مقدمة: السند الهجين في المغرب، أداة تمويل ذكية لكن على أرض قانونية غير مكتملة
أعاد الإصدار الهجين الذي أنجزه المجمع الشريف للفوسفاط OCP في الأسواق الدولية، بقيمة قاربت 1.5 مليار دولار، النقاش بقوة حول موقع الدين الهجين داخل المنظومة القانونية المغربية. لماذا؟ لأن هذه الأداة لا تقف بالكامل في خانة الدين التقليدي، ولا تذوب كلياً في خانة الأموال الذاتية. هي تقع في المنطقة الرمادية بينهما. وهذا بالضبط ما يجعلها جذابة للمصدرين، ومقلقة أحياناً للهيئات التنظيمية، ومليئة بالأسئلة للمستثمرين والمحامين والمستشارين الجبائيين.
عملياً، حين نتحدث عن obligations hybrides maroc أو instruments financiers hybrides AMMC فنحن لا نتحدث عن فئة قانونية مسماة صراحة بهذا اللفظ في نص مغربي جامع. لا يوجد في القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة، ولا في القانون رقم 44.12 المتعلق بالدعوة العمومية إلى الادخار، تعريف تشريعي رسمي لعبارة “السند الهجين”. الموجود هو آليات قانونية متفرقة: السندات العادية، السندات القابلة للتحويل إلى أسهم، السندات المقترنة بحقوق اكتتاب، الديون التابعة، وبعض البنيات التعاقدية التي تمنح الأداة خصائص قريبة من رأس المال، مثل طول الأجل الشديد، أو ديمومة الأداة، أو قابلية امتصاص الخسائر، أو خضوعها لمرتبة متأخرة عند التصفية.
هنا تظهر المفارقة. الشركة تريد أداة تعطيها مرونة مالية، وتخفف الضغط على نسب المديونية، وقد تسمح لها أحياناً بمعالجة محاسبية أقرب إلى quasi-fonds propres. وفي الوقت نفسه تريد، قدر الإمكان، الاحتفاظ بمزايا الدين، وفي مقدمتها قابلية خصم الفوائد جبائياً وفق ضوابط المادة 10 من المدونة العامة للضرائب. لكن الإدارة الجبائية قد تنظر إلى بعض البنيات، خاصة إذا كانت أبدية أو مرتبطة أرباحها بالنتائج، باعتبارها أقرب إلى مساهمة رأسمالية منها إلى دين حقيقي. وهنا يصبح التكييف القانوني والجبائي معركة تقنية حقيقية.
والأمر لا يقف عند الجباية. من زاوية الدعوة العمومية إلى الادخار، كل إصدار موجه إلى الجمهور أو إلى فئة تدخل ضمن نطاق القانون المالي المغربي يمر، من حيث المبدأ، عبر الهيئة المغربية لسوق الرساميل AMMC. وفي لغة الممارسين في السوق نقول غالباً: “الملف خاصو يدوز en visa”. هذا “الفيزا” ليس مجرد إجراء شكلي. هو مرحلة تدقيق في هيكلة الأداة، ونشرة الإصدار، وعوامل المخاطر، والبيانات المالية، وحقوق الحملة، وآليات التحويل أو الامتصاص أو التعليق إن وجدت.
تحليل Medias24 لقيود نموذج الدين الهجين في حالة OCP كان مفيداً لأنه أظهر شيئاً يعرفه أهل الممارسة جيداً: السوق المغربي نضج، نعم، لكن الإطار القانوني ما يزال جزئياً وحِرفياً أكثر مما هو مؤطر بنصوص دقيقة. بمعنى آخر، كثير من الأمان القانوني في هذه العمليات لا يأتي من القانون وحده، بل من جودة الصياغة التعاقدية، ومن دقة نشرة الإصدار، ومن الحوار المبكر مع AMMC، وأحياناً مع بنك المغرب بالنسبة للمؤسسات الائتمانية.
هذا المقال يشرح، بلغة قانونية عربية واضحة ومتصلة بالواقع المغربي، كيف يعمل التمويل الهجين للشركة المغربية، وما هو الإطار القانوني للإصدار السندي بالمغرب، وما الفرق بين السندات القابلة للتحويل والسندات المقرونة بحقوق اكتتاب والدين التابع، وما هي مسطرة التأشيرة لدى AMMC، وكيف تُقرأ هذه الأدوات جبائياً ومحاسبياً، وما هي حقوق المكتتبين داخل كتلة حملة السندات، ولماذا تبقى الاستعانة بمحامٍ متمرس في القانون البورصي المغربي وقانون الشركات خطوة شبه إلزامية في هذا النوع من العمليات.
أولاً: الإطار القانوني الأساسي لإصدار السندات في المغرب
1. قانون شركات المساهمة هو نقطة الانطلاق
القاعدة الأساسية توجد في القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة كما تم تعديله وتتميمه، خاصة في الباب المتعلق بالسندات. فالمشرع المغربي نظم إصدار السندات من طرف شركة المساهمة، ووضع أحكاماً تخص شروط الإصدار، وحقوق الحملة، وكتلة السندات، وآليات التحويل أو الاستبدال أو الاقتران بحقوق مالية أخرى.
من الزاوية العملية، هذه نقطة حاسمة: ليست كل الشركات في المغرب تستطيع إصدار سندات. الأصل أن هذا الامتياز مرتبط بشركة المساهمة. لذلك، حين تكون لدينا شركة تشغيلية في شكل SARL أو بنية أخرى، ويراد اللجوء إلى capital hybride société anonyme maroc، يكون الحل كثيراً هو إعادة الهيكلة عبر شركة قابضة في شكل SA أو عبر تحويل الشكل القانوني إذا سمحت الاعتبارات الاقتصادية والضريبية بذلك.
تنص المادة 292 من القانون 17.95، في جوهرها، على أن شركات المساهمة يمكنها إصدار سندات تمثل قروضاً قابلة للتداول، وذلك وفق الشروط والإجراءات التي يحددها القانون والنظام الأساسي وقرارات الأجهزة المختصة.
بعد المادة 292، تمتد الأحكام إلى تنظيم فئات السندات وحقوق الحملة والتمثيل الجماعي لهم، وصولاً إلى بعض الصور المركبة مثل السندات القابلة للتحويل إلى أسهم. وهذه المواد، من 292 إلى 348 تقريباً، تشكل العمود الفقري لما يسمى اليوم في السوق droit boursier marocain obligations.
2. لا وجود لتعريف قانوني صريح لـ “السند الهجين”
ينبغي قول ذلك بوضوح. القانون المغربي لا يعرف “الالتزام الهجين” كفئة مستقلة. هذا الغياب ليس تفصيلاً. فهو يترتب عنه أن الممارس القانوني، عند تصميم أداة هجينة، يضطر إلى استنطاق فئات قانونية موجودة أصلاً، ثم يكسوها ببنود تعاقدية دقيقة تمنحها خصائص إضافية. لذلك قد نجد أداة مبنية على سند قابل للتحويل، أو سند مقترن بحق اكتتاب، أو دين تابع طويل الأمد، أو حتى سند دائم من زاوية اقتصادية، لكن من حيث القانون الوضعي المغربي لا توجد “مدونة للسندات الهجينة”.
بصيغة أبسط: الهجين في المغرب هو صناعة تعاقدية فوق قاعدة قانونية كلاسيكية. وهذا ما يفسر حساسية صياغة بنود مثل subordination، وcall option، وstep-up، وloss absorption، وآجال التحويل، وحالات التعليق أو الإلغاء أو إعادة الجدولة.
3. القانون 44.12 والدعوة العمومية إلى الادخار
إذا كان القانون 17.95 يؤطر من يملك حق الإصدار وكيف تُتخذ القرارات داخل الشركة، فإن القانون رقم 44.12 المتعلق بالدعوة العمومية إلى الادخار وبالمعلومات المطلوبة من الأشخاص المعنويين والهيئات التي تدعو العموم إلى الاكتتاب هو النص الذي يؤطر جانب السوق، أي النشرة، والشفافية، والمعلومات، وتأشيرة AMMC.
هذا القانون مهم جداً في émission d'obligations au maroc procédure لأن أي عرض موجه للعموم أو في ظروف تدخل ضمن الدعوة العمومية إلى الادخار لا يمكن أن يتم خارج قواعد النشر والتأشير والإفصاح. والواقع أن السندات الهجينة أكثر حاجة إلى الإفصاح من السندات العادية، لأن المخاطر فيها أكثر تعقيداً: خطر عدم التحويل، خطر التخفيف الرأسمالي، خطر تأخر الاستحقاق، خطر التبعية، خطر التعليق في الأداء، وخطر إعادة التكييف المحاسبي أو الجبائي.
القانون 44.12 يفرض، عند اللجوء إلى الدعوة العمومية إلى الادخار، إعداد نشرة إصدار وفق قواعد محددة، والحصول على تأشيرة AMMC قبل التسويق، مع إلزامية تضمين كل المعلومات الجوهرية التي تمكّن المستثمر من اتخاذ قراره عن بينة.
4. دور AMMC والمنشور رقم 03/19
في التطبيق، المرجع التنظيمي الأكثر حضوراً هو المنشور AMMC رقم 03/19 المتعلق بكيفيات إعداد نشرة الإصدار. هذا النص لا يخلق فئات قانونية جديدة، لكنه يحدد بدقة ما الذي يجب أن يظهر في النشرة: هوية المصدر، نشاطه، وضعيته المالية، المخاطر، خصائص الأداة، شروط الاسترداد أو التحويل، استعمال الأموال، المعطيات المحاسبية، وآراء الخبراء عند الاقتضاء.
بالنسبة للأدوات الهجينة، أهمية هذا المنشور مضاعفة. لأن القانون قد يكون صامتاً عن بعض التفاصيل، بينما النشرة تصبح الوعاء الذي يملأ هذا الصمت. هنا تُشرح آلية التحويل، ترتيب الدائنين، حالات التعليق، شروط الاستدعاء المبكر، طريقة حساب العائد، آثار التخلف عن بعض المؤشرات، وطبيعة حقوق حملة السندات داخل “الكتلة” أو la masse.
أما إذا كان الإصدار سيُدرج في بورصة الدار البيضاء، فهناك أيضاً مقتضيات النظام العام لبورصة الدار البيضاء المتعلقة بقبول سندات الدين، والإفصاح اللاحق، والتعامل مع السوق.
ثانياً: التشريح القانوني للأدوات الهجينة المتاحة في المغرب
1. السندات القابلة للتحويل إلى أسهم OCA
تُعد obligations convertibles maroc من أكثر الصور وضوحاً من الناحية القانونية. فقد خصص لها المشرع المغربي أحكاماً ضمن المواد 316 إلى 330 من القانون 17.95. الفكرة بسيطة في ظاهرها: حامل السند يملك، وفق الشروط المحددة في الإصدار، الحق في تحويل دينه إلى أسهم في رأسمال الشركة.
لكن البساطة هنا خادعة. لأن التحويل يعني، من جهة، انقضاء الدين بالنسبة للسندات المحولة، ومن جهة ثانية، تخفيفاً في رأسمال المساهمين الحاليين. لذلك لا يمكن اتخاذ هذا القرار بخفة. عملياً، الإصدار يحتاج إلى جمع عام غير عادي يوافق على العملية وعلى الزيادة في رأس المال المحتملة المخصصة لحملة السندات عند التحويل، مع احترام قواعد النصاب والأغلبية المنصوص عليها في القانون والنظام الأساسي.
المواد 316 إلى 330 من القانون 17.95 تؤطر إصدار السندات القابلة للتحويل إلى أسهم، وتفرض تحديد شروط التحويل ونسبته وآجاله وآثاره على رأس المال، مع إخضاع العملية لقرار من الجمعية العامة غير العادية ورقابة المراقبين القانونيين للحسابات.
في الممارسة، الإشكال الحقيقي ليس في مبدأ التحويل، بل في ميكانيزمات التعديل. ماذا لو حصلت زيادة رأسمال لاحقة؟ ماذا لو وُزعت أسهم مجانية؟ ماذا لو تغيرت القيمة الاسمية؟ ماذا لو حصل اندماج أو تفويت شامل للأصول؟ هنا القانون المغربي لا يفصل دائماً بما يكفي، فيلجأ الممارسون إلى بنود ضبط دقيقة مستلهمة من الممارسات الفرنسية والإنجليزية. وإذا كانت الصياغة رديئة، فقد ندخل في منازعات مع الحملة أو تحفظات من AMMC.
2. السندات المقترنة بحقوق اكتتاب في أسهم OBSA
obligations à bons de souscription maroc تختلف عن OCA في نقطة جوهرية. حامل السند في OCA يختار عادة بين البقاء دائناً أو التحول إلى مساهم. أما في OBSA فنحن أمام أداتين مجتمعتين: سند دين من جهة، وحق اكتتاب أو bon de souscription من جهة أخرى. هذا الحق قد يكون قابلاً للفصل والتداول وفق شروط الإصدار.
اقتصادياً، هذه البنية تمنح المستثمر مزية مزدوجة: يحتفظ بالسند وبعوائده، وفي الوقت نفسه يملك إمكانية الاكتتاب لاحقاً في أسهم جديدة بسعر محدد سلفاً. لذلك فهي أداة هجينة بامتياز، لأنها تمزج بين منطق الدائن ومنطق المستثمر في رأس المال.
قانونياً، تحتاج OBSA إلى يقظة أكبر في النشرة وفي قرارات الأجهزة الاجتماعية. لماذا؟ لأننا لا نتحدث فقط عن قرض، بل عن أثر رأسمالي مستقبلي منفصل جزئياً عن السند. كما أن التقييم المحاسبي والجبائي للحق المرفق قد يختلف عن معالجة الفائدة العادية. وهذا ما يجعل تدخل المراقب القانوني للحسابات والمستشار المالي والمحامي مسألة عملية لا ترفاً.
3. السندات القابلة للاسترداد في أسهم ORA
رغم أن حضورها العملي أقل، فإن السندات القابلة للاسترداد في أسهم تندرج كذلك ضمن طيف الأدوات الهجينة. هنا لا يكون الخيار دائماً بيد الحامل كما في OCA؛ بل قد ينتهي السند، وفق شروط معينة، إلى تسوية في شكل أسهم. هذا يغير طبيعة المخاطر بشكل واضح، لأن المستثمر قد لا يسترجع نقداً وإنما يتحول إلى مساهم عند الاستحقاق.
في السوق المغربي، هذه البنيات تحتاج حذراً مضاعفاً لأن النصوص ليست غزيرة بالتفاصيل التطبيقية، ولأن أثرها على المساهمين الحاليين وعلى توازنات الحوكمة قد يكون كبيراً. ولذلك تبقى أقل شيوعاً من OCA وOBSA، لكنها تظل قانونياً ممكنة إذا صيغت في إطار صحيح.
4. الدين التابع والتمويل الميزانيني
حين ننتقل إلى dette subordonnée maroc réglementation أو financement mezzanine droit marocain ندخل إلى منطقة أكثر تعاقدية. فالدين التابع لا يقوم على نص مغربي واحد يعرفه تعريفاً جامعاً في قانون الشركات، وإنما على شرط التبعية الذي يجعل حامل هذا الدين يأتي، عند التصفية أو عند توزيع بعض المبالغ، بعد الدائنين العاديين وقبل المساهمين.
هذا الترتيب في الأولوية هو ما يمنح الأداة طابعاً هجينا. فهي تظل، من حيث الأصل، ديناً. لكن من حيث المخاطر الاقتصادية، تتحمل جزءاً من منطق رأس المال. ولهذا السبب كثيراً ما تُحتسب هذه الأدوات، في بعض السياقات المحاسبية أو الاحترازية، ضمن أشباه الأموال الذاتية.
في التطبيق المغربي، الدين التابع حاضر بقوة في القطاع البنكي، لكن يمكن أيضاً أن يظهر في تمويلات الشركات الكبرى، خاصة في عمليات إعادة الهيكلة أو دعم الميزانية أو تمويل الاستحواذات. وإذا اقترن بأجل طويل جداً، أو بإمكانية تأجيل الأداء، أو ببنود استدعاء مشروطة، اقترب أكثر من مفهوم السند الهجين.
5. هل السندات الدائمة جائزة قانوناً في المغرب؟
السؤال يتكرر كثيراً: هل يمكن إصدار سندات دائمة أو ذات مدة غير محددة في المغرب؟ الجواب القانوني الصريح ليس سهلاً، لأن النصوص المغربية لا تقدم نظاماً خاصاً واضحاً للسندات الأبدية بالشكل المعروف في بعض الأسواق المقارنة. لكن من حيث المبدأ، يمكن تصميم أدوات شديدة الطول أو ذات آليات استدعاء تجعلها اقتصادياً قريبة من الديمومة، خاصة في المجال البنكي والتنظيمي.
غير أن المخاطر هنا عالية. أولاً، من زاوية AMMC، يجب شرح المنطق الاقتصادي والحقوقي للأداة بدقة. ثانياً، من الزاوية الجبائية، كلما اقتربت الأداة من الديمومة، وكلما صارت مكافأتها مرتبطة بالنتائج أو خاضعة لتقدير المصدر، ارتفع خطر إعادة تكييفها كأموال ذاتية لا كدين. ثالثاً، من زاوية المستثمر، التسعير يصبح أصعب بسبب ضعف سيولة السوق الثانوية المغربية.
بصراحة، القانون المغربي متأخر هنا مقارنة بالمعايير الأوروبية. والاعتماد المفرط على الصياغة التعاقدية، دون سند تشريعي مفصل، يخلق قدراً من اللاتيقن لا ينبغي الاستهانة به.
ثالثاً: مسطرة الإصدار من القرار الداخلي إلى تأشيرة AMMC
1. القرار العضوي داخل الشركة: من يقرر؟
كل إصدار يبدأ من داخل الشركة. بالنسبة للأدوات التي تمس رأس المال أو قد تؤدي إلى تحويل الدين إلى أسهم، مثل OCA وOBSA، فالأصل أن القرار يمر عبر الجمعية العامة غير العادية وفق قواعد النصاب والأغلبية المنصوص عليها في المواد 109 إلى 112 من القانون 17.95 وما يتصل بها. السبب واضح: العملية لا تتعلق فقط بالاقتراض، بل قد تمس هيكلة رأس المال وحقوق المساهمين.
في بعض الحالات، يمكن أن تمنح الجمعية تفويضاً لمجلس الإدارة أو لمجلس الرقابة داخل حدود وشروط معينة. لكن هذا التفويض يجب أن يكون مضبوطاً من حيث السقف، والمدة، وطبيعة الأدوات، والزيادات الرأسمالية المحتملة. أي غموض هنا قد يخلق صعوبة لاحقاً عند المرور إلى مرحلة “الفيزا”.
عملياً، الملف الجيد يبدأ قبل قرار الجمعية. يبدأ بمذكرة قانونية ومالية تشرح: لماذا هذه الأداة؟ لماذا ليست سنداً عادياً؟ ما أثرها على الحوكمة؟ ما أثرها على المديونية؟ كيف ستُعرض على المساهمين؟ وما هو موقف المراقب القانوني للحسابات؟
2. إعداد ملف التأشيرة لدى AMMC
بعد القرار الداخلي، ننتقل إلى إعداد الملف التنظيمي. وهنا تبدأ المرحلة التي يستهين بها البعض ثم يكتشف أنها الأكثر استهلاكاً للوقت. وفق المنشور AMMC رقم 03/19، الملف يتضمن عادةً نشرة الإصدار، والبيانات المالية المدققة، ومحاضر الأجهزة الاجتماعية، وتقارير المراقبين القانونيين للحسابات، والوثائق القانونية للشركة، والاتفاقيات الأساسية، وأحياناً رأياً قانونياً حول صلاحية الإصدار وهيكلة الأداة.
إذا كانت الأداة هجينة فعلاً، فإن AMMC تتشدد أكثر في ما يتعلق بوصف المخاطر. لا يكفي أن تقول إن السند تابع أو قابل للتحويل. يجب أن تشرح كيف ومتى، وما أثر ذلك على الحقوق المالية والتصويتية، وما ترتيب الحملة مقارنة بباقي الدائنين، وهل هناك حالات يمكن فيها تعليق الكوبون أو تأجيل الأداء أو إلغاء بعض الحقوق.
في السوق، يقال كثيراً إن التحضير قد يستغرق شهراً أو شهرين. هذا صحيح نظرياً. لكن عملياً، خاصة في العمليات المعقدة، الفارق بين الآجال النظرية والآجال الحقيقية قد يصل إلى 30% أو 50%. في فترات النشاط الكبير أو إذا كانت الأداة مبتكرة، قد تطول التحضيرات وحدها إلى 10 أو 12 أسبوعاً قبل الإيداع الرسمي.
3. نشرة الإصدار: الوثيقة التي تحمي المصدر كما تحمي المستثمر
نشرة الإصدار ليست وثيقة تسويقية فقط. هي وثيقة قانونية وتنظيمية قد تُقرأ لاحقاً أمام القضاء إذا نشأ نزاع. لذلك ينبغي أن تكون دقيقة، كاملة، وخالية من الغموض. في الإصدار السندي الهجين، يجب أن تتضمن النشرة على الأقل: تعريفاً واضحاً بالأداة، شروط الفائدة أو العائد، حالات التحويل أو الاسترداد، ترتيب الديون، حقوق كتلة حملة السندات، القيود على المصدر، عوامل المخاطر، وأثر العملية على رأس المال والديون.
ومن الأخطاء المتكررة في الممارسة المغربية التعامل مع النشرة كأنها نسخة موسعة من term sheet. هذا خطأ. النشرة هي العمود الفقري القانوني للعملية. وهي التي تملأ في كثير من الأحيان صمت القانون المغربي عن تفاصيل الأدوات الهجينة.
في الإصدارات الهجينة، ينبغي أن تصف نشرة الإصدار بوضوح آليات التبعية، والتحويل، والاستدعاء المبكر، وامتصاص الخسائر إن وجدت، وحالات تعليق الأداء، والآثار المترتبة على كل ذلك بالنسبة لحملة السندات والمساهمين.
4. مرحلة دراسة AMMC: أين تتعطل الملفات غالباً؟
بعد الإيداع، تبدأ مرحلة الأسئلة والأجوبة مع AMMC. من الناحية النظرية، هناك آجال تنظيمية معقولة. لكن من عاش هذه الملفات يعرف أن الواقع مختلف. بعض الملفات تمر بسلاسة إذا كانت الأداة تقليدية والمصدر معروفاً وبياناته المالية قوية. أما إذا كنا أمام أداة هجينة جديدة نسبياً، فإن جولات الملاحظات قد تتعدد.
نقاط التعثر المتكررة هي: التكييف المحاسبي للأداة، طريقة عرضها في القوائم المالية، وضوح بنود call وstep-up، آلية التحويل، دقة وصف المخاطر، وتمثيل كتلة الحملة. وفي الإصدارات البنكية، تضاف أسئلة الاحتراز التنظيمي ومدى قابلية الأداة للاحتساب ضمن الأموال الذاتية التنظيمية.
ومن واقع الممارسة، وقع في ملف تم anonymiserه أن النسخة الأولى من نشرة إصدار أداة هجينة رُفضت عملياً في مرحلة الملاحظات لأن بند امتصاص الخسائر كان يتحدث عن المبدأ دون تحديد دقيق لواقعة التفعيل، وهل ترتبط بنسبة ملاءة معينة أم بقرار من الجهة الرقابية أم بحالة تعثر محددة. النتيجة؟ ثلاثـة أشهر إضافية من إعادة الصياغة والتفاوض مع المرتبين والمستثمرين المحتملين. هذا النوع من التفاصيل لا يظهر في المقالات العامة، لكنه هو الذي يصنع نجاح العملية أو تعثرها.
5. الإيداع المركزي والتسوية عبر Maroclear
بعد الحصول على التأشيرة، تأتي مرحلة الطرح والاكتتاب ثم التسوية والتسليم. هنا يلعب Maroclear دوراً أساسياً باعتباره مؤسسة الإيداع المركزي للأوراق المالية في المغرب. يتم ترميز الإصدار، ومنحه كود ISIN، وتنظيم مساطر الحفظ والتسوية لفائدة الوسطاء والمستثمرين.
إذا كان الإصدار مرفقاً بضمانات عينية، كرهون أو رهون رسمية أو رهون تجارية أو تقييدات عقارية، فهنا تظهر حقيقة ميدانية كثيراً ما تُهمل: بعض الوثائق والضمانات تستلزم تدخل موثق مغربي، وقد تتطلب إجراءات لدى المحافظة العقارية أو السجل التجاري أو جهات أخرى بحسب طبيعة الضمان. لذلك لا ينبغي النظر إلى العملية كملف “سوق رساميل” فقط؛ ففي بعض الحالات هي أيضاً ملف توثيق وضمانات.
6. الكلفة والآجال الواقعية
القانون لا يفرض حداً أدنى عاماً لقيمة الإصدار. لكن اقتصاد العملية يفرض منطقه. فالإصدار العمومي المعقد لا يكون عملياً مجدياً غالباً إلا من حدود 200 إلى 300 مليون درهم فما فوق، لأن الكلفة الثابتة مرتفعة نسبياً.
من حيث الأرقام، يمكن تقدير أتعاب المستشار القانوني ما بين 150.000 و500.000 درهم أو أكثر بحسب التعقيد، وأتعاب المراقبين القانونيين للحسابات في بعض الشهادات الخاصة بين 50.000 و150.000 درهم، مع رسوم AMMC حسب الجدول المعمول به، ومصاريف Maroclear، وربما تكلفة التنقيط المالي التي قد تتراوح تقريباً بين 200.000 و600.000 درهم إذا تقرر اللجوء إلى وكالة تنقيط. وفي المجمل، ليست مبالغة القول إن تكلفة الإصدار قد تدور بين 1% و2.5% من المبلغ المعبأ في العمليات الهجينة المعقدة.
أما من حيث الزمن، فالمسار الواقعي من القرار الداخلي إلى الإغلاق قد يستغرق بين 4 و8 أشهر. وإذا كان المصدر بنكاً أو مؤسسة ائتمان تحتاج إلى موافقة أو عدم ممانعة مسبقة من بنك المغرب، فأضف غالباً 2 إلى 4 أشهر أخرى.
رابعاً: الجباية المغربية والسندات الهجينة، الميزة الكبرى ومصدر الخطر الأكبر
1. قابلية خصم الفوائد: لماذا يفضّل المصدرون الدين الهجين؟
الميزة المركزية للدين، مقارنة برأس المال، هي أن الأعباء المالية تكون من حيث الأصل قابلة للخصم جبائياً، وفق الشروط العامة المنصوص عليها في المادة 10 من المدونة العامة للضرائب. لهذا السبب بالذات تهتم الشركات بأدوات التمويل الهجين. فهي تريد تمويلاً يبدو، من زاوية اقتصادية أو محاسبية، أقرب إلى الأموال الذاتية، لكن دون التضحية بالكامل بالمعالجة الجبائية للدين.
المادة 10 من المدونة العامة للضرائب تقرر، من حيث المبدأ، خصم التكاليف والأعباء المرتبطة بالاستغلال، ومن بينها الأعباء المالية، متى كانت مرتبطة مباشرة بنشاط المنشأة ومثبتة بصفة قانونية ومبررة اقتصادياً.
لكن هذه القاعدة ليست بطاقة بيضاء. الإدارة الجبائية تنظر إلى الجوهر الاقتصادي، لا إلى التسمية فقط. فإذا كان “السند” في الحقيقة أقرب إلى مساهمة رأسمالية، فقد تعتبر ما يسمى فوائد بمثابة توزيعات أرباح غير قابلة للخصم.
2. متى يقع خطر إعادة التكييف الجبائي؟
الخطر يرتفع خصوصاً في ثلاث حالات. الأولى، إذا كانت الأداة دائمة أو شديدة الطول دون إلزام واضح بالاسترداد. الثانية، إذا كان العائد مرتبطاً بالأرباح أو خاضعاً بالكامل لتقدير المصدر. والثالثة، إذا كانت بنود الاستدعاء أو الزيادة في العائد مصاغة بطريقة توحي بأن النية الحقيقية هي تمويل رأسمالي مقنع أو، على العكس، دين عادي متنكر في شكل هجين.
لذلك، عند تصميم الأداة، يجب ألا يُترك الملف الجبائي إلى النهاية. بل ينبغي من البداية اختبار مدى انسجام الخصائص القانونية والاقتصادية مع المعالجة الضريبية المرغوبة. وفي الملفات الحساسة، يبقى اللجوء إلى طلب موقف مسبق أو rescrit fiscal لدى المديرية العامة للضرائب خياراً ذكياً، استناداً إلى المادة 234 من المدونة العامة للضرائب.
المادة 234 من المدونة العامة للضرائب تتيح، في حدود ما يقرره النص، إمكانية طلب موقف مسبق من الإدارة الجبائية بشأن بعض العمليات، وهو ما يمكن أن يشكل أداة أمان مهمة قبل إطلاق إصدار هجين ذي تكييف غير مألوف.
3. الاقتطاع عند المنبع على عوائد السندات
عوائد التوظيفات ذات الدخل الثابت تخضع، من حيث المبدأ، لمقتضيات الاقتطاع عند المنبع وفق ما تنص عليه المادة 73 من المدونة العامة للضرائب وغيرها من المواد المرتبطة بحسب صفة المستفيد. في الخطاب العملي، كثيراً ما يُشار إلى نسب شائعة مثل 20% لبعض الأشخاص المعنويين و30% لبعض الأشخاص الذاتيين، لكن التطبيق التفصيلي يتوقف على طبيعة المستثمر، ونظامه الجبائي، وما إذا كان مقيماً أو غير مقيم، وأحياناً على وجود اتفاقية لتفادي الازدواج الضريبي.
بالنسبة للمستثمرين الأجانب، لا بد من مراجعة الاتفاقية الجبائية الثنائية المعنية، سواء مع فرنسا أو إسبانيا أو بعض دول الخليج أو غيرها، لأن سعر الاقتطاع النهائي قد يختلف. وهذا عنصر مهم في تسعير الإصدار، خصوصاً إذا كان الطرح موجهاً إلى مؤسسات دولية.
4. المعالجة الجبائية الخاصة بـ OCA وOBSA
في OCA، تكون الفائدة خلال حياة السند خاضعة للنظام المعتاد للدين، لكن عند التحويل تنقضي العلاقة الدائنية بالنسبة للسندات المحولة ويظهر أثر رأسمالي واضح. أما في OBSA، فلدينا تعقيد إضافي لأن حق الاكتتاب قد تكون له قيمة مستقلة عن السند نفسه، ما ينعكس على التقييم والمحاسبة وربما على بعض الآثار الجبائية المرتبطة بالتفويت أو الممارسة.
لذلك لا يجوز التعامل مع OCA وOBSA باعتبارهما مجرد “قرض مع خيار”. إنهما أداتان تختلفان في البنية والأثر والجباية. والخلط بينهما في الوثائق أو في المحاسبة قد يفتح باباً لأسئلة AMMC أو تحفظات مراجع الحسابات أو حتى منازعات جبائية لاحقة.
خامساً: البنوك المغربية وحالة خاصة تحت إشراف بنك المغرب
1. قانون 103.12 والدور الاحترازي لبنك المغرب
إذا كان المصدر مؤسسة ائتمان، فإن قواعد قانون الشركات والسوق لا تكفي وحدها. هنا يدخل القانون رقم 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، وتدخل معه سلطة بنك المغرب باعتباره الجهة المشرفة على الاستقرار والملاءة والرقابة الاحترازية.
في هذا السياق، يمكن أن تكون الأداة الهجينة موجهة ليس فقط إلى التمويل، بل أيضاً إلى تقوية الأموال الذاتية التنظيمية. وهنا تصبح مسألة الأهلية التنظيمية للأداة مركزية: هل تُحتسب ضمن Tier 2؟ هل يمكن أن ترتقي إلى Additional Tier 1؟ هل تستجيب لمعايير امتصاص الخسائر والديمومة والتبعية؟
2. المنشور 14/G/2013 ومعايير بازل 3
منشور بنك المغرب رقم 14/G/2013 المتعلق بالأموال الذاتية لمؤسسات الائتمان نقل جزءاً مهماً من منطق بازل III إلى البيئة المغربية. بالنسبة للأدوات القابلة للاحتساب ضمن AT1 أو Tier 2، هناك شروط صارمة: التبعية، طول الأجل أو الديمومة، إمكانية امتصاص الخسائر، ومرونة المؤسسة في ما يتعلق ببعض التوزيعات أو الأداءات وفق ما تسمح به القواعد الاحترازية.
وهذا يعني عملياً أن البنك الذي يريد إصدار أداة هجينة لا يكتفي بالتفكير في السوق والمستثمرين، بل يجب أن يبني ملفه من البداية على حوار مزدوج: مع BAM ومع AMMC. وأي انفصال بين المسارين يؤدي غالباً إلى تأخير مكلف.
3. الازدواج الإجرائي: BAM ثم AMMC
في الممارسة، الإصدار البنكي الهجين قد يحتاج إلى عدم ممانعة أو موافقة مسبقة من بنك المغرب قبل المرور النهائي في مسار التأشيرة لدى AMMC. هذا يزيد الوقت والتعقيد، لكنه منطقي من زاوية الاستقرار المالي. لأن الأداة لا تُنظر فقط كمنتج استثماري، بل كجزء من البنية الاحترازية للمؤسسة البنكية.
وهنا تظهر خبرة المحامي والمستشار المالي الحقيقيين: تنسيق التوقيت، وضبط الصياغة بما يرضي المتطلبات الاحترازية دون إفساد جاذبية الأداة للمستثمرين، ثم مواءمة ذلك مع نشرات الإصدار وقواعد السوق.
سادساً: قيود عملية ونقاط يقظة لا تظهر دائماً في الخطاب التسويقي
1. سوق ثانوية ضعيفة السيولة
أحد العوائق الهيكلية في المغرب هو أن السوق الثانوية لسندات الدين ليست بالسيولة الكافية، خاصة للأدوات المعقدة. هذا يؤثر مباشرة على التسعير وعلى شهية المستثمرين. فالمستثمر المؤسسي يقبل أحياناً بالتعقيد إذا كان يملك منفذاً واضحاً للخروج. لكن حين تكون السيولة ضعيفة، يطلب علاوة مخاطر أعلى.
بالنسبة للأداة الهجينة، الإشكال مضاعف. لأنها أصلاً أكثر تعقيداً من السند العادي، ومع ضعف التداول تصبح عملية pricing أكثر تحفظاً. لذلك قد تبدو بعض الإصدارات الهجينة جميلة على الورق، لكنها أقل جاذبية مالياً مما يتوقعه المصدر.
2. العهود المالية والقيود التعاقدية
من أهم ما يحدد توازن الصفقة العهود المالية أو covenants. نتحدث هنا عن بنود مثل نسبة الدين إلى EBITDA، وnegative pledge، وcross-default، والقيود على التوزيعات أو على الاقتراض الإضافي أو على التصرف في أصول جوهرية. في السندات الهجينة، صياغة هذه البنود أكثر حساسية لأنها يجب أن تحمي الحملة دون أن تُفقد الأداة طابعها المرن.
وأحياناً يقع خطأ مزدوج: إما أن تُصاغ العهود بصرامة تجعل الأداة أقرب إلى دين بنكي عادي، فتفقد ميزتها، أو تُصاغ بليونة مفرطة فتقل الحماية القانونية للمستثمرين ويضعف التسويق. الموازنة هنا فن قانوني ومالي في آن واحد.
3. التنقيط المالي ليس إلزامياً دائماً، لكنه شبه ضروري عملياً
لا يوجد دائماً إلزام قانوني عام بالحصول على notation لكل إصدار. لكن في الإصدارات الكبيرة، خصوصاً تلك التي تتجاوز 500 مليون درهم، يصبح التنقيط في الواقع شبه ضروري لجذب المؤسسات وتسهيل التسعير. كما أن بعض المستثمرين الداخليين لا يدخلون أصلاً في هذه الأدوات دون مرجع تنقيطي واضح.
التنقيط لا يعوض العمل القانوني، لكنه يؤثر على شروط الإصدار وعلى الخطاب الموجه للسوق. وكلما كانت الأداة هجينة وغير مألوفة، زادت أهمية وجود ملف مالي وقانوني متماسك يدعم التنقيط أو يفسر غيابه.
4. بنود step-up وcall: ميزة تمويلية أم فخ قانوني؟
كثير من الأدوات الهجينة تتضمن step-up clauses، أي رفعاً في العائد بعد مدة معينة، أو call option، أي حقاً للمصدر في الاستدعاء المبكر. هذه البنود مفهومة اقتصادياً، لأنها تمنح مرونة في إدارة الكلفة والهيكلة. لكن يجب الحذر.
إذا صيغت بنود step-up بشكل يجعل عدم الاستدعاء غير منطقي اقتصادياً، فقد يُقال إن الأداة في حقيقتها ليست دائمة ولا شبه رأسمالية، بل دين عادي مؤجل. وهذا قد يؤثر على التكييف المحاسبي أو الجبائي، بل وحتى على التقييم التنظيمي في القطاع البنكي. من هنا تأتي أهمية الصياغة المتوازنة، لا المغرية فقط.
5. كتلة حملة السندات: “الكتلة” ليست شكلاً فارغاً
بمقتضى المواد 320 وما يليها من القانون 17.95، تتكون كتلة حملة السندات تلقائياً بالنسبة لكل فئة من السندات. هذه الكتلة تتمتع بشخصية معنوية، ويمثلها ممثل أو أكثر، ويمكنها اتخاذ مواقف جماعية بشأن بعض التعديلات أو الدفاع عن المصالح المشتركة للحملة.
المواد 320 وما بعدها من القانون 17.95 تنظم كتلة حملة السندات باعتبارها تجمعاً قانونياً لحاملي نفس الإصدار أو الفئة، له ممثلون وصلاحيات في الدفاع عن المصالح الجماعية للحملة وفي مناقشة بعض التعديلات المتعلقة بشروط الإصدار.
في السندات الهجينة، دور الكتلة يصبح أكثر حساسية. لأن التعديلات اللاحقة قد تمس بنوداً شديدة الجوهرية: تأجيل الأداء، تعديل سعر الفائدة، تغيير آلية التحويل، إعادة ترتيب الأولوية، أو معالجة حالات التعثر. لذلك يجب التفكير في صلاحيات الكتلة وممثلها منذ نشرة الإصدار، لا بعد وقوع الأزمة.
وبصراحة، هذا من أكثر الجوانب التي يُستهان بها في بعض الملفات. ثم عند أول إعادة هيكلة يكتشف المصدر أن النصوص العامة لا تكفي، وأن ما كُتب أو لم يُكتب في وثائق الإصدار هو الذي سيحدد هامش الحركة.
سابعاً: هل يحتاج المغرب إلى إطار قانوني خاص بالأدوات الهجينة؟
الجواب، في تقديري، نعم. الترسانة القانونية الحالية تسمح ببناء أدوات هجينة، لكنها لا تؤطرها بما يكفي. وهذا يخلق فراغاً في ثلاث نقاط رئيسية: أولاً، غياب تعريف عام للأدوات الهجينة ومعايير التمييز بينها وبين الديون العادية أو المساهمات الرأسمالية. ثانياً، غياب تنظيم تفصيلي لبعض البنود الحديثة مثل امتصاص الخسائر أو الديمومة أو آليات التعديل المعقدة. ثالثاً، غياب نظام جبائي مخصص يخفف من خطر إعادة التكييف غير المتوقع.
صحيح أن هذا الفراغ يُملأ جزئياً عبر نشرات الإصدار، والممارسة المهنية، والرجوع إلى المعايير الدولية، وأحياناً إلى المقارنات مع القانون الفرنسي وخاصة أحكام Code de commerce المتعلقة بالقيم المنقولة المركبة. لكن هذا الحل يظل غير كافٍ. فالتقنية التعاقدية لا ينبغي أن تحل محل القاعدة التشريعية إلى ما لا نهاية.
المغرب، بحكم تطور سوق الرساميل وحضور فاعلين كبار، في حاجة إلى إطار أوضح للتمويل الهجين. ليس فقط لحماية المستثمرين، بل أيضاً لتقليص كلفة عدم اليقين على المصدرين. لأن جزءاً من الكلفة الحالية لا يأتي من المخاطر الاقتصادية وحدها، بل من الغموض القانوني نفسه.
إلى أن يحصل ذلك، تبقى القاعدة الذهبية بسيطة: كل ما لا يقوله القانون صراحة، يجب أن تقوله وثائق الإصدار بدقة. وكلما كانت الأداة مبتكرة، وجب أن تكون النشرة والعقود والرأي القانوني أكثر تفصيلاً، لا أقل.
خاتمة: السند الهجين أداة قوية في المغرب، لكن النجاح فيها يحتاج هندسة قانونية حقيقية
الخلاصة العملية واضحة. الإصدار السندي الهجين في القانون المغربي ممكن، بل أصبح واقعاً في السوق، لكنه ليس عملية معيارية سهلة. هو تمويل يقف بين الدين ورأس المال، ويستمد شرعيته من تجميع عدة نصوص: القانون 17.95، القانون 44.12، منشورات AMMC، أحياناً قواعد بنك المغرب، ثم طبقة كثيفة من الصياغة التعاقدية.
المخاطر الكبرى ثلاثة. الخطر القانوني المرتبط بالتكييف وصحة البنية. الخطر الجبائي المرتبط بإعادة اعتبار الأداة مساهمة رأسمالية مقنعة. والخطر العملي المرتبط بالآجال، والملاحظات التنظيمية، والتسعير، وضعف السيولة. ومن هنا، لا تكفي معرفة قانون الشركات وحده، ولا قانون السوق وحده، ولا الجباية وحدها. هذه الملفات تحتاج فريقاً يفهم الثلاثة معاً.
ولمن يفكر جدياً في العملية، فهذه لائحة عملية مختصرة قبل إطلاق أي إصدار: التأكد من الشكل القانوني للمصدر، اختيار الأداة الملائمة، اختبار التكييف الجبائي، تحضير قرار الجمعية العامة غير العادية عند الاقتضاء، إشراك المراقبين القانونيين للحسابات مبكراً، إعداد نشرة إصدار محكمة، مناقشة الملف مع AMMC مسبقاً كلما أمكن، ترتيب مسار Maroclear والضمانات، ضبط دور كتلة الحملة، ثم التفكير في ما بعد الإصدار لا في يوم الإغلاق فقط.
إذا كان مشروعك يتعلق بعملية فعلية، فالتواصل مع محام متخصص في القانون البورصي وأسواق الرساميل بالمغرب ليس رفاهية. وقد تحتاج أيضاً، بحسب هيكلة العملية، إلى دعم من محام في قانون الأعمال بالدار البيضاء، أو محام في قانون الشركات بالرباط لقربه من الهيئات التنظيمية، أو إلى استشارة متخصصة في الجباية المغربية للشركات. كما يفيد الرجوع إلى دليل مسطرة إصدار السندات بالمغرب لفهم الفوارق بين السندات التقليدية والهجينة، وإلى خبرة في القانون البنكي والتمويل إذا تعلق الأمر بمؤسسة ائتمان، أو في الهندسة المالية وعمليات الاندماج والاستحواذ إذا كان التمويل جزءاً من عملية أعلى من مجرد تعبئة موارد.
في النهاية، عملية OCP الأخيرة تقول شيئاً مهماً: السندات الهجينة لم تعد مفهوماً مستورداً أو نظرياً في المغرب. هي أداة حقيقية في السوق المغربي. لكن استعمالها الناجح ما يزال، إلى حد بعيد، عملاً قانونياً “يدوياً” يحتاج دقة، وصبراً، ووعياً بأن النصوص الحالية تساعد، نعم، لكنها لا تقول كل شيء.

