل تقييدا، أي التسليم الجزئي بعد الإخفاء أو الحجب. هذه نقطة مفصلية في أي رفض الولوج إلى المعلومات، لأنها قد تجعل قرار الرفض قابلا للإلغاء أمام اللجنة أو القضاء.

اللجنة الوطنية للحق في الحصول على المعلومات: طريق الطعن الإداري الأساسي

إحداث اللجنة واختصاصها

أحدث القانون 31.13 اللجنة الوطنية للحق في الحصول على المعلومات، وهي آلية مؤسساتية محورية في هذا الباب. وقد نظمت المواد من 22 إلى 30 من القانون هذه اللجنة من حيث الاختصاص والتشكيلة والمهام. كما تم تعيين أعضائها بموجب الظهير الشريف رقم 1.20.58 بتاريخ 22 يوليوز 2020.

اللجنة ليست مجرد مكتب شكايات عادي. دورها يتمثل في تلقي التظلمات، وإبداء الرأي بشأن النزاعات المتعلقة بالحق في الحصول على المعلومات، واقتراح سبل تحسين التطبيق، وتتبع احترام المؤسسات المعنية لالتزاماتها القانونية.

متى يمكن اللجوء إلى اللجنة؟

إذا تلقيت رفضا صريحا من الإدارة، أو إذا مرت 20 يوم عمل دون جواب ودون تمديد قانوني، أو بعد انقضاء أجل التمديد دون نتيجة، فإن لك حق اللجوء إلى اللجنة الوطنية للحق في الحصول على المعلومات داخل أجل 30 يوما.

وهذا الأجل مهم جدا. لأن كثيرا من الناس يركزون على أجل جواب الإدارة وينسون أجل الطعن أمام اللجنة. يجب أن تحتفظ بنسخة من الطلب الأصلي، وإثبات إيداعه، والجواب إن وجد، وكل ما يثبت التواريخ.

كيف تتم إحالة التظلم على اللجنة؟

عمليا، ينبغي أن يتضمن التظلم هوية المشتكي، ونسخة من الطلب الأصلي، وإثبات التوصل أو الإيداع، ونسخة من قرار الرفض إن كان مكتوبا، أو ما يفيد قيام الرفض الضمني، مع شرح مختصر للأسباب التي تجعلك تعتبر الرفض غير مشروع. الإحالة تكون، بحسب القنوات المعتمدة، عبر المراسلة أو الوسائل الإلكترونية المعلن عنها في الموقع الرسمي للجنة www.cnai.ma.

المسطرة هنا مجانية. وهذه نقطة إيجابية، لأنها تمنح المواطن وسيلة طعن أولية دون تكلفة قضائية.

هل قرارات اللجنة ملزمة؟

من الناحية القانونية الدقيقة، ما تصدره اللجنة هو رأي معلل وليس حكما قضائيا نافذا بقوة الجبر. هذه إحدى نقاط الضعف في المنظومة الحالية. فحتى إذا أصدرت اللجنة رأيا لصالحك، قد تختار الإدارة ألا تنفذه. هذا محبط أحيانا، نعم. لكن لا ينبغي أن يثنيك عن متابعة المسار، لأن الرأي الإيجابي للجنة يقوي ملفك جدا أمام المحكمة الإدارية.

وأقولها بصراحة مهنية: لا تتفاجأ إذا حصلت على رأي مؤيد من اللجنة ثم اصطدمت باستمرار الرفض. هذا حصل في أكثر من ملف. المسار هنا لا ينتهي، بل ينتقل إلى المرحلة القضائية.

الطعن القضائي: متى تتدخل المحكمة الإدارية؟

الاختصاص ينعقد للمحاكم الإدارية

إذا لم تُحل المشكلة على مستوى اللجنة، أو إذا تجاهلت الإدارة رأيها، يبقى الباب مفتوحا أمام المحكمة الإدارية المختصة ترابيا، طبقا لقواعد القانون رقم 41.90 المحدث للمحاكم الإدارية. هنا ننتقل من منطق التظلم الإداري إلى منطق الرقابة القضائية على مشروعية قرار الرفض.

الطعن يكون عادة في مواجهة قرار إداري بالرفض، صريحا كان أو ضمنيا، مع إرفاق كل الوثائق التي تثبت سلوك المساطر السابقة. الملف القوي هو الملف المرتب زمنيا: الطلب، إثبات الإيداع، انتهاء الأجل، التظلم أمام اللجنة، رأي اللجنة إن وجد، ثم استمرار الرفض.

ماذا يمكن أن تقرر المحكمة؟

المحكمة الإدارية تستطيع، بحسب طبيعة الطلب وأوجه الطعن المعروضة عليها، أن تقضي بإلغاء قرار الرفض لعيب مخالفة القانون أو لعيب التعليل أو الانحراف في استعمال السلطة، وأن تترتب على ذلك آثار قانونية قد تشمل إلزام الإدارة بإعادة النظر أو تمكين المعني بالأمر من الوثيقة المطلوبة في الحدود المشروعة.

وفي بعض الحالات التي تتسم بالاستعجال، قد يثور النقاش حول اللجوء إلى القضاء الاستعجالي الإداري إذا كان هناك خطر من ضياع الحق أو فوات المصلحة. لكن هذا المسار يحتاج تقديرا دقيقا بحسب الملف، لذلك يفضل فيه الاستعانة بمحام في القانون الإداري.

إذا كنت تبحث عن مواكبة مهنية، يمكنك الاستعانة بمحام في القانون الإداري بالدار البيضاء أو محام في القانون الإداري بالرباط أو محام في القانون الإداري بفاس بحسب المدينة والاختصاص.

الاجتهاد القضائي: ما زال في طور التشكل

في المغرب، الاجتهاد القضائي المنشور والمتخصص حصريا في منازعات الحق في الحصول على المعلومات ما يزال محدودا مقارنة بمواضيع إدارية أقدم. وهذا طبيعي نسبيا لأن القانون نفسه حديث نسبيا. لكن الاتجاه العام داخل القضاء الإداري يسير نحو توسيع رقابة المشروعية على قرارات الإدارة، خصوصا حين تكون النصوص واضحة والآجال والإجراءات ثابتة.

هذا يعني عمليا أن الملف الجيد، المبني على القانون والآجال والإثباتات، يملك حظوظا محترمة أمام القضاء. أما الملف الشفهي أو غير الموثق، فيظل أضعف مهما كانت مشروعية المطلب من حيث الجوهر.

التوازن الصعب بين الحق في المعلومة وحماية المعطيات الشخصية

القانون 09.08 والقانون 31.13: ليسا خصمين بالضرورة

يُطرح كثيرا سؤال حماية المعطيات الشخصية والحق في الولوج إلى المعلومات. هل أحدهما يلغي الآخر؟ الجواب لا. القانون 09.08 يحمي الحياة الخاصة والمعطيات ذات الطابع الشخصي، بينما القانون 31.13 يكرس الشفافية والوصول إلى الوثائق العمومية. المطلوب من الإدارة هو التوفيق بين المصلحتين، لا التضحية بإحداهما تلقائيا.

إذا تعلق الطلب، مثلا، بلوائح المستفيدين من خدمة أو بدفتر تحملات أو بتقرير افتحاص يتضمن أسماء أو أرقاما شخصية، فالحل السليم غالبا هو الحجب الجزئي للمعطيات الحساسة. أما أن ترفض الإدارة تسليم الوثيقة بالكامل بمجرد وجود اسم أو رقم، فذلك ليس دائما متناسبا مع القانون.

للتوسع في هذا الجانب، يمكن الرجوع إلى هذا الدليل حول حماية المعطيات الشخصية في المغرب.

الصفقات العمومية: الشفافية واجبة، لكن دون كشف الأسرار المحمية

في الصفقات العمومية، المبدأ هو العلنية والشفافية لأن الأمر يتعلق بإنفاق المال العام. غير أن بعض البيانات التجارية أو التقنية قد تستحق الحماية. لذلك فإن الوثائق المتعلقة بالصفقة، من حيث اسم المتعاقد والمبلغ والالتزامات الأساسية وشروط الإنجاز، تكون في الأصل قابلة للولوج، مع إمكان إخفاء ما يدخل فعلا في نطاق السر التجاري.

ومن هنا تأتي أهمية صياغة الطلب بذكاء. إذا أردت معطيات حول صفقة معينة، فحدد بدقة ما تحتاجه: قرار الإسناد، مبلغ الصفقة، دفتر الشروط، تقرير التقييم إن كان قابلا للتبليغ، أو الاتفاقية النهائية. الطلبات العامة جدا تفتح الباب أمام المناورة والرفض.

وإذا كان النزاع يتعلق تحديدا بوثائق التعاقد والإنجاز، فقد تحتاج إلى محام في قانون الصفقات العمومية، لأن هذا المجال يتقاطع مع قواعد خاصة تتعلق بالمنافسة والسرية والرقابة المالية.

الشفافية الإدارية في المغرب: بين النص المتقدم والواقع المتفاوت

المغرب والتزامات الحكومة المفتوحة

انخرط المغرب في شراكة الحكومة المنفتحة، وهو ما يعكس توجها رسميا نحو دعم الشفافية والمشاركة والمساءلة. كما أن إحداث البوابة الوطنية وإحداث اللجنة الوطنية مؤشرات مؤسساتية إيجابية. على مستوى النصوص، الصورة تبدو مشجعة.

لكن على أرض الواقع، لا تزال هناك فجوة بين القانون والممارسة. بعض الإدارات تجاوبت بشكل ملحوظ، وشرعت في النشر الاستباقي للمعطيات وتعيين مكلفين فعليين وتكوينهم. في المقابل، توجد جهات أخرى ما زالت تتعامل مع الطلبات ببطء شديد أو بارتباك أو بمنطق دفاعي.

الثقافة الإدارية القديمة ما زالت حاضرة

أكبر عائق ليس دائما قانونيا، بل ثقافي وتنظيمي. ففكرة أن الوثيقة الإدارية ملك للمرفق العمومي وللمواطن، وليست ملكا شخصيا للموظف أو المسؤول، لم تترسخ بالكامل بعد. لهذا تجد أحيانا أن موظفا بسيطا يطلب منك مبرر الطلب، أو يشترط موافقة الرئيس، أو يرفض شفهيا دون تعليل مكتوب.

في إحدى الوقائع التي تشبه ما يتكرر كثيرا، تقدم مواطن بطلب نسخة من محضر دورة مجلس جماعي تتعلق بقرار يهم حيه. في البداية قيل له شفهيا إن “المحاضر داخلية”. ثم طُلب منه أن يشرح لماذا يريدها. وبعد أسابيع من الذهاب والإياب، اكتشف أن القانون 31.13 يمنحه مسطرة واضحة، وأن المشكلة لم تكن في غياب الحق بل في غياب المعرفة به. حين أعاد الطلب بشكل مضبوط مع إثبات الإيداع، تغيرت طريقة التعامل. هذه التفاصيل الصغيرة تكشف الفرق بين المواطن الذي يطلب “بالمعروف” والمواطن الذي يطلب بمقتضى القانون.

المجتمع المدني والإعلام: دور لا غنى عنه

لا يمكن الحديث عن الحق في المعلومة للمواطن المغربي دون الاعتراف بدور الصحافة الاستقصائية والجمعيات الحقوقية وهيئات الحكامة في نشر الوعي به. فكلما استعمل المواطنون هذا الحق أكثر، وكلما صدرت آراء وقرارات بشأنه، كلما أصبحت الإدارة أكثر اعتيادا على احترامه.

بكلمات مباشرة: الحقوق التي لا تُمارس تذبل. والحق في المعلومة واحد من هذه الحقوق التي تحتاج إلى استعمال يومي حتى تتحول من نص جميل إلى ممارسة مستقرة.

نصائح عملية من واقع الممارسة: كيف ترفع فرص قبول طلبك؟

كن دقيقا ولا تكن غامضا

إذا كتبت للإدارة: “أريد كل الوثائق المتعلقة بالمشروع الفلاني”، فأنت تمنحها فرصة القول إن الطلب فضفاض أو مرهق أو غير محدد. الأفضل أن تطلب، مثلا: “نسخة من اتفاقية الشراكة الموقعة بتاريخ كذا”، أو “نسخة من قرار إسناد الصفقة رقم كذا”، أو “نسخة من محضر دورة المجلس المنعقدة بتاريخ كذا”. الدقة هنا نصف النجاح.

حدد الجهة الصحيحة داخل الإدارة

كثير من الطلبات تضيع لأنها وُجهت إلى إدارة غير مختصة أو إلى مصلحة ليست هي الحائزة للوثيقة. قبل الإرسال، حاول معرفة الجهة الصحيحة: الوزارة المركزية، المديرية الجهوية، الجماعة، المؤسسة العمومية، أو الشركة المفوض لها تدبير مرفق. وكل إدارة يفترض أن تعين المكلف بالحق في الحصول على المعلومات.

احتفظ بكل الأدلة

احفظ نسخة من الطلب، ووصل الإيداع، وإشعار التوصل، وصور الشاشة إن كان الإرسال إلكترونيا، وكل مراسلة لاحقة. في المنازعات الإدارية، التوثيق ليس تفصيلا ثانويا. هو أساس الملف. وتذكر دائما أن سكوت الإدارة بعد الأجل القانوني ليس وضعا معلقا إلى ما لا نهاية، بل رفض ضمني يفتح لك حق التظلم ثم الطعن.

متى تحتاج إلى محام؟

إذا تعلق الطلب بملف بسيط، قد تتمكن من سلوك المسطرة بنفسك. لكن إذا كان الأمر يهم صفقات عمومية، أو نزاعا إداريا قائما، أو معطيات شخصية، أو وثائق قد تتذرع الإدارة بشأنها بالسرية، فمن الحكمة استشارة متخصص. يمكنك مثلا العثور على محام في القانون العام بالمغرب أو اللجوء إلى محام متخصص في القانون العام بمراكش بحسب موقعك وموضوع الملف.

كما قد يفيدك هذا الشرح المتعلق بالطعن أمام المحكمة الإدارية في المغرب إذا وصلت إلى المرحلة القضائية.

خاتمة: استعمل حقك ولا تنتظر أن تُمنح لك المعلومة من تلقاء نفسها

الحق في الحصول على المعلومة في المغرب لم يعد مجرد شعار دستوري. اليوم لدينا الفصل 27 من الدستور، ولدينا القانون 31.13، ولدينا مرسوم تطبيقي، ولدينا اللجنة الوطنية للحق في الحصول على المعلومات، ولدينا أيضا بوابة PNDAI التي سهلت المسطرة ورفعت من قيمة الإثبات الإلكتروني. هذا تطور مهم، بل أساسي.

لكن الحقيقة الأخرى هي أن هذا الحق يحتاج إلى مواطن يعرفه، وإلى مقاولة تستعمله، وإلى صحافي يفعله، وإلى قاض يراقب احترامه، وإلى إدارة تقتنع بأن الشفافية ليست تهديدا بل جزء من دولة القانون. لذلك إذا كنت تحتاج وثيقة أو معطى يدخل في نطاق الولوج إلى الوثائق العمومية بالمغرب، فلا تتردد في سلوك المسطرة القانونية. قدم طلبك بدقة، راقب الآجال، وإذا وقع رفض صريح أو ضمني فاستعمل وسائل الطعن المتاحة.

وفي الملفات المعقدة أو الحساسة، يبقى اللجوء إلى محام متمرس في القانون الإداري خيارا ذكيا، ليس فقط لرفع الدعوى، بل أحيانا منذ صياغة الطلب الأول. لأن التفاصيل، في منازعات الإدارة، تصنع الفارق.

أسئلة شائعة

كم من الوقت تملك الإدارة المغربية للرد على طلبي للحصول على المعلومة؟
حدد المشرع في المادة 15 من القانون رقم 31.13 أجل الرد في عشرين يوما من أيام العمل ابتداء من تاريخ توصل الإدارة بالطلب. ويمكن تمديد هذا الأجل مرة واحدة فقط لمدة عشرين يوما إضافية إذا كان من الصعب توفير المعلومة داخل الأجل الأول، لكن بشرط أن تُشعر الإدارة طالب المعلومة بهذا التمديد قبل انتهاء الأجل الأصلي. إذا انقضى الأجل دون جواب، أو دون إشعار قانوني بالتمديد، فإن سكوت الإدارة يعد رفضا ضمنيا. في هذه الحالة، يمكنك رفع تظلم إلى اللجنة الوطنية للحق في الحصول على المعلومات داخل أجل ثلاثين يوما مع الاحتفاظ بكل ما يثبت تاريخ الإيداع.
هل يمكنني تقديم طلب الحصول على المعلومة دون أن أذكر السبب؟
نعم، وهذا من المبادئ الأساسية في نظام الحق في الحصول على المعلومات بالمغرب. لا يلزمك القانون بتبرير سبب الطلب أو شرح الغرض من استعمال الوثيقة أو المعلومة المطلوبة. المطلوب منك فقط هو تحديد هويتك، وتعيين المعلومة أو الوثيقة بشكل واضح، وبيان وسيلة التواصل معك. إذا طلبت منك الإدارة تعليل استعمالك للمعلومة، فهي في الغالب تتجاوز ما يسمح به القانون 31.13.
ماذا أفعل إذا رفضت الإدارة طلبي للحصول على المعلومة؟
إذا كان الرفض مكتوبا وصريحا، أو إذا سكتت الإدارة بعد مرور الأجل القانوني، يمكنك سلوك طريق الطعن الإداري أمام اللجنة الوطنية للحق في الحصول على المعلومات. يجب تقديم التظلم داخل أجل ثلاثين يوما من تاريخ الرفض الصريح أو من تاريخ تحقق الرفض الضمني. يفضل إرفاق نسخة من الطلب الأصلي، وإثبات الإيداع، وقرار الرفض إن وجد، وشرح موجز للأسباب التي تجعلك تعتبر الرفض غير مشروع. وإذا لم تُنفذ الإدارة رأي اللجنة أو استمر النزاع، يمكنك بعد ذلك اللجوء إلى المحكمة الإدارية المختصة.
هل الولوج إلى الوثائق الإدارية مجاني في المغرب؟
الأصل أن الاطلاع على الوثائق بعين المكان يتم مجانا، لأن القانون لا يجعل المعلومة نفسها سلعة مؤدى عنها. غير أن الحصول على نسخ ورقية أو رقمية أو وسائل استنساخ معينة قد يترتب عنه أداء رسوم مرتبطة فقط بمصاريف النسخ أو الدعامة، وذلك وفق التعريفة المحددة بقرار وزير إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية الصادر في 4 نونبر 2019. كما أن تقديم الطلب عبر البوابة الوطنية PNDAI مجاني، والطعن أمام اللجنة الوطنية للحق في الحصول على المعلومات مجاني كذلك. أما إذا وصلت إلى المحكمة الإدارية، فقد تظهر مصاريف قضائية وأتعاب محام بحسب الملف.
ما أنواع الوثائق التي يمكن الحصول عليها بموجب القانون 31.13؟
يشمل القانون، من حيث المبدأ، كل وثيقة أو معلومة تنتجها الإدارة أو تتوصل بها في إطار ممارسة مهامها: تقارير، دراسات، إحصائيات، دوريات، تعليمات، مداولات، اتفاقيات، عقود، وصفقات عمومية، وغيرها. كما أن الوعاء لا يهم كثيرا، فقد تكون الوثيقة ورقية أو إلكترونية أو سمعية أو بصرية. لكن هذا الحق ليس مطلقا، إذ توجد استثناءات قانونية تتعلق بالأمن والدفاع والحياة الخاصة والمعطيات الشخصية والسر التجاري وبعض الوثائق القضائية الجارية. في حالات كثيرة، يمكن الحصول على الوثيقة جزئيا بعد حجب المعطيات المحمية.
كيف أرفع تظلما إلى اللجنة الوطنية للحق في الحصول على المعلومات؟
يجب أن توجه تظلمك إلى اللجنة داخل أجل ثلاثين يوما من تاريخ الرفض أو من تاريخ تحقق الرفض الضمني بسبب سكوت الإدارة. من الناحية العملية، من الأفضل أن يتضمن الملف هويتك، ونسخة من الطلب الأصلي، وإثبات إيداعه أو التوصل به، ونسخة من جواب الرفض إن وجد، مع عرض موجز لوجهة نظرك القانونية. يمكن متابعة القنوات المعتمدة عبر الموقع الرسمي للجنة الوطنية للحق في الحصول على المعلومات. هذه المسطرة مجانية، وهي مرحلة مهمة قبل اللجوء إلى القضاء الإداري.
هل تعوض بوابة PNDAI المسطرة الورقية نهائيا؟
البوابة الوطنية PNDAI تقدم بديلا رقميا فعالا، لكنها لا تلغي المسطرة الورقية بشكل كامل في جميع الحالات. فبعض الإدارات ما تزال في طور الاندماج أو لا تتفاعل بالقدر نفسه عبر المنصة. الميزة الكبرى للبوابة هي التأريخ الإلكتروني وإمكانية تتبع الطلب، وهو ما يسهل إثبات تاريخ الإيداع وبداية سريان الأجل القانوني. إذا كانت الإدارة المعنية غير مدرجة أو كنت تفضل مسارا أكثر تحفظا، يمكن استعمال الرسالة المضمونة مع الإشعار بالتوصل أو الإيداع لدى مكتب الضبط.
هل يمكن للأجنبي أن يمارس الحق في الحصول على المعلومات بالمغرب؟
نعم، لكن القانون يشترط، في صيغته المعمول بها، أن يكون الشخص الأجنبي مقيما بالمغرب. فالمستفيد من هذا الحق يمكن أن يكون شخصا ذاتيا أو اعتباريا، مغربيا أو أجنبيا، متى توفرت صفة الإقامة بالنسبة للأجنبي. أما الأجنبي غير المقيم، فلا يدخل بوضوح في نفس دائرة المستفيدين عند تقديم الطلبات الفردية. مع ذلك، تبقى المعلومات المنشورة استباقيا على المواقع الرسمية أو عبر بوابة PNDAI متاحة للجميع من الناحية العملية.
هل يطبق القانون 31.13 على الجماعات الترابية والبلديات؟
نعم، ويطبق عليها بشكل صريح. فالمادة 2 من القانون 31.13 تشمل الجماعات الترابية ضمن الجهات الملزمة، أي الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات. لذلك يحق لك أن تطلب من الجماعة وثائق أو معلومات تدخل في نطاق نشاطها الإداري وتدبيرها للشأن المحلي، مثل بعض المحاضر أو الاتفاقيات أو الوثائق المتعلقة بالمشاريع والصفقات، ما لم تكن داخلة ضمن الاستثناءات القانونية. عمليا، قد يختلف مستوى التجاوب بين الجماعات الكبرى والصغرى، لكن هذا لا يلغي الالتزام القانوني.
هل يمكن الوصول إلى وثائق الصفقات العمومية عبر قانون الحق في الحصول على المعلومات؟
في الأصل نعم، لأن الصفقات العمومية ترتبط بإنفاق المال العام وتدخل ضمن الوثائق الإدارية القابلة للولوج بعد إبرامها، خاصة فيما يتعلق باسم المتعاقد والمبلغ والالتزامات الأساسية. لكن الإدارة قد تقوم بحجب بعض المعطيات التي تعتبر سرية تجارية أو تقنية إذا كان الكشف عنها يضر بمنافسة مشروعة أو بحقوق محمية قانونا. المهم هو أن السرية هنا يجب أن تبقى استثناء محدودا لا ذريعة لإخفاء كل شيء. لذلك، من الأفضل صياغة الطلب بدقة وطلب الوثائق أو العناصر المحددة المرتبطة بالصفقة.

محامون موصى بهم

تحدث مع محامٍ متخصص في هذه المواضيع

Chama Haloui
10 سنوات من الخبرة

Chama Haloui

Cabinet Me. Chama Halouicasablanca

Fondé en 1974 par son père, feu Maître Mohamed HALOUI, le cabinet de Maître Chama HALOUI prolonge un engagement au service de la justice au Maroc. Son parcours, marqué par son dévouement à la justice et aux justiciables, fut honoré par Sa Majesté le Roi, qui le nomma en 2017 membre du Conseil Supérieur du Pouvoir Judiciaire. Dans la continuité de son héritage, le cabinet de Maitre Chama HALOUI accompagne les particuliers et les professionnels dans le cadre d’une pratique fondée sur la rigueur, la disponibilité et la qualité de l’accompagnement. Il attache une importance particulière à l’écoute et veille à offrir à chaque client une assistance juridique personnalisée, ainsi qu’une attention constante, un soutien moral et une relation de confiance, particulièrement précieux dans les étapes souvent difficiles de la vie judiciaire.

قانون الأسرةالقانون الجنائيقانون العمل+2
الفرنسية · العربية · الإنجليزية
Sofia Bennis
10 سنوات من الخبرة

Sofia Bennis

Cabinet Me. Sofia Benniscasablanca

Avocate au Barreau de Casablanca, j’interviens principalement en droit des affaires et en contentieux à enjeux (commercial, fiscal, immobilier et social), avec une pratique orientée stratégie et résultats. J’accompagne dirigeants, investisseurs et institutions financières à toutes les étapes du dossier : analyse des risques, structuration juridique, négociation et gestion du contentieux. Mon approche est à la fois rigoureuse et opérationnelle, avec un objectif clair : sécuriser vos intérêts et optimiser vos chances de succès. Ce qui me distingue : une forte culture du résultat, une réactivité constante et une capacité à traiter des dossiers complexes avec une vision stratégique globale. J’accorde une attention particulière à la qualité de la rédaction et à la construction de l’argumentation, déterminantes dans l’issue des litiges.

قانون الأعمالقانون الأسرةالقانون العقاري+6
الفرنسية · العربية · الإنجليزية
Sofia Bousselham
9 سنوات من الخبرة

Sofia Bousselham

Laya Law Firmالدار البيضاء

Avocate au barreau de Casablanca, Sofia Bousselham accompagne depuis plus de neuf ans entreprises et particuliers dans la sécurisation de leurs activités et la résolution de leurs litiges. Trilingue (français, arabe, anglais), elle intervient tant en conseil qu’en contentieux. Sa pratique se concentre sur le droit social, le droit des sociétés, le droit commercial, la propriété intellectuelle et la protection des données personnelles. Elle accompagne également ses clients en matière de divorce et de droit de la famille. À l'écoute et pragmatique, elle privilégie une approche personnalisée et stratégique, alliant rigueur juridique et compréhension des enjeux business de ses clients.

قانون الشركاتالملكية الفكريةالقانون التجاري+12
الفرنسية · العربية · الإنجليزية