affaires15 دقيقة قراءة

تنظيم الإشهار عن الأدوية في المغرب: ما الذي يسمح به القانون وما الذي يعرّضك للعقوبة؟

بقلم Karim Bensouda

محرر قانوني — قانون العمل

نُشر في
تنظيم الإشهار عن الأدوية في المغرب: ما الذي يسمح به القانون وما الذي يعرّضك للعقوبة؟

مقدمة: لماذا يُعدّ الإشهار عن الأدوية مجالاً شديد الحساسية في المغرب؟

في السنوات الأخيرة، ومع صعود التسويق الرقمي بعد جائحة كوفيد-19، دخلت شركات الأدوية والصيدليات وبعض مهنيي الصحة إلى فضاء جديد: فيسبوك، إنستغرام، تيك توك، والإعلانات الممولة على محركات البحث. ظاهرياً، يبدو الأمر بسيطاً: منتج موجود في السوق، له ترخيص، فلماذا لا تتم الدعاية له؟ لكن قانونياً، المسألة ليست بهذه السهولة. الإشهار عن الأدوية في المغرب ليس إشهاراً تجارياً عادياً. نحن أمام مجال يمس الصحة العامة، وسلامة المرضى، وتوازن سوق دوائي يخضع أصلاً لرقابة دقيقة من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية.

عملياً، رأينا في الدار البيضاء كما في الرباط وطنجة حالات لمؤسسات صيدلية أو فاعلين في القطاع أطلقوا حملات رقمية بحسن نية، ثم تلقوا بعد أسابيع مراسلات إنذارية أو ملاحظات من الجهات المختصة لأنهم لم يحصلوا على ترخيص مسبق من مديرية الأدوية والصيدلة. إحدى الحالات المتداولة مهنياً، من دون ذكر أسماء الأطراف، تعلقت بحملة على إنستغرام لدواء مضاد للحساسية. صاحب الحملة كان يعتقد أن مجرد كون الدواء متداولاً في الصيدليات يكفي. الجواب القانوني كان واضحاً: لا، لا يكفي.

هذا هو جوهر الإشكال. كثير من الفاعلين يشعرون بوجود فراغ، خصوصاً في ما يتعلق بالإشهار الرقمي والمؤثرين الصحيين. لكن في الحقيقة، الإطار القانوني موجود، وهو ليس هيناً. المشكل أن هذا الإطار متشعب، وبعض مقتضياته تبقى غير معروفة بالقدر الكافي لدى المختبرات، الوكالات الإشهارية، الصيادلة، الأطباء، وحتى بعض وسائل الإعلام.

في هذا المقال، سنفكك التنظيم القانوني للإشهار عن الأدوية في المغرب انطلاقاً من القانون رقم 17.04 بمثابة مدونة الأدوية والصيدلة، مع التوقف عند المواد الأساسية، ومساطر الترخيص، والمحظورات الجوهرية، ووضعية الإشهار على الإنترنت، ثم العقوبات والمسؤوليات. وسننتقل أيضاً إلى الجانب العملي: كيف يمكن لمختبر أو صيدلية أو مهني صحي أن يؤمّن حملته الإعلانية قانونياً قبل أن يجد نفسه أمام محضر مخالفة أو متابعة أو مساءلة تأديبية؟

بعبارة أوضح: هذا المقال ليس نظرياً فقط. هو محاولة للإجابة عن سؤال يطرحه السوق اليوم بإلحاح: ما هي التزامات الفاعلين في مجال الإشهار الدوائي بالمغرب، وما هي المخاطر القانونية عند تجاوزها؟

الأساس التشريعي: القانون 17.04 بمثابة مدونة الأدوية والصيدلة

تقديم عام للقانون 17.04 وسياق اعتماده

المرجع المركزي هنا هو القانون رقم 17.04 بمثابة مدونة الأدوية والصيدلة، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.06.151 بتاريخ 30 من شوال 1427 (22 نونبر 2006)، والمنشور بالجريدة الرسمية. هذا النص أعاد هيكلة جزء مهم من المنظومة القانونية الخاصة بالدواء في المغرب، سواء من حيث الترخيص بالوضع في السوق، أو التصنيع، أو التوزيع، أو المراقبة، أو الإشهار.

وعندما نتحدث عن code du médicament maroc publicité أو عن publicité pharmaceutique maroc loi، فنحن نشير أساساً إلى الباب المتعلق بالإشهار داخل هذا القانون، مع ما يكمله من نصوص تطبيقية ومذكرات إدارية وممارسة تنظيمية لمديرية الأدوية والصيدلة.

المواد 66 إلى 75: قلب النظام القانوني للإشهار الدوائي

القانون 17.04 خصص المواد من 66 إلى 75 تقريباً لتأطير الإشهار عن الأدوية. هذه المواد هي التي تضع التعريف القانوني للإشهار، وتحدد أنواعه، وتفرض الترخيص المسبق، وتمنع بعض الأشكال بشكل مطلق، وتلزم باحترام المعطيات العلمية والتقنية المعتمدة ضمن ملف الترخيص بالوضع في السوق.

المادة 66 من القانون 17.04 تعطي مفهوماً واسعاً للإشهار عن الدواء، بحيث يشمل كل شكل من أشكال الإخبار أو الاستمالة أو التحفيز أو التنقيب أو العرض الذي يكون الغرض منه تشجيع وصف دواء أو تسليمه أو بيعه أو استهلاكه.

هذه الصياغة مهمة جداً. لماذا؟ لأنها تعني أن الإشهار لا يقتصر على الوصلة التلفزية أو الإعلان الورقي التقليدي. قد يدخل فيه المنشور الممول على فيسبوك، أو فيديو لمؤثر صحي، أو رسالة ترويجية عبر البريد الإلكتروني، أو حملة موجهة للصيادلة أو الأطباء، بل حتى بعض أشكال “المحتوى التعليمي” إذا كان هدفه الحقيقي تحفيز الاستهلاك أو الوصف أو الطلب.

التفريق بين الجمهور العام والمهنيين الصحيين

من النقاط المركزية في الencadrement juridique publicité médicale maroc أن القانون يميز بين فئتين: الإشهار الموجه إلى العموم، والإشهار أو التواصل الموجه إلى مهنيي الصحة كالأطباء والصيادلة وجراحي الأسنان. هذا التمييز ليس شكلياً. عليه تتأسس قواعد مختلفة تماماً.

الإشهار الموجه إلى الجمهور يخضع لرقابة أشد، بل إن بعض الأدوية يمنع الإشهار عنها للعموم بشكل مطلق، وعلى رأسها الأدوية الخاضعة لوصفة طبية إلزامية. أما التواصل الموجه إلى المهنيين، فيبقى ممكناً من حيث المبدأ، لكنه ليس حراً بالكامل، إذ يجب أن يبقى علمياً، دقيقاً، مطابقاً للمعطيات المصادق عليها، وخالياً من أي تضليل أو تحفيز غير مشروع.

ما هي المنتجات المعنية؟

الأصل أن هذه القواعد تسري على الأدوية المعدة للاستعمال البشري بالمعنى القانوني، وعلى بعض المستحضرات الصيدلية، مع ضرورة الانتباه إلى أن بعض المنتجات التي تُسوَّق على أنها مكملات غذائية أو منتجات شبه صيدلية قد تقع في منطقة رمادية. فإذا قُدمت بادعاءات علاجية، أو أُوحي بأنها تشخص أو تعالج أو تقي من مرض، فقد تعيد الإدارة تكييفها باعتبارها دواءً، فتطبق عليها مقتضيات القانون 17.04 بكل صرامتها.

وهنا تظهر صلة هذا الموضوع أيضاً بـ قانون حماية المستهلك رقم 31.08، لأن الإشهار المضلل أو الادعاءات الكاذبة لا تثير فقط مسؤولية خاصة بقانون الدواء، بل قد تفتح باباً موازياً يتعلق بالخداع التجاري والإشهار المضلل تجاه المستهلك.

ما الذي لا يُعتبر إشهاراً؟

من الناحية القانونية، ليست كل معلومة حول الدواء إشهاراً. فالنشرة الداخلية، والبيانات الإلزامية على الغلاف، والمعلومات التي يفرضها الترخيص بالوضع في السوق، لا تدخل من حيث الأصل ضمن الإشهار بالمعنى الزجري أو التنظيمي. لكن ينبغي الحذر: إذا جرى توظيف هذه المعطيات نفسها داخل خطاب تسويقي موجه إلى زيادة المبيعات أو الطلب، فإنها قد تتحول إلى مادة إشهارية كاملة الأثر القانوني.

الترخيص المسبق: المسطرة التي لا يمكن تجاوزها قبل أي نشر

مبدأ الترخيص الإجباري

النقطة التي يقع فيها أكبر عدد من الأخطاء هي هذه: لا يجوز، كأصل عام، بث أي إشهار عن دواء موجه إلى العموم قبل الحصول على ترخيص مسبق من السلطة المختصة. هذه السلطة هي عملياً وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، عبر مديرية الأدوية والصيدلة المعروفة اختصاراً بـ DMP.

المادة 68 من القانون 17.04 تقرر خضوع الإشهار عن الأدوية الموجه إلى الجمهور لترخيص مسبق من الإدارة.

بمعنى آخر، لا يكفي أن يكون الدواء حاصلاً على AMM، أي ترخيص الوضع في السوق. هذا الترخيص يسمح بتداول الدواء وفق شروط معينة، لكنه لا يمنح تلقائياً حق الإشهار عنه. الإشهار يحتاج ترخيصاً مستقلاً، قائماً بذاته، ويرتبط بصيغة محددة من الرسالة الإعلانية: نص بعينه، تصميم بعينه، فيديو بعينه، أو سيناريو بعينه.

من يودع الطلب؟

في الممارسة، الجهة التي تبادر إلى طلب autorisation publicité médicament maroc تكون غالباً هي المختبر صاحب الترخيص بالوضع في السوق، أو ممثله القانوني بالمغرب، أو الوكيل المفوض له قانوناً. وإذا كان الأمر يتعلق بمختبر أجنبي لا يتوفر على وجود قانوني مباشر بالمغرب، فالأفضل بل واللازم عملياً أن يمر عبر ممثل قانوني أو وكيل مقيم بالمغرب يتولى الإيداع وتتبع الملف أمام مديرية الأدوية والصيدلة.

هذا التفصيل مهم، لأن الإدارة تحتاج مخاطباً محلياً محدداً يمكن ترتيب المسؤولية عليه عند الضرورة، ويمكن تبليغه بالملاحظات، أو طلب استكمال الوثائق، أو توجيه قرار القبول أو الرفض إليه.

مسطرة الإيداع أمام مديرية الأدوية والصيدلة

من الناحية العملية، يتضمن الملف عادة نسخة من ترخيص الوضع في السوق، والنسخة الكاملة من المادة الإشهارية المراد بثها، سواء كانت مطبوعة أو سمعية بصرية أو رقمية، مع ترجمتها إذا كانت بلغة أجنبية، وبياناً بالمعطيات العلمية المعتمدة، والتزاماً من المختبر بأن مضمون الإشهار مطابق تماماً للبيانات المصادق عليها ضمن ملخص خصائص المنتوج أو ما يقابله.

في الواقع المهني، كثير من الملفات تتعطل ليس بسبب مضمونها فقط، بل بسبب عيوب شكلية: غياب الترجمة العربية، أو اختلاف طفيف بين الصيغة الإعلانية والملخص العلمي، أو استعمال عبارة تسويقية فضفاضة غير موجودة في الوثائق المرجعية. لهذا أقول دائماً للفاعلين: في النظرية 60 يوماً، وفي الممارسة قد تضيعون ضعف هذه المدة إذا كان الملف ناقصاً من أول مرة — وغالباً يكون ناقصاً فعلاً.

الأجل القانوني والأجل الواقعي

المتداول تنظيمياً أن أجل دراسة الطلب هو 60 يوماً من تاريخ إيداع ملف كامل. لكن ينبغي التمييز بين الأجل القانوني والأجل الواقعي. في الميدان، كثير من الفاعلين يسجلون آجالاً تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، خاصة عندما تطلب الإدارة توضيحات أو تعديلات أو وثائق إضافية.

هل يعني هذا أن الصمت الإداري يعتبر قبولاً؟ عملياً، لا ينبغي البناء على هذا التصور في مادة حساسة كهذه. لا يُنصح إطلاقاً ببث أي إشهار قبل التوصل بترخيص كتابي صريح. فالمخاطرة هنا عالية، وأي حملة تُطلق قبل الترخيص قد تُعتبر مخالفة قائمة بذاتها، حتى لو حصلت لاحقاً على الموافقة بعد تعديل المحتوى.

نصيحة عملية يعرفها من اشتغل فعلاً على الملفات

من التفاصيل التي تُربك كثيراً من الشركات: الأفضل إيداع النسختين العربية والفرنسية معاً منذ البداية إذا كانت الحملة ستُستعمل بهما. الاكتفاء بلغة واحدة ثم استدراك الثانية لاحقاً يؤدي في كثير من الأحيان إلى ملاحظات شكلية، وقد يعيد الملف عملياً إلى نقطة البداية من حيث المراجعة. هذا ليس نصاً تشريعياً حرفياً بقدر ما هو واقع إداري متكرر يعرفه من تعامل مع الملفات أمام المديرية.

ما الذي يمنعه القانون بشكل مطلق؟

الأدوية الخاضعة لوصفة طبية: لا إشهار للعموم

هنا نصل إلى القاعدة الأكثر حسماً في publicité grand public médicament maroc. الأدوية الخاضعة لوصفة طبية إلزامية لا يجوز الإشهار عنها لدى العموم. المنع هنا ليس نسبياً ولا مشروطاً؛ هو منع مبدئي صارم.

المادة 70 من القانون 17.04 تمنع الإشهار الموجه إلى العموم بالنسبة للأدوية التي لا يمكن تسليمها إلا بوصفة طبية، أو التي يقتضي استعمالها تدخلاً أو تتبعاً طبياً خاصاً وفق ما تحدده الإدارة.

النتيجة واضحة: لا يمكن لمختبر دوائي أن يطلق حملة تلفزية أو رقمية أو صحفية تستهدف عموم الناس للترويج لدواء يتطلب وصفة. ولا يمكن لصيدلي أو طبيب أو مؤثر أن يروّج علناً لهذا النوع من الأدوية على صفحاته بدعوى التوعية أو التجربة الشخصية إذا كان الخطاب يحمل طابعاً ترويجياً. publicité médicament sur ordonnance maroc ممنوعة تجاه الجمهور، سواء جرت عبر التلفزيون أو الراديو أو الصحافة أو المنصات الرقمية أو المؤثرين.

وهنا مكمن خطأ شائع: البعض يظن أن القانون القديم لا يذكر إنستغرام أو فيسبوك، فيتصور أن المنع لا يشملهما. هذا فهم غير صحيح. النص يتحدث عن كل شكل من أشكال الإشهار، وهو تعبير واسع بما يكفي لاحتواء الوسائط الرقمية الحالية. القانون لم يسم إنستغرام، نعم. لكن المفتشين والإدارة والقاضي لا يتوقفون عند اسم الوسيط بقدر ما ينظرون إلى طبيعة الفعل: هل هو تحفيز الجمهور على اقتناء دواء أو طلبه أو استهلاكه؟ إذا كان الجواب نعم، فالقواعد تسري.

الادعاءات غير المطابقة للترخيص بالوضع في السوق

حتى عندما يكون الإشهار من حيث المبدأ جائزاً، فهناك قيد جوهري آخر: كل ادعاء إشهاري يجب أن يطابق بدقة المعطيات المعتمدة ضمن ملف AMM، وبالأخص ملخص خصائص المنتوج أو RCP. لا يحق للمعلن أن يضيف من عنده صياغات من قبيل “الأفضل في السوق”، “الأنجع على الإطلاق”، “نتيجة مضمونة”، أو “يعالج نهائياً”، ما لم تكن تلك العبارة قابلة للإثبات وداخلة أصلاً في نطاق المعطيات العلمية المقبولة، وهو أمر نادر جداً.

المادة 71 من القانون 17.04 تشترط أن يكون الإشهار موضوعياً، وألا يتضمن معطيات مضللة، وأن يكون مطابقاً للخصائص المعتمدة للدواء.

بكلام أبسط: لا يجوز للإشهار أن يتجاوز ما قبلت به الإدارة عند منح الترخيص للدواء. فإذا كان الدواء مخصصاً لتخفيف الأعراض، لا يجوز تقديمه كعلاج شافٍ. وإذا كانت فعاليته مرتبطة بشروط أو فئات معينة، لا يجوز تعميمها على كل المرضى. وإذا كانت له موانع استعمال أو آثار جانبية أو احتياطات، فلا يجوز بناء خطاب يوحي بأنه منتج بسيط وآمن في كل الأحوال.

هذا الجانب يتقاطع أيضاً مع infraction publicité trompeuse médicament maroc. فالإشهار المضلل لا يهدد فقط المنافسة النزيهة، بل قد يهدد صحة المريض نفسه. ومن هنا تشدد المشرع.

شهادات المرضى والوعود المطلقة والمقارنات المهينة

من الممنوعات التي تظهر كثيراً في الحملات الحديثة، خصوصاً الرقمية، الاعتماد على شهادات المرضى أو القصص الشخصية لتأكيد فعالية الدواء، أو الاستعانة بمؤثرين يقدمون أنفسهم كدليل حي على النتيجة. هذا النوع من الخطاب يخلق تأثيراً عاطفياً قوياً لكنه قانونياً شديد الخطورة، لأنه قد يُفهم على أنه وعد بنتيجة أو توجيه غير علمي للاستهلاك.

كما يمنع استعمال عبارات من قبيل “شفاء مضمون”، “بدون أي آثار جانبية”، “الأكثر أماناً للجميع”، أو أي مقارنة تحط من قيمة دواء منافس بطريقة غير موضوعية. المقارنة لا تكون مشروعة إلا إذا كانت موضوعية، قابلة للتحقق، وغير مضللة. وفي المجال الدوائي، يبقى هذا الباب محفوفاً بالمخاطر، لأنه يلامس أيضاً حقوق الملكية الصناعية والمنافسة غير المشروعة.

ولهذا، إذا كان لدى المختبر نزاع محتمل حول ادعاءات المقارنة أو تقليد الرسائل الإشهارية أو استعمال عناصر تمييزية لمنتج منافس، فالأفضل استشارة محامٍ في الملكية الفكرية بالمغرب قبل إطلاق أي حملة.

منع المنافع والهدايا والتحفيزات غير المشروعة للواصفين

القانون لا يهتم فقط بما يقال للعموم، بل أيضاً بما يُعرض على مهنيي الصحة. فالإشهار أو الترويج الذي يقترن بمنح مزايا مالية أو عينية للأطباء أو الصيادلة مقابل وصف دواء أو تفضيله أو ترويجه، يدخل في نطاق المخالفات الخطيرة.

المادة 72 من القانون 17.04 تمنع منح الامتيازات أو العطايا أو المنافع لمهنيي الصحة إذا كان الغرض منها التأثير على وصف الأدوية أو صرفها أو استهلاكها، إلا في الحدود التي يسمح بها القانون والتنظيم والأعراف المهنية المشروعة.

عملياً، قد يأخذ الأمر شكل “دعوات علمية” أو “دعم لوجستي” أو “هدايا رمزية” أو “رعاية” تتجاوز حدود المقبول. هنا لا يكفي تغيير التسمية. القاضي والإدارة ينظران إلى الحقيقة الاقتصادية والوظيفية للتصرف: هل هو دعم علمي مشروع، أم وسيلة غير مباشرة للتأثير على وصف الدواء؟

البيانات الإلزامية داخل الإشهار

كل إشهار مرخص له يجب أن يذكر المعطيات الأساسية، وعلى رأسها الاسم التجاري والاسم العلمي الدولي المشترك أو DCI، وأن يتضمن صيغة تنبيه من قبيل: “قبل الاستعمال، اقرأ النشرة بعناية” أو عبارة معادلة، بحسب طبيعة الوسيط. كما يجب أن يبقى المضمون داخل حدود ما هو وارد في الوثائق العلمية المصادق عليها.

إغفال هذه البيانات أو تهميشها بصرياً أو صوتياً قد يفرغ الإشهار من توازنه القانوني، حتى لو كان أصل الفكرة مرخصاً. فالإدارة لا ترخص “الفكرة العامة” فقط، بل ترخص الصياغة الدقيقة وطريقة الإظهار أيضاً.

الإشهار عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي: التحدي المعاصر

هل يشمل القانون الوسائط الرقمية؟

نعم، من حيث المبدأ. صحيح أن القانون 17.04 صدر سنة 2006، قبل الانفجار الحالي للتسويق عبر المنصات الاجتماعية، لكنه اعتمد صياغة واسعة تشمل كل شكل من أشكال الإشهار. لذلك، فالقاعدة العامة المتعلقة بالترخيص المسبق، والمنع، ومطابقة المحتوى للترخيص، تسري أيضاً على الوسائط الرقمية.

وقد كرّست الممارسة الإدارية هذا الفهم، خصوصاً مع المذكرات والتوجيهات الصادرة عن وزارة الصحة والتي أعادت التذكير بأن الإشهار الرقمي ليس منطقة خارج القانون. وهذا هو الموضع الذي أرى فيه، بصراحة، أكبر عدد من الملفات الإشكالية. القانون لم يذكر إنستغرام، لكن المفتشين موجودون هناك فعلاً.

وضعية الأطباء والصيادلة والمؤثرين الصحيين

إذا نشر طبيب أو صيدلي أو صانع محتوى صحي مقطعاً يروّج فيه لدواء معين بالاسم، ويشجع الجمهور على اقتنائه أو طلبه أو يبرز مزاياه التسويقية، فهو قد يتحول قانوناً إلى ناشر لإشهار دوائي. ولا يحميه كونه مهني صحة أو صوته “توعوي” إذا كان المضمون في حقيقته ترويجياً.

وفوق ذلك، قد تثار في حقه مسؤولية تأديبية أمام هيئته المهنية. فإذا تعلق الأمر بطبيب، قد يتدخل المجلس الوطني أو الجهوي لهيئة الأطباء. وإذا تعلق الأمر بصيدلي، فقد تتحرك هيئة الصيادلة موازاة مع المسطرة الإدارية أو الزجرية.

لذلك، من الخطأ الاعتقاد أن “الحساب المهني” على وسائل التواصل يسمح بما لا يسمح به القانون. الوسيط لا يغير طبيعة الفعل.

الإعلانات الصادرة من الخارج والموجهة إلى المغرب

ماذا لو كانت الحملة ممولة من الخارج، أو منشورة على منصة أجنبية، لكنها تستهدف المستهلك المغربي باللغة العربية أو الفرنسية داخل المغرب؟ هنا يدخل عنصر الاستهداف الجغرافي. إذا كان الجمهور المغربي هو المقصود، والدواء متداول أو معروض في السوق المغربية، فهناك حجة قوية لتطبيق القانون المغربي، خاصة إذا ترتب عن الحملة أثر داخل التراب الوطني.

هذا مهم جداً بالنسبة للمختبرات متعددة الجنسيات. فالحملة الإقليمية التي تُبث في أكثر من بلد لا يمكن افتراض قانونيتها في المغرب لمجرد أنها قُبلت في دولة أخرى. لكل سوق نظامه، والإدارة المغربية لا تُلزمها موافقة جهة أجنبية.

العقوبات: لماذا لا يجب الاستخفاف بالإشهار الدوائي غير المشروع؟

العقوبات الزجرية في القانون 17.04

القانون المغربي لا يكتفي بالنهي، بل يضع عقوبات صريحة. المادة 106 من القانون 17.04 تنص على عقوبات مالية، وقد تصل في بعض الحالات إلى الحبس من شهر إلى سنة، خصوصاً في حالة العود أو في الحالات المشددة بحسب ظروف كل ملف.

المادة 106 من القانون 17.04 تقرر غرامات تتراوح بين 10.000 و100.000 درهم بالنسبة لبعض مخالفات الإشهار، مع إمكانية إضافة عقوبات حبسية في حالات محددة، فضلاً عن المصادرة وسائر التدابير المنصوص عليها قانوناً.

هذا يعني أن sanctions publicité médicament illégale maroc ليست تهديداً نظرياً. الغرامة قد تكون ثقيلة، خصوصاً إذا تعلقت الحملة بوسائط متعددة أو استمرت رغم الإنذار أو ترتب عنها تضليل واسع النطاق.

العقوبات الإدارية: أخطر أحياناً من الغرامة

إلى جانب العقوبة الجنحية أو الضبطية، هناك جزاءات إدارية لا تقل خطورة، وأحياناً تكون عملياً أشد أثراً على الشركة: سحب أو تعليق الترخيص الإشهاري، الأمر بوقف البث فوراً، حجز الوسائط أو المواد الإعلانية، بل وقد ينعكس الأمر على ترخيص الوضع في السوق إذا تبين وجود إخلالات جسيمة أو تضليل يمس سلامة الاستعمال.

بالنسبة إلى مختبر دوائي، مجرد وقف الحملة بعد إطلاقها قد يعني خسائر مالية وتسويقية كبيرة، فضلاً عن الضرر المعنوي والسمعة لدى الإدارة والمهنيين.

مسؤولية المختبر والوكالة والناشر

من الأخطاء الشائعة أن يفترض كل طرف أن الطرف الآخر هو المسؤول الوحيد. المختبر يقول: الوكالة الإشهارية هي التي صاغت الرسالة. الوكالة تقول: المختبر وافق على المحتوى. وسيلة الإعلام تقول: نحن مجرد ناقل. هذا الدفاع لا يصمد دائماً.

قانوناً، يمكن أن تتوزع المسؤولية بحسب دور كل طرف وعلمه بالمخالفة. المختبر باعتباره صاحب المصلحة والمنتج أو ممثل المنتج، يبقى في الواجهة. لكن الوكالة الإشهارية قد تتحمل نصيبها إذا شاركت في إعداد محتوى مخالف عن علم أو بإهمال جسيم. والناشر أو الموزع، كقناة تلفزية أو موقع إلكتروني أو جريدة، قد تثار مسؤوليته أيضاً إذا بث إشهاراً دوائياً دون التحقق من وجود الترخيص اللازم، خصوصاً عندما تكون طبيعة المنتوج واضحة.

وفي الملفات ذات الطابع الزجري أو عند استدعاء الأطراف أمام الشرطة القضائية أو النيابة العامة، يصبح من المفيد الاستعانة بـ محامٍ في القانون الجنائي بالدار البيضاء أو في المدينة المختصة، بحسب مكان المتابعة.

أمثلة عملية من الواقع المغربي

في الممارسة القضائية والإدارية المغربية، توجد ملفات لم تلق دائماً صدى إعلامياً واسعاً، لكنها معروفة لدى المهنيين. ومن بين الأمثلة المتداولة ملف عُرض سنة 2019 أمام المحكمة التجارية بالدار البيضاء في سياق نزاع تخللته إشكالات مرتبطة بحملة إذاعية لمنتوج دوائي جنيس قيل إنها بُثت دون استيفاء الشروط التنظيمية الكاملة، وانتهى الأمر إلى ترتيب آثار مالية مهمة. حتى عندما لا يُنشر الحكم تفصيلاً على نطاق واسع، فمجرد وجود هذا النوع من المنازعات يبعث برسالة واضحة: الإدارة والمنافسون والهيئات المهنية يراقبون.

كما أن بعض المخالفات لا تسلك فقط المسار الزجري، بل تبدأ بإنذار إداري أو بشكاية من منافس أو من هيئة مهنية، ثم تتطور إلى توقف الحملة، أو إلى نزاع تجاري أو تأديبي. ولهذا، من يحتاج مواكبة في هذا النوع من الملفات داخل العاصمة الاقتصادية يمكنه الرجوع إلى محامٍ في القانون الصيدلي بالدار البيضاء.

من يراقب الإشهار الدوائي في المغرب؟

مديرية الأدوية والصيدلة

الفاعل المركزي هو مديرية الأدوية والصيدلة التابعة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية. هذه المديرية لا تقتصر وظيفتها على دراسة طلبات الترخيص، بل تمارس أيضاً دوراً رقابياً بعد البث، ويمكن أن تطلب سحب أو تعديل محتوى، أو تحيل على التفتيش، أو تتخذ مبادرات تنظيمية.

التفتيش الصيدلي

هناك أيضاً المفتشون الصيدليون المخول لهم قانوناً معاينة المخالفات وتحرير المحاضر. هؤلاء يشكلون الذراع الميدانية للرقابة. وفي بعض الحالات، تكون المعاينة بسيطة: إعلان ظاهر في صيدلية، أو منشور رقمي، أو مادة ترويجية موجهة للعموم. وفي حالات أخرى، يتطلب الأمر تحريات أو مراسلات أو تنسيقاً مع جهات أخرى.

هيئات المهن الصحية

الهيئة الوطنية للصيادلة يمكنها التدخل عندما يتعلق الأمر بسلوك مهني مخالف للأصول أو لقواعد المهنة، كما يمكنها التبليغ أو تحريك المتابعة التأديبية. الأمر نفسه بالنسبة إلى هيئة الأطباء إذا كان طبيب هو منخرط في ترويج غير مشروع لدواء أو في ممارسة تتعارض مع أخلاقيات المهنة.

الهاكا بالنسبة للوسائط السمعية البصرية

عندما يتعلق الأمر بإشهار عبر التلفزيون أو الراديو، تدخل أيضاً الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (الهاكا) في حدود اختصاصها التنظيمي والرقابي على المضامين الإشهارية السمعية البصرية. لكن عملياً، لا يعوض ذلك الترخيص الصحي المتعلق بطبيعة الدواء نفسه. الأفضل دائماً هو استكمال مسطرة وزارة الصحة المغرب publicité pharmaceutique أولاً، ثم مراعاة مقتضيات الهاكا ودفاتر التحملات ذات الصلة.

دليل عملي لتأمين الحملة الإشهارية دوائياً وقانونياً

الخطوة الأولى: التأكد من وجود ترخيص وضع في السوق ساري المفعول

قد يبدو هذا بديهياً، لكنه أساس كل شيء. إذا لم يكن الدواء حاصلاً على AMM ساري المفعول في المغرب، فكل إشهار عنه غير مشروع من الأصل. ولا يفيد القول إن المنتوج مرخص في أوروبا أو في بلد مجاور. السوق المغربية لها نظامها الخاص.

الخطوة الثانية: تحديد ما إذا كان الدواء يخضع لوصفة طبية

هذه الخطوة حاسمة لأن نتيجتها قد تُنهي النقاش من البداية. إذا كان الدواء خاضعاً لوصفة، فلا مجال لإشهار موجه إلى العموم. يمكن التفكير فقط في تواصل علمي أو مهني داخل الإطار المسموح به، لا في حملة جماهيرية.

الخطوة الثالثة: مطابقة الرسالة الإشهارية مع RCP والوثائق المرجعية

ينبغي مراجعة كل كلمة. نعم، كل كلمة. لأن المخالفة كثيراً ما تأتي من عبارة تسويقية صغيرة أضيفت لتحسين الجاذبية. يجب فحص الاسم العلمي، الاستطباب، الجرعة عند الاقتضاء، حدود الفعالية، الاحتياطات، والعبارات التنبيهية. وإذا كانت هناك مقارنة مع منتج آخر، فالحذر مضاعف، ومن المفيد استشارة محامٍ في قانون الاستهلاك بالمغرب أو في المنافسة التجارية بحسب الحالة.

الخطوة الرابعة: إعداد ملف الترخيص بشكل مهني

من الأفضل أن يتضمن الملف جميع النسخ المقترحة: النصوص، التصاميم، السيناريوهات، التعليق الصوتي، اللغات المعتمدة، وأي مواد بصرية أو رقمية ستستعمل. وإذا كانت الحملة متعددة الوسائط، فلا تفترض أن الموافقة على ملصق تكفي لفيديو أو منشور رقمي. كل نسخة لها وزنها القانوني.

من حيث الكلفة، تختلف الأتعاب بحسب تعقيد الملف، لكن الاستشارة القانونية والتنظيمية الأولية قد تتراوح تقريباً بين 5.000 و15.000 درهم بالنسبة إلى الملفات المتوسطة، دون احتساب الترجمة المتخصصة أو مراجعة المحتوى العلمي أو أتعاب الوكالة. بالنسبة إلى الشركات الأجنبية أو الملفات الحساسة، قد ترتفع الكلفة أكثر.

الخطوة الخامسة: لا تنشر شيئاً “تجريبياً” قبل الترخيص

هذه نصيحة عملية جداً. بعض الشركات تختبر الحملة على نطاق ضيق: منشور ممول لعدة أيام، أو إعلان في صفحة محدودة، أو فيديو تجريبي لمجموعة صغيرة. قانونياً، هذا ما يزال نشرًا. وإذا كان المحتوى إشهاراً دوائياً خاضعاً للترخيص، فإطلاقه قبل الموافقة يشكل مخاطرة حقيقية.

الخطوة السادسة: بعد الحصول على الترخيص، التزم بالصيغة المرخصة حرفياً

الترخيص لا يمنح حرية مفتوحة. هو مرتبط بنسخة محددة من الإعلان. أي تعديل، ولو بدا بسيطاً، كإضافة جملة، أو تغيير صورة، أو حذف تنبيه، أو تغيير ترتيب العناصر، قد يفرض إيداع طلب جديد. هذه نقطة يغفل عنها كثيرون ثم يفاجَؤون بأن الحملة المنفذة في السوق ليست هي نفسها التي صادقت عليها الإدارة.

الخطوة السابعة: بالنسبة للمختبرات الأجنبية، اعمل عبر ممثل محلي واضح المسؤوليات

إذا كنت مختبراً أجنبياً ترغب في دخول السوق المغربية، فمن الحكمة إبرام عقد تمثيل أو وكالة يحدد بدقة من يودع الملفات، ومن يراجع المطابقة القانونية، ومن يتحمل مسؤولية التواصل مع الإدارة، ومن يوقف الحملة فوراً إذا ظهرت ملاحظة أو تغير وضع الترخيص. وفي الجوانب التجارية والتنظيمية المرتبطة بدخول السوق، قد تكون الاستعانة بـ محامٍ في قانون الأعمال بالدار البيضاء مفيدة لتأطير العلاقة التعاقدية والتنظيمية.

كم من الوقت يجب أن تضع في الخطة؟

بصراحة مهنية: إذا كنت تريد حملة مؤمنة قانونياً في المغرب، فضع في حسابك أربعة أشهر على الأقل من التحضير المسبق في الملفات المعتادة، وقد تزيد المدة بحسب تعقيد المنتوج وطبيعة الوسائط وعدد النسخ اللغوية والملاحظات الإدارية. من يخطط لحملة في آخر لحظة غالباً ما يجد نفسه بين خيارين سيئين: إما التأجيل، أو المخاطرة. والمخاطرة هنا مكلفة.

خاتمة: حماية الصحة العامة تسبق منطق التسويق

خلاصة الأمر أن تنظيم الإشهار عن الأدوية في المغرب ليس مجرد إجراء إداري ثقيل، بل هو نظام قانوني وُضع لحماية المريض والسوق معاً. القاعدة الذهبية بسيطة: لا إشهار دون ترخيص، ولا ترخيص خارج حدود AMM، ولا إشهار للعموم بالنسبة للأدوية الخاضعة لوصفة طبية. وما عدا ذلك يدخل في منطقة خطر قانوني حقيقي.

الشركات الدوائية، الوكالات الإشهارية، الصيادلة، الأطباء، والناشرون الرقميون أو التقليديون، كلهم معنيون. وكلما تطور التسويق الرقمي، ازدادت الحاجة إلى يقظة قانونية أكبر، لا أقل. لأن النصوص العامة الموجودة اليوم كافية في كثير من الحالات لإيقاع الجزاء، حتى قبل صدور تنظيمات أكثر تفصيلاً حول المؤثرين أو المنصات.

إذا كنت تشتغل في هذا القطاع، فالنصيحة العملية الأخيرة واضحة: أدخل المحامي أو المستشار التنظيمي إلى المشروع منذ مرحلة الفكرة، لا بعد وصول الإنذار. ومن يحتاج مواكبة متخصصة في هذا المجال يمكنه الاطلاع على خدمات محامٍ في قانون الصحة بالمغرب أو، بحسب المدينة، محامٍ في القانون الصيدلي بالرباط. في هذا النوع من الملفات، الوقاية القانونية أقل كلفة بكثير من معالجة المخالفة بعد وقوعها.

أسئلة شائعة

هل يمكن لمختبر دوائي أن يشهر لدواء يُصرف بوصفة طبية لدى العموم في المغرب؟
لا، لا يمكن ذلك من حيث المبدأ. فالمادة 70 من القانون رقم 17.04 بمثابة مدونة الأدوية والصيدلة تمنع الإشهار الموجه إلى العموم بالنسبة للأدوية الخاضعة لوصفة طبية إلزامية. هذا المنع لا يقتصر على التلفزيون أو الصحافة، بل يشمل أيضاً المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي متى كان الخطاب موجهاً إلى الجمهور العام. المسموح به، في الحدود القانونية، هو التواصل العلمي أو المهني الموجه إلى الأطباء والصيادلة داخل إطار منضبط، وليس حملة ترويجية جماهيرية.
ما هو أجل الحصول على ترخيص الإشهار من وزارة الصحة في المغرب؟
الأجل المتداول قانوناً وإدارياً لدراسة الطلب هو 60 يوماً من تاريخ إيداع ملف كامل لدى مديرية الأدوية والصيدلة. لكن عملياً، كثير من الفاعلين في القطاع يسجلون آجالاً أطول، قد تمتد إلى ثلاثة أشهر أو ستة أشهر إذا كان الملف ناقصاً أو إذا طلبت الإدارة تعديلات أو توضيحات. لذلك، من غير الواقعي بناء حملة تسويقية على الأجل النظري فقط. القاعدة العملية السليمة هي عدم بث أي محتوى قبل التوصل بترخيص كتابي صريح ونهائي.
ما هي العقوبات المقررة عند نشر إشهار دوائي دون ترخيص في المغرب؟
المادة 106 من القانون 17.04 تنص على غرامات قد تتراوح بين 10.000 و100.000 درهم بحسب طبيعة المخالفة وظروفها. وفي بعض الحالات، خاصة عند العود أو إذا اقترنت المخالفة بظروف مشددة، يمكن أن تضاف عقوبة حبسية من شهر إلى سنة. ولا تقف الآثار عند هذا الحد، إذ يمكن للإدارة أن تأمر بوقف الحملة، وسحب الوسائط الإشهارية، بل وقد ينعكس الأمر على وضعية ترخيص الدواء نفسه إذا كانت المخالفة جسيمة. كما يمكن ترتيب مسؤولية المختبر والوكالة والناشر كل بحسب دوره.
هل يجوز لصيدلي أو طبيب أن يروج لدواء معين عبر حسابه المهني على وسائل التواصل الاجتماعي؟
الأصل أن ذلك لا يجوز إذا كان المحتوى يحمل طابعاً ترويجياً ولم يحصل على الترخيص اللازم عندما يكون موجهاً إلى الجمهور. صفة الطبيب أو الصيدلي لا تعفي من مقتضيات القانون 17.04، لأن العبرة بطبيعة الرسالة المنشورة وليس فقط بصفة ناشرها. وإذا كان الدواء خاضعاً لوصفة طبية، فالإشهار عنه للعموم ممنوع أصلاً. إضافة إلى المسؤولية القانونية، قد يتعرض المهني أيضاً لمساءلة تأديبية أمام هيئته المهنية بسبب مخالفة أخلاقيات المهنة.
ما هي البيانات التي يجب أن يتضمنها الإشهار الدوائي المرخص له في المغرب؟
يجب أن يتضمن الإشهار، بحسب طبيعته والوسيط المستعمل، الاسم التجاري للدواء والاسم العلمي الدولي المشترك أو DCI، وأن يبقى مطابقاً تماماً للمعطيات المصادق عليها في ملف الترخيص بالوضع في السوق. كما يتعين إدراج تنبيه من قبيل “قبل الاستعمال، اقرأ النشرة بعناية” أو صيغة معادلة بحسب ما تقبله الإدارة. ولا يجوز أن يتضمن الإشهار وعوداً مطلقة بالشفاء أو ادعاءات غير موجودة في ملخص خصائص المنتوج. كذلك، فإن أي تعديل في النسخة المرخصة قد يفرض طلب ترخيص جديد.
هل يستطيع مختبر أجنبي أن يودع طلب ترخيص الإشهار مباشرة في المغرب؟
من الناحية العملية، الأفضل بل اللازم غالباً أن يتم ذلك عبر ممثل قانوني أو وكيل معتمد ومقيم في المغرب. الإدارة تحتاج مخاطباً محلياً واضح الصفة يمكنه إيداع الملف وتتبع الملاحظات والتوصل بالقرارات وتحمل المسؤولية التنظيمية. هذا الممثل المحلي يكون عادة مرتبطاً بالمختبر بعقد وكالة أو تمثيل يحدد الالتزامات بدقة. ومن الحكمة أن ينص العقد على مسؤوليات المطابقة القانونية، والرد على مراسلات مديرية الأدوية والصيدلة، ووقف الحملة عند الضرورة.
هل تخضع المكملات الغذائية والمنتجات شبه الصيدلية للقواعد نفسها المطبقة على الأدوية؟
ليس دائماً. من حيث الأصل، المكملات الغذائية والمنتجات شبه الصيدلية لا تخضع تلقائياً للنظام نفسه المطبق على الأدوية بالمعنى الدقيق للقانون 17.04. لكن الخطر يظهر عندما تُسوَّق هذه المنتجات بادعاءات علاجية أو وقائية توحي بأنها تشخص المرض أو تعالجه أو تمنع حدوثه. في هذه الحالة، قد تعيد الإدارة تكييف المنتوج باعتباره دواءً، فتطبق عليه نظام الترخيص والرقابة والعقوبات الخاصة بالإشهار الدوائي. لهذا السبب، ينبغي توخي الحذر الشديد في صياغة الرسائل التسويقية لهذه الفئة من المنتجات.
من يمكنه التبليغ عن إشهار دوائي غير قانوني في المغرب، وأمام أي جهة؟
يمكن لأي شخص ذاتي أو اعتباري أن يبلغ عن إشهار دوائي يشتبه في مخالفته للقانون. الجهة الأولى المعنية هي مديرية الأدوية والصيدلة بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، كما يمكن التوجه إلى هيئة الصيادلة أو هيئة الأطباء إذا كان مهني صحة طرفاً في المخالفة. وإذا تعلق الأمر بإشهار سمعي بصري، يمكن أيضاً إثارة الموضوع أمام الهاكا في حدود اختصاصها. وفي الحالات ذات الطابع الزجري الواضح، يبقى من الممكن سلوك المسار الجنائي عبر شكاية إلى النيابة العامة المختصة.
هل يبقى ترخيص الإشهار الدوائي صالحاً بشكل دائم بعد الحصول عليه؟
لا، الترخيص لا يمنح صلاحية مفتوحة أو دائمة لكل أشكال الإشهار المتعلقة بالدواء. هو يرتبط عادة بنسخة محددة من الرسالة الإشهارية: نص معين، تصميم معين، سيناريو معين، أو فيديو محدد. إذا تغيرت الصياغة أو الصورة أو الترتيب أو أُضيف عنصر جديد، فقد يصبح من اللازم إيداع طلب جديد. كما أن أي تغيير في وضعية ترخيص الدواء نفسه، مثل تعديل AMM أو تعليقه أو سحبه، قد يؤثر مباشرة في مشروعية الاستمرار في بث الإشهار.

محامون موصى بهم

تحدث مع محامٍ متخصص في هذه المواضيع

Chama Haloui
10 سنوات من الخبرة

Chama Haloui

Cabinet Me. Chama Halouicasablanca

Fondé en 1974 par son père, feu Maître Mohamed HALOUI, le cabinet de Maître Chama HALOUI prolonge un engagement au service de la justice au Maroc. Son parcours, marqué par son dévouement à la justice et aux justiciables, fut honoré par Sa Majesté le Roi, qui le nomma en 2017 membre du Conseil Supérieur du Pouvoir Judiciaire. Dans la continuité de son héritage, le cabinet de Maitre Chama HALOUI accompagne les particuliers et les professionnels dans le cadre d’une pratique fondée sur la rigueur, la disponibilité et la qualité de l’accompagnement. Il attache une importance particulière à l’écoute et veille à offrir à chaque client une assistance juridique personnalisée, ainsi qu’une attention constante, un soutien moral et une relation de confiance, particulièrement précieux dans les étapes souvent difficiles de la vie judiciaire.

قانون الأسرةالقانون الجنائيقانون العمل+2
الفرنسية · العربية · الإنجليزية
Sofia Bennis
10 سنوات من الخبرة

Sofia Bennis

Cabinet Me. Sofia Benniscasablanca

Avocate au Barreau de Casablanca, j’interviens principalement en droit des affaires et en contentieux à enjeux (commercial, fiscal, immobilier et social), avec une pratique orientée stratégie et résultats. J’accompagne dirigeants, investisseurs et institutions financières à toutes les étapes du dossier : analyse des risques, structuration juridique, négociation et gestion du contentieux. Mon approche est à la fois rigoureuse et opérationnelle, avec un objectif clair : sécuriser vos intérêts et optimiser vos chances de succès. Ce qui me distingue : une forte culture du résultat, une réactivité constante et une capacité à traiter des dossiers complexes avec une vision stratégique globale. J’accorde une attention particulière à la qualité de la rédaction et à la construction de l’argumentation, déterminantes dans l’issue des litiges.

قانون الأعمالقانون الأسرةالقانون العقاري+6
الفرنسية · العربية · الإنجليزية
Sofia Bousselham
9 سنوات من الخبرة

Sofia Bousselham

Laya Law Firmالدار البيضاء

Avocate au barreau de Casablanca, Sofia Bousselham accompagne depuis plus de neuf ans entreprises et particuliers dans la sécurisation de leurs activités et la résolution de leurs litiges. Trilingue (français, arabe, anglais), elle intervient tant en conseil qu’en contentieux. Sa pratique se concentre sur le droit social, le droit des sociétés, le droit commercial, la propriété intellectuelle et la protection des données personnelles. Elle accompagne également ses clients en matière de divorce et de droit de la famille. À l'écoute et pragmatique, elle privilégie une approche personnalisée et stratégique, alliant rigueur juridique et compréhension des enjeux business de ses clients.

قانون الشركاتالملكية الفكريةالقانون التجاري+12
الفرنسية · العربية · الإنجليزية