مقدمة: المغرب يستعد لمونديال 2026… لكن الملف الضريبي لا ينتظر صافرة البداية
استضافة المغرب لجزء من مباريات كأس العالم 2026 إلى جانب الولايات المتحدة وكندا ليست مجرد حدث رياضي ضخم، بل هي أيضاً اختبار حقيقي لقدرة المنظومة القانونية والجبائية المغربية على التعامل مع تدفقات مالية عابرة للحدود، ومع فاعلين أجانب سيحققون دخلاً على التراب المغربي خلال فترة وجيزة ولكن بكثافة كبيرة. اللاعب الأجنبي، وكيل الأعمال، الاتحاد الوطني، الشركة الراعية، وكالة التسويق، شركة الإنتاج، وحتى بعض الأندية التي ستحتضن معسكرات أو مباريات تحضيرية، كل هؤلاء قد يجدون أنفسهم أمام التزامات ضريبية في المغرب لم تكن في الحسبان.
النقاش ليس نظرياً. المقالات التي تناولت ما سُمّي في الإعلام بـالفخ الضريبي الأمريكي للمنتخبات الإفريقية في مونديال 2026 كشفت شيئاً مهماً: الدولة المضيفة لا تستقبل فقط المباريات، بل تستقبل أيضاً حقها في فرض الضريبة على الدخل المتحقق فوق إقليمها. والمنطق نفسه ينسحب على المغرب. إذا لعب لاعب أجنبي في الدار البيضاء أو الرباط أو مراكش أو طنجة، أو وقّع عقد تنشيط إعلاني مع علامة مغربية، أو شارك في تصوير حملة تسويقية داخل المغرب، فالأصل أن الإدارة الجبائية المغربية ستسأل: ما طبيعة هذا الدخل؟ من أين مصدره؟ ومن الملزم بالاقتطاع والتصريح والأداء؟
إلى تاريخ إعداد هذا المقال، المديرية العامة للضرائب لم تصدر بعد دورية خاصة بمونديال 2026 توضح النظام الضريبي المفصل للرياضيين الأجانب والجهات الأجنبية المشاركة. وهذا، بصراحة، أمر مؤسف بالنظر إلى ضيق الآجال وحجم الرهانات. لأن غياب توضيح إداري مبكر يفتح الباب أمام اجتهادات متباينة، بل وأحياناً أمام مفاجآت مكلفة في مرحلة المراقبة الضريبية بعد انتهاء الحدث.
عملياً، السؤال الذي يهم الجمهور والمهنيين ليس: هل توجد ضريبة أم لا؟ بل: أي نظام جبائي يطبق؟ من يؤدي؟ بأي نسبة؟ وما أثر الاتفاقيات الضريبية الدولية؟ هنا تبدأ التفاصيل التي غالباً ما تُهمل إلى أن يقع النزاع. والقاعدة في المادة الجبائية معروفة: ما لا يُضبط بالعقد والوثيقة والتصريح، قد يُعاد تكييفه لاحقاً من طرف الإدارة.
في هذا المقال، سنفكك الإطار القانوني المغربي المنظم لـضريبة الرياضيين غير المقيمين في المغرب خلال كأس العالم 2026، مع التوقف عند المادة 5 من المدونة العامة للضرائب بشأن الدخل ذي المصدر المغربي، والمادة 23 المتعلقة بالإقامة الجبائية، والمادة 73-II الخاصة بالاقتطاع من المنبع على المبالغ المؤداة لغير المقيمين، والمادة 89 المرتبطة بالضريبة على القيمة المضافة، ثم المادة 174 حول آجال الأداء، والمادة 208 بشأن الجزاءات، والمادة 232 الخاصة بالتقادم، والمادة 234 مكرر مرتين المتعلقة بالاستشارة الجبائية المسبقة أو ما يعرف بالـrescrit fiscal.
الهدف بسيط: تقديم قراءة واضحة، مهنية، ومتصلة بالواقع المغربي، لفائدة اللاعبين، الوكلاء، الأندية، الرعاة، والطلبة والمهتمين بالقانون الرياضي والجبائي.
أولاً: من هو غير المقيم الخاضع للضريبة في المغرب؟
مفهوم الإقامة الجبائية في المدونة العامة للضرائب
البداية تكون من المادة 23 من المدونة العامة للضرائب التي تحدد معايير اعتبار الشخص الطبيعي مقيماً جبائياً في المغرب. النص يعتمد، في الجوهر، على معايير معروفة في القانون الضريبي الدولي: الموطن أو محل السكنى الاعتيادي، مركز المصالح الاقتصادية، أو مدة الإقامة التي تتجاوز 183 يوماً خلال أي فترة من 365 يوماً. بالنسبة لغالبية لاعبي المنتخبات الأجنبية خلال كأس العالم، هذا الشرط الأخير لن يتحقق عادة، لأن مدة الحضور في المغرب ستكون في الغالب بضعة أيام أو أسابيع.
لكن الانتباه واجب هنا. عدم توفر صفة المقيم لا يعني إطلاقاً انعدام الضريبة. هذه فكرة شائعة وخاطئة. فالمدونة العامة للضرائب تميز بين الضريبة على أساس الإقامة والضريبة على أساس مصدر الدخل. اللاعب قد يكون غير مقيم، ومع ذلك يظل خاضعاً للضريبة في المغرب إذا تقاضى دخلاً ذا مصدر مغربي.
المادة 23 من المدونة العامة للضرائب تقرر، في جوهرها، أن الأشخاص الذين لا تتوفر فيهم شروط الإقامة الجبائية بالمغرب يظلون مع ذلك خاضعين للضريبة عن المداخيل والأرباح ذات المصدر المغربي.
متى يصبح الدخل “ذا مصدر مغربي”؟
هنا نصل إلى النص الحاسم: المادة 5 من المدونة العامة للضرائب. هذه المادة تؤطر مفهوم الدخول ذات المصدر المغربي بالنسبة للأشخاص غير المقيمين. القاعدة العملية التي تهمنا في ملف مونديال 2026 هي أن الدخل يكون مغربياً إذا كان مرتبطاً بخدمة أو نشاط أو استغلال أو حق تم تنفيذه أو ممارسته أو استعماله في المغرب.
بعبارة أوضح: إذا لعب اللاعب الأجنبي مباراة في المغرب وتقاضى مقابلاً عنها، أو شارك في تدريب مدفوع، أو في فعالية ترويجية داخل المغرب، أو في تصوير إعلان على التراب المغربي، فالأصل أن المقابل المالي المرتبط بهذا النشاط يمكن اعتباره دخلاً من مصدر مغربي. لا يهم كثيراً أن الحساب البنكي يوجد في الخارج، أو أن العقد وُقّع في باريس أو مدريد أو زيورخ. ما يهم، في التحليل الأولي على الأقل، هو مكان تنفيذ النشاط أو الاستفادة الاقتصادية منه.
وهنا أستحضر واقعة مهنية يعرفها بعض المحاسبين في الوسط الرياضي: خلال بعض مباريات عصبة الأبطال الإفريقية بالدار البيضاء سنة 2022، فوجئت فرق من إفريقيا جنوب الصحراء بطلبات مرتبطة بالاقتطاع من المنبع على مبالغ مرتبطة بخدمات ومصاريف وتعويضات لم تكن قد أدرجتها في حساباتها. حصل ارتباك في آخر لحظة، وظهرت توترات في السيولة. الرسالة كانت واضحة: المشكلة ليست افتراضية، بل حدثت بالفعل في مناسبات رياضية داخل المغرب.
اللاعب الأجنبي في المونديال ليس سائحاً من زاوية جبائية
قد يبدو الأمر غريباً للبعض. لاعب يأتي لثلاث مباريات فقط، فكيف يطالبه المغرب بضريبة؟ الجواب بسيط قانوناً: لأنه لا يوجد في هذا النوع من الضرائب شرط الحد الأدنى للأيام. الضريبة هنا مرتبطة بمصدر الدخل وليس بمدة البقاء. لذلك فإن الحديث عن 183 يوماً لا يفيد اللاعب الأجنبي كثيراً إذا كان النقاش يتعلق بمكافآت مباريات أو مقابل خدمات أُنجزت فعلاً في المغرب.
هذا بالضبط ما يجعل ملف impôt revenus sportifs non-résidents Maroc ملفاً حساساً. فالمسألة لا تخص فقط نجوم الكرة العالميين، بل تمتد إلى المعدّين البدنيين، المحللين، المدربين المساعدين، بعض الوسطاء، بل وحتى المؤثرين الرياضيين إذا تحولت مشاركتهم إلى خدمة مؤدى عنها داخل المغرب.
ثانياً: الاقتطاع من المنبع على دخول الرياضيين غير المقيمين — الآلية والنسبة
المادة 73-II من المدونة العامة للضرائب: العمود الفقري للنظام
إذا كان الدخل مغربياً وصاحبه غير مقيم، فالسؤال التالي هو: كيف تستخلص الضريبة؟ الجواب غالباً يوجد في المادة 73-II من المدونة العامة للضرائب. هذه المادة تنظم الاقتطاع من المنبع على بعض المبالغ المدفوعة إلى غير المقيمين. ومن بين الفقرات ذات الصلة العملية بموضوعنا، تبرز المادة 73-II-G التي تقرر، بحسب الصياغة الجارية في النصوص التطبيقية المعمول بها، اقتطاعاً بنسبة 10% على الأتعاب والمكافآت والتعويضات المؤداة لغير المقيمين مقابل خدمات أو أعمال أُنجزت أو استُغلت في المغرب.
المادة 73-II-G من المدونة العامة للضرائب: تخضع للاقتطاع من المنبع بنسبة 10% الأتعاب والمكافآت وغيرها من الأجور المدفوعة للأشخاص غير المقيمين مقابل خدمات منجزة بالمغرب أو مستغلة فيه، ما لم تنص اتفاقية ضريبية دولية على خلاف ذلك.
في الممارسة، تعتمد الإدارة الجبائية المغربية هذا الأساس كذلك في معالجة عدد من المداخيل المهنية والفنية والرياضية المؤداة لغير المقيمين، ما لم يوجد نص خاص أو اتفاقية دولية تقضي بآلية مختلفة. لذلك عندما نتحدث عن retenue à la source athlètes étrangers Maroc فنحن نتحدث، في الأصل، عن هذه النسبة المرجعية: 10%.
هل يشمل ذلك منح المباريات وبدلات المشاركة؟
هنا ينبغي التمييز. ليست كل المبالغ التي يحصل عليها اللاعب الأجنبي تحمل التكييف نفسه. هناك منح مباريات، وهناك مكافآت مشاركة، وهناك حقوق صورة، وهناك أتعاب تنشيط أو رعاية، وهناك تعويضات لوجستيكية لا تمثل دخلاً صافياً في جميع الأحوال. لكن حين تكون المبالغ مرتبطة مباشرة بالأداء الرياضي أو الظهور المهني في المغرب، فإن الإدارة تميل إلى اعتبارها مقابلاً لخدمة أو نشاط مهني خاضعاً للاقتطاع من المنبع.
أما المادة 73-II-B التي تتعلق بنسبة 15% على بعض عوائد الأسهم والدخول المماثلة، فهي لا تنطبق في الأصل على مكافآت اللاعبين أو أتعابهم الرياضية. الخلط بين النسب وارد عند غير المتخصصين، لكنه خطأ مكلف.
من هو المُلزم بالاقتطاع؟
المسألة الجوهرية، وربما الأكثر حساسية في مونديال 2026، هي تحديد المدين بالاقتطاع. في القانون الجبائي المغربي، الملزم بالاقتطاع هو عادة الجهة الدافعة أو المدين بالمبلغ إذا كان خاضعاً للقانون المغربي أو يباشر الأداء من خلال وسيط أو مؤسسة داخل المغرب.
وهنا تبرز الأسئلة العملية: إذا كانت فيفا هي التي تؤدي المنح من مقرها في زيورخ مباشرة إلى الاتحادات الوطنية أو إلى اللاعبين، فهل يقع الاقتطاع في المغرب تلقائياً؟ الجواب: ليس دائماً بشكل آلي. لأن آلية الاقتطاع من المنبع تفترض في الأصل وجود مدين خاضع يمكن للإدارة مطالبته بالاقتطاع والتوريد.
لكن، وهنا التحذير الذي أكرره دائماً للموكلين: الاعتقاد بأن الأداء من الخارج يغلق الملف نهائياً هو تبسيط مفرط. كثيرون يسألونني: إذا دفعت فيفا من زيورخ، فالمغرب لا يستطيع فعل شيء، أليس كذلك؟ الواقع أعقد. إذا مرّ الأداء عبر حساب أو وسيط أو شريك مغربي، أو إذا تبين أن النشاط أُنجز بالكامل في المغرب وأن هناك جهة محلية استفادت أو تدخلت في التنظيم والدفع، فقد تعتبر الإدارة أن العملية كان يجب أن تخضع لترتيبات جبائية محلية، أو تعيد تكييف جزء منها وفق مفهوم الدخل ذي المصدر المغربي.
بكلمة واحدة: الهيكلة القانونية للدفع تهم كثيراً. ومن الخطأ تركها إلى آخر لحظة.
آجال الأداء والجزاءات
بعد الاقتطاع تأتي مرحلة التوريد للإدارة. ووفق المادة 174 من المدونة العامة للضرائب، يجب أداء المبالغ المقتطعة داخل الأجل القانوني، عملياً قبل نهاية الشهر الموالي للشهر الذي تم فيه الأداء، وفق النماذج والإجراءات المعتمدة لدى المديرية العامة للضرائب.
في الممارسة الإدارية، يُستعمل من بين النماذج المعروفة تصريح ADR-120 بالنسبة لبعض الاقتطاعات المرتبطة بغير المقيمين، مع وجوب التحقق دائماً من آخر نسخة منشورة على بوابة tax.gov.ma لأن النماذج قد تتطور.
أما إذا لم يتم الاقتطاع أو تم الاقتطاع دون توريد، فإن المادة 208 من المدونة العامة للضرائب تفتح باب الذعائر والزيادات. عملياً، يواجه الملزم زيادة بنسبة 10%، تضاف إليها ذعائر وفوائد تأخير بحسب حالة الملف ومدته. وفي بعض العروض المهنية يجري تبسيط الأمر بالقول إن التأخير قد يكلف 5% عن الشهر الأول و0.5% عن كل شهر إضافي أو جزء منه، وفق النظام المطبق على نوع الرسم أو الضريبة. لذلك لا يجوز التعامل مع هذا الملف بمنطق تقريبي.
خذ مثالاً بسيطاً: إذا دفعت علامة تجارية مغربية مبلغ 500,000 درهم للاعب أجنبي مقابل حضور ترويجي أثناء المونديال، ولم تقتطع النسبة الواجبة، فقد تجد نفسها لاحقاً مطالبة بأصل الضريبة وبالزيادات والفوائد. وفي الملفات الكبيرة، لا يكون النقاش حول بضعة آلاف من الدراهم، بل أحياناً حول مئات الآلاف.
ثالثاً: الاتفاقيات الضريبية الدولية — الدرع الحقيقي ضد الازدواج الضريبي
المغرب يملك شبكة اتفاقيات واسعة… لكنها ليست شاملة
المغرب من الدول الإفريقية التي تتوفر على شبكة مهمة من اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي. وهذه الاتفاقيات منشورة عبر الأمانة العامة للحكومة ومرجعيات المديرية العامة للضرائب. من بين الدول ذات الصلة بكرة القدم العالمية والتي تربطها بالمغرب اتفاقيات نافذة: فرنسا، إسبانيا، ألمانيا، إيطاليا، بلجيكا، هولندا، البرتغال وغيرها.
لكن الشبكة ليست كاملة. وهنا تظهر المشكلة بالنسبة لعدد من الدول الإفريقية والآسيوية، وكذلك بالنسبة للولايات المتحدة. فإلى اليوم، لا توجد اتفاقية ضريبية لتجنب الازدواج الضريبي بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية. هذا معطى مهم جداً بالنسبة للاعبين الأمريكيين أو اللاعبين الناشطين في الدوري الأمريكي أو الذين يحملون إقامة ضريبية أمريكية.
المادة 17 في نموذج منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية
أغلب الاتفاقيات الضريبية التي أبرمها المغرب تستلهم المادة 17 من نموذج اتفاقية منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، وهي المادة الخاصة بـالفنانين والرياضيين. فلسفة هذه المادة واضحة: الدولة التي تمارس فيها الأنشطة الرياضية تحتفظ بحق فرض الضريبة على الدخل المتأتي منها، حتى لو كان المستفيد مقيماً في دولة أخرى.
المادة 17 من النموذج الضريبي لمنظمة OECD: يجوز للدولة التي تُمارس فوق إقليمها الأنشطة الشخصية للفنانين والرياضيين أن تفرض الضريبة على الدخل الناشئ عن تلك الأنشطة.
هذا يعني، عملياً، أن الاتفاقية لا تمنع المغرب من فرض الضريبة على اللاعب الفرنسي أو الإسباني أو الألماني الذي لعب مباراة أو قام بنشاطاً مؤدى عنه في المغرب. ما تفعله الاتفاقية عادة هو تنظيم هذا الحق وتفادي الازدواج الضريبي لاحقاً في دولة الإقامة، إما عبر خصم الضريبة المدفوعة في المغرب، أو عبر الإعفاء مع الاحتفاظ بالتدرج، بحسب كل اتفاقية.
مثال الاتفاقية المغربية الفرنسية
في العلاقة مع فرنسا، تُعد الاتفاقية الضريبية المغربية الفرنسية من أكثر النصوص التي قد تُستعمل خلال المونديال، بالنظر إلى عدد اللاعبين والفاعلين الرياضيين المرتبطين بفرنسا. وقد تم نشرها بموجب الظهير الشريف رقم 1-71-070 بتاريخ 21 يوليوز 1971. وتنص مادتها المتعلقة بالفنانين والرياضيين، على غرار المادة 17 من النموذج الدولي، على أحقية دولة ممارسة النشاط، أي المغرب هنا، في فرض الضريبة على الدخل المتحقق من النشاط الرياضي فوق ترابه.
بمعنى أدق: اللاعب الفرنسي الذي يخوض مباريات في المغرب لا يتذرع بالاتفاقية ليتفادى الضريبة المغربية من الأصل، وإنما ليستفيد من آلية تمنع الازدواج الضريبي في فرنسا عند الاقتضاء.
اللاعبون الأمريكيون: وضعية حساسة
بالنسبة للولايات المتحدة، الوضع أقل راحة. لا توجد اتفاقية بين المغرب والولايات المتحدة في هذا المجال. لذلك، من حيث المبدأ، اللاعب الأمريكي أو المقيم ضريبياً في أمريكا والذي يحقق revenus de source marocaine خلال كأس العالم 2026 قد يخضع للاقتطاع المغربي، دون أن يستفيد من آلية اتفاقية ثنائية تضمن له إزالة الازدواج الضريبي بين البلدين.
هذا لا يعني حكماً أنه سيدفع الضريبة مرتين في جميع الحالات، لأن القانون الداخلي الأمريكي له قواعده الخاصة. لكن الأكيد أن الحماية الاتفاقية غير موجودة، وهو ما يزيد من الحاجة إلى التخطيط المسبق.
المنتخبات الإفريقية والدول التي لا تربطها اتفاقية بالمغرب
الوضعية ذاتها تقريباً تهم عدداً من البلدان الإفريقية التي لا تربطها بالمغرب اتفاقيات نافذة لتجنب الازدواج الضريبي، أو لا توجد بشأنها ترتيبات عملية واضحة. من بين الأمثلة التي تثار كثيراً: السنغال، كوت ديفوار، نيجيريا، غانا، الكاميرون. إذا تقاضى لاعب من إحدى هذه الدول مكافأة مرتبطة بنشاط رياضي أو ترويجي في المغرب، فالأصل أنه قد يخضع للاقتطاع المغربي بنسبة 10%، مع بقاء احتمال خضوعه للضريبة أيضاً في بلد إقامته إذا كان ذلك البلد يفرض الضريبة على الدخل العالمي.
هنا يظهر بوضوح معنى العبارة التالية: double imposition sportifs Coupe du Monde Maroc. الازدواج ليس نظرية مدرسية، بل خطر مالي حقيقي.
كيف يُفعَّل الاستفادة من الاتفاقية؟
الاستفادة من الاتفاقية لا تتم تلقائياً دائماً. يجب، في الغالب، الإدلاء بـشهادة الإقامة الجبائية صادرة عن إدارة الضرائب في بلد إقامة الرياضي، وأن تكون سارية، ومترجمة أو موثقة عند الاقتضاء، مع تقديم طلب تطبيق الاتفاقية وفق المساطر المعتمدة لدى المديرية العامة للضرائب. من الأفضل بدء هذه الخطوات قبل 30 يوماً على الأقل من أول أداء.
عملياً، يتراوح زمن معالجة الملفات بين أسبوعين وستة أسابيع بحسب طبيعة الملف وكمال الوثائق. لهذا السبب، من الخطأ الفادح انتظار الأسبوع الذي تسبق فيه المباراة الأولى.
رابعاً: حقوق الصورة والرعاية التجارية — الملف الذي يسبب أكبر قدر من الأخطاء
حقوق الصورة ليست منطقة معفاة
في كثير من العقود الرياضية، يختلط المقابل الرياضي بـحقوق الصورة وأتعاب التسويق. والواقع أن القانون الجبائي المغربي لا يخصص باباً مستقلاً ومفصلاً لحقوق الصورة الرياضية كما قد يتصور البعض. لذلك تُعالَج هذه المداخيل وفق طبيعتها الاقتصادية الفعلية ومكان تنفيذ الخدمة أو استغلال الحق.
إذا حضر لاعب أجنبي إلى المغرب لتصوير إعلان، أو للمشاركة في حملة ترويجية، أو لحفل توقيع، أو لتنشيط رقمي لصالح علامة مغربية، فالمقابل المالي قد يُعتبر أتعاب خدمة أُنجزت في المغرب أو حقاً مستغلاً في المغرب، وبالتالي يدخل ضمن نطاق الضريبة المغربية.
أما إذا كانت هناك شركة أجنبية تملك حقوق صورة اللاعب وتمنح ترخيصاً شاملاً خارج المغرب، ثم تقوم جهة مغربية باستغلال الصور أو المقاطع داخل المملكة، فالتكييف قد يصبح أكثر تعقيداً. هنا يجب التمييز بين الخدمة المنفذة مادياً في المغرب والترخيص الدولي المجرد. والإدارة الجبائية تنظر إلى الجوهر، لا إلى عنوان العقد فقط.
الضريبة على القيمة المضافة: المادة 89
جانب آخر يُنسى كثيراً: الضريبة على القيمة المضافة. فبمقتضى المادة 89 من المدونة العامة للضرائب، تخضع الخدمات المنجزة في المغرب للضريبة على القيمة المضافة، والمعدل العادي هو 20% ما لم يوجد نص خاص.
المادة 89 من المدونة العامة للضرائب: تخضع للضريبة على القيمة المضافة عمليات تقديم الخدمات المنجزة بالمغرب، ويطبق المعدل العادي البالغ 20% ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
هذا يعني أنه إذا وقّعت شركة مغربية، مثل مؤسسة تجارية أو بنكية أو صناعية، عقد رعاية أو تنشيط مع لاعب أجنبي يتضمن حضوره الفعلي للمغرب من أجل الظهور أو التصوير أو الترويج، فقد نكون أمام ضريبتين في آن واحد: اقتطاع من المنبع على دخل غير المقيم من جهة، وTVA على الخدمة المنجزة بالمغرب من جهة أخرى، بحسب هيكلة العقد والصفة الضريبية للأطراف.
وهنا تقع الأخطاء الكلاسيكية. بعض الوكلاء يظنون أن وضع عبارة “حقوق صورة” في العقد يكفي لإبعاد TVA أو الاقتطاع. هذا غير صحيح. الإدارة قد تعيد تكييف العملية كلها إذا تبين أن جوهرها هو خدمة ترويجية محلية.
التجربة القضائية والإدارية في إعادة التكييف
في الممارسة، شهدت بعض الملفات نزاعات حول إعادة تكييف حقوق الصورة إلى مداخيل مهنية. ويُشار في الوسط المهني إلى ملف أمام المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، ملف عدد 847/2019، حيث تمسكت الإدارة بإعادة توصيف مبالغ مرتبطة بصورة رياضي أجنبي باعتبارها مقابلاً لخدمات مهنية أُنجز جزء معتبر منها بالمغرب. القرار غير متداول على نطاق واسع، لكنه يعكس توجهاً معروفاً: الإدارة لا تتردد في فحص الواقع الاقتصادي وراء الصياغة التعاقدية.
لذلك، في contrat sponsoring athlètes Coupe du Monde 2026 fiscalité، يجب التمييز بدقة بين:
- المقابل الخاص بالظهور أو النشاط المنجز فعلاً في المغرب؛
- المقابل الخاص باستغلال صورة أو اسم أو توقيع على نطاق دولي؛
- المصاريف المعاد فوترتها دون هامش؛
- الحقوق الرقمية أو التلفزية أو التسويقية المنفصلة عن الحضور المادي.
هذا التفصيل ليس ترفاً تحريرياً. إنه قد يوفر على الأطراف تذكيرات ضريبية تتراوح بين 50,000 و500,000 درهم أو أكثر، بحسب قيمة العقد.
خامساً: الالتزامات التصريحية — ماذا يجب على الأندية والاتحادات والوكلاء أن يفعلوا؟
هل يلزم التسجيل الضريبي المؤقت؟
من بين الأسئلة العملية المطروحة: هل الاتحاد الأجنبي أو الجهة الأجنبية الحاضرة مؤقتاً في المغرب خلال المونديال ملزمة بتقديم التصريح بالوجود؟ المادة 148 من المدونة العامة للضرائب تفرض من حيث المبدأ التصريح بالوجود على كل شخص اعتباري أو ذات يمارس نشاطاً بالمغرب. لكن تطبيق هذا المقتضى على الفاعلين الرياضيين المؤقتين يحتاج إلى قراءة عملية، وربما إلى توضيح إداري خاص بالمونديال.
في تظاهرات سابقة، جرى أحياناً اعتماد ترتيبات مبسطة أو غض الطرف عن بعض المساطر الشكلية عندما يكون الحضور مؤقتاً ومحكوماً باتفاق تنظيمي خاص. ويُستحضر في هذا السياق، على المستوى المهني، ما عرفته بعض المناسبات الرياضية القارية من مرونة إدارية. لكن، إلى أن يصدر نص أو دورية خاصة، يبقى الأصل هو تطبيق القانون العام.
لذلك، إذا كانت جهة أجنبية ستباشر تعاقدات متعددة، أو ستؤدي مبالغ لغير مقيمين آخرين، أو ستفتح تمثيلاً مؤقتاً بالمغرب، فمن الحكمة دراسة ما إذا كانت تحتاج إلى ترقيم جبائي مؤقت أو على الأقل إلى تعيين ممثل ضريبي أو مستشار محلي يتابع المساطر.
الأندية المغربية والاتحادات المحلية: خطر أن تصبح “جهة دافعة”
الأندية المغربية أو الهيئات المحلية التي ستستقبل منتخبات في معسكرات أو مباريات تحضيرية أو أنشطة موازية يجب أن تنتبه جيداً. فمجرد لعب دور لوجستيكي أو تنظيمي لا يخلق دائماً التزاماً جبائياً، لكن إذا تحولت هذه الجهة إلى مؤدٍّ فعلي للمبالغ، أو إلى وسيط في الأداء، أو إلى طرف في العقد، فقد تعتبرها الإدارة مديناً بالاقتطاع من المنبع.
وهذا ما يجعل obligations déclaratives clubs sportifs étrangers Maroc موضوعاً لا يهم الأجانب فقط، بل يهم أيضاً الشركاء المغاربة. لأن الخطأ في تحديد من هو الملزم قد يؤدي إلى مطالبة النادي أو الشركة المغربية بأداء الضريبة التي كان ينبغي اقتطاعها أصلاً من المستفيد الأجنبي.
النماذج والآجال والاحتفاظ بالوثائق
من الناحية العملية، يجب على الجهة الملزمة أن تتأكد من:
- تحديد الطبيعة الجبائية لكل مبلغ قبل الأداء؛
- اقتطاع النسبة الواجبة عند الاقتضاء؛
- إيداع التصريح المناسب لدى المديرية العامة للضرائب، ومن بين النماذج المتداولة ADR-120 وADR-110 بحسب طبيعة العملية؛
- أداء المبالغ داخل الآجال القانونية؛
- تسليم الوثائق المثبتة للمستفيد عند الحاجة، خاصة إذا كان سيطلب اعتماد الضريبة المدفوعة في بلد إقامته.
أما بخصوص التقادم، فـالمادة 232 من المدونة العامة للضرائب تقرر أجل تقادم ضريبي أصله أربع سنوات تحتسب من تاريخ انتهاء أجل التصريح. عملياً، هذا يعني أن عمليات يونيو ويوليوز 2026 قد تبقى قابلة للفحص إلى حدود 2030 أو 2031 بحسب تواريخ الاستحقاق والانقطاعات المحتملة. ولهذا أوصي دائماً بالاحتفاظ بالعقود، كشوفات الأداء، أوامر التحويل، شهادات الإقامة الجبائية، ووثائق الاقتطاع لمدة لا تقل عن عشر سنوات.
هل الاستعانة بمحام أو خبير ضريبي ضرورية فعلاً؟
بصراحة: نعم، في الملفات المتوسطة والكبيرة على الأقل. تكلفة استشارة وقائية قد تتراوح، في السوق المغربي، بين 15,000 و80,000 درهم بحسب عدد الجنسيات والعقود وتعقيد الهيكلة. هذا المبلغ يبدو مرتفعاً للبعض، لكنه يظل متواضعاً إذا قورن بمخاطر إعادة التكييف، أو المطالبة بأصل الضريبة والذعائر والفوائد، أو النزاعات مع اللاعبين والوكلاء بسبب من سيتحمل العبء الضريبي.
والأهم أن وجود مذكرة جبائية مخصصة لكل جنسية ولكل نوع عقد يسمح بتفادي القرارات المرتجلة داخل الإدارة المالية للشركة أو النادي أو الاتحاد.
سادساً: هل يمكن للمغرب أن يقر إعفاءات خاصة بمونديال 2026؟
إلى الآن: لا يوجد نص خاص
إلى تاريخ اليوم، لا توجد في القانون المالي المغربي ولا في نص تنظيمي منشور إعفاءات ضريبية خاصة بكأس العالم 2026 تخص اللاعبين الأجانب أو الاتحادات أو فيفا على نحو شامل ومعلن. لذلك، من الناحية القانونية الصرفة، القواعد العامة للمدونة العامة للضرائب هي التي تطبق.
هذا لا يمنع، بل يجعل الأمر مرجحاً، أن تتدخل الدولة لاحقاً بقانون مالي أو مقتضيات خاصة إذا اقتضت التزامات التنظيم ذلك. في تجارب دولية سابقة، مثل قطر 2022، تم اعتماد ترتيبات ضريبية استثنائية واسعة لفائدة المشاركين والمنظمين. كما أن عقود الاستضافة التي تعتمدها فيفا تتضمن عادة ضمانات ضريبية لصالحها وصالح بعض المتدخلين المرتبطين بالتنظيم.
الإطار القانوني الممكن للإعفاء
في المغرب، يمكن نظرياً تمرير إعفاءات أو أنظمة خاصة عبر قانون المالية أو قانون المالية التعديلي أو نصوص ذات قوة تشريعية إذا تعلق الأمر بتنفيذ التزامات دولية أو تنظيمية محددة. كما أن المادة 6 من المدونة العامة للضرائب تتضمن حالات الإعفاء ويمكن توسيعها تشريعياً.
لكن يجب قول الأمر بوضوح: لا يجوز بناء استراتيجية ضريبية على إعفاء لم يصدر بعد. كثير من الفاعلين يؤجلون الترتيب والامتثال على أمل أن “الدولة ستعفي الجميع في النهاية”. هذا رهان خطير. وإذا تأخر النص أو جاء محدوداً أو اشترط إجراءات مسبقة لم تُحترم، يجد المعنيون أنفسهم في وضعية صعبة.
الاستشارة الجبائية المسبقة: المادة 234 مكرر مرتين
أذكى أداة قانونية متاحة حالياً هي طلب الاستشارة الجبائية المسبقة أو rescrit fiscal لدى الإدارة، استناداً إلى المادة 234 bis من المدونة العامة للضرائب. هذه المسطرة تسمح للملزم بطلب موقف رسمي من الإدارة بشأن وضعية ضريبية محددة قبل تنفيذ العملية أو أثناء التحضير لها.
المادة 234 مكرر مرتين من المدونة العامة للضرائب: يمكن للملزم أن يطلب من الإدارة الجبائية اتخاذ موقف صريح بشأن تطبيق النصوص الجبائية على وضعية فعلية معروضة عليها، داخل الأجل المحدد قانوناً.
في الملفات المرتبطة بالمونديال، يمكن استعمال هذه الآلية مثلاً لتوضيح:
- هل المقابل يدخل ضمن الدخل ذي المصدر المغربي؟
- هل يطبق الاقتطاع من المنبع بنسبة 10%؟
- هل يمكن الاستفادة من اتفاقية معينة؟
- هل الخدمة خاضعة للضريبة على القيمة المضافة؟
- من هو الملزم بالاقتطاع إذا كان الأداء يمر عبر سلسلة دولية؟
عملياً، إعداد طلب رصين ومؤسس قد يتطلب 3 إلى 4 أسابيع من العمل بين جمع العقود والوثائق وصياغة الأسئلة القانونية، وقد تتراوح أتعاب هذه الخدمة بين 15,000 و30,000 درهم في الملفات العادية، وأكثر من ذلك في الهياكل المعقدة. لكنها، في المقابل، توفر قدراً عالياً من الأمان القانوني.
سابعاً: قائمة عملية للفاعلين قبل مونديال 2026
بالنسبة لوكلاء اللاعبين وممثليهم
أول ما يجب فعله هو تحديد الإقامة الجبائية لكل لاعب بشكل دقيق، لا بالانطباع. لاعب يحمل جنسية دولة ما قد يكون مقيماً جبائياً في دولة أخرى. بعد ذلك، يجب التحقق من وجود اتفاقية ضريبية نافذة بين المغرب ودولة الإقامة. ثم طلب شهادة الإقامة الجبائية في وقت مبكر، والتأكد من أن عقود المكافآت والرعاية تتضمن بنداً صريحاً يحدد من يتحمل العبء الضريبي المغربي: اللاعب أم الجهة الدافعة؟ وهل هناك gross-up clause إذا اقتُطع الضريبة من المبلغ الإجمالي؟
ومن الحكمة أيضاً فصل العقود إن أمكن بين المقابل الرياضي والمقابل التسويقي وحقوق الصورة، بدل خلطها في مبلغ واحد يفتح باب إعادة التكييف.
بالنسبة للأندية المغربية والجهات المستضيفة
الأندية أو الشركات التي ستستضيف منتخبات أو لاعبين أو طواقم أجنبية مطالبة بتعيين مسؤول داخلي عن الملف الجبائي. هذا الشخص أو الفريق يجب أن يراجع العقود قبل التوقيع، وأن يعرف هل الجهة المغربية مجرد مستضيف، أم وسيط، أم مدين فعلي بالمبالغ. من المفيد أيضاً تخصيص حساب تتبع داخلي للمبالغ التي قد تستوجب اقتطاعاً من المنبع، مع أرشفة المستندات من اليوم الأول.
إذا كان النادي أو الشركة غير معتاد على التعامل مع غير المقيمين، فالتكوين السريع لفريق المحاسبة خلال سنة 2025 وبداية 2026 سيكون استثماراً مفيداً جداً.
بالنسبة للرعاة والعلامات التجارية
الراعي المغربي الذي يبرم عقداً مع لاعب أجنبي خلال المونديال يجب أن يطرح ثلاثة أسئلة قبل التوقيع: هل الخدمة ستنفذ فعلاً في المغرب؟ هل العقد يشمل فقط حق الصورة أم يتضمن حضوراً فعلياً وتنشيطاً محلياً؟ وهل تم احتساب الاقتطاع من المنبع وTVA داخل الميزانية؟
في هذا النوع من العقود، بند ضريبي واحد مكتوب بشكل رديء قد يخلق نزاعاً مع الرياضي أو وكيله بعد الأداء، خصوصاً إذا اكتشف الطرف المغربي أنه مطالب قانوناً باقتطاع 10% لم يأخذه بعين الاعتبار. لذلك فإن مراجعة العقد من طرف محام في عقود الرعاية بالمغرب أو محام متخصص في الجباية الدولية بالمغرب ليست رفاهية.
الجدولة الزمنية المثالية
عملياً، الجدول الأفضل هو كالتالي: خلال 2024 يتم إنجاز افتحاص جبائي أولي للأنشطة المتوقعة. خلال بداية 2025 تُودع طلبات الاستشارة الجبائية المسبقة عند الحاجة. خلال منتصف 2025 تُراجع العقود وتُدمج البنود الضريبية. خلال الربع الأول من 2026 يتم تكوين الفرق المحاسبية والإدارية. أثناء المونديال، تُنفذ الاقتطاعات والتصاريح شهرياً في آجالها. وبعد انتهاء الحدث، تُغلق الملفات وتُحفظ الوثائق بعناية.
بالنسبة لوكيل يدير خمسة لاعبين أجانب، قد تتراوح كلفة المواكبة الجبائية الكاملة لمدة عامين بين 30,000 و60,000 درهم. هذا رقم واقعي في السوق. لكنه يظل أقل بكثير من كلفة خطأ واحد في عقد رعاية أو منحة مباراة كبيرة.
خاتمة: من الأفضل ترتيب الملف الآن بدل دفع الثمن لاحقاً
الرسالة الأساسية واضحة: النظام الجبائي المغربي الحالي كافٍ لفرض التزامات حقيقية على الرياضيين الأجانب والجهات التي تؤدي لهم مبالغ في المغرب خلال كأس العالم 2026، حتى في غياب نص خاص بالمونديال. المادة 5 تفتح باب الدخل ذي المصدر المغربي، المادة 23 توضح أن عدم الإقامة لا يمنع الخضوع، المادة 73-II تؤسس للاقتطاع من المنبع، المادة 89 تذكر بأن الخدمات المنجزة في المغرب قد تخضع لـTVA، والمواد 174 و208 و232 تجعل الإهمال مكلفاً وممتداً زمنياً.
صحيح أن احتمال صدور نظام استثنائي أو إعفاءات خاصة يظل وارداً، بل منطقياً، بالنظر إلى متطلبات التنظيم الدولي. لكن هذا الاحتمال لم يتحول بعد إلى نص واجب التطبيق. لذلك، لا ينبغي لأي لاعب أو وكيل أو ناد أو راعٍ أن يبني حساباته على فرضية غير مؤكدة.
إذا كان هناك درس واحد من التجارب السابقة، فهو هذا: الضريبة في الأحداث الرياضية الدولية لا تعالج برد الفعل، بل بالتخطيط المسبق. والنافذة الحاسمة هي 2024-2025، لا صيف 2026.
لمن يحتاج مواكبة عملية، يمكن الاستعانة بـمحام ضريبي في الدار البيضاء إذا كانت العقود التجارية والرعاية تتمركز هناك، أو محام في القانون الضريبي بالرباط لقربه من المديرية العامة للضرائب ومديرية التشريع الجبائي والوزارات، أو بخبير في القانون الرياضي بالمغرب حين يتعلق الأمر بالعقود الرياضية وحقوق الصورة.
في النهاية، المونديال فرصة للمغرب، بلا شك. لكنه أيضاً امتحان قانوني وجبائي. ومن يقرأ النصوص مبكراً، يتفادى الفاتورة المتأخرة.

