مقدمة: الاقتطاع من المنبع على الكراء في المغرب سنة 2026 — ما الذي تغيّر فعلاً؟
في الأشهر التي تلت دخول المقتضيات الجديدة حيز التنفيذ، تكررت عندنا في الممارسة واقعة شبه واحدة: مالك شقة أو محل بالدار البيضاء أو الرباط يتوصل بتحويل بنكي من شركة مكتَرية، فيجد المبلغ أقل من السومة الكرائية المتفق عليها بنسبة 5%. أول رد فعل يكون غالباً: هل أخطأت الشركة؟ هل هناك خصم غير قانوني؟ والجواب، في حالات كثيرة، هو لا. ما وقع هو تطبيق الاقتطاع من المنبع على الكراء وفق المقتضيات الجبائية الجديدة التي برزت بقوة ابتداءً من 1 يوليوز 2025، واستمر أثرها العملي خلال سنة 2026.
الموضوع يهم فئتين على الأقل. يهم المكري الشخص الذاتي الذي يتقاضى مداخيل عقارية ويريد أن يفهم لماذا لم يعد يتوصل بكل مبلغ الكراء الخام، ويهم أيضاً المكتري الشخص المعنوي، أي الشركة أو الجمعية أو المؤسسة العمومية، لأنها أصبحت مطالبة في حالات محددة بأن تقوم هي بنفسها باقتطاع الضريبة عند الأداء وتحويلها إلى المديرية العامة للضرائب. وهنا بيت القصيد: الدولة لم تعد تنتظر دائماً أن يصرح المكري لاحقاً، بل نقلت جزءاً من عبء التحصيل إلى منبع الأداء نفسه.
عملياً، نحن أمام انتقال مهم من منطق قديم كان يعرف، في بعض الصور، اقتطاعاً تحررياً بنسبة 10% على بعض الدخول العقارية، إلى منطق جديد يقوم على نسبة 5% في إطار الاقتطاع من المنبع بالنسبة للكراءات المؤداة من طرف أشخاص معنويين أو من طرف أشخاص ذاتيين مهنيين لفائدة ملاك أشخاص ذاتيين. هذا التخفيض في النسبة يبدو في ظاهره خبراً ساراً للمكري، لكنه في الواقع يخلق التزامات محاسبية وتصريحية أدق بالنسبة للمقاولة المكتَرية.
هذا المقال يشرح، بلغة قانونية واضحة ولكن غير متخشبة، كيف يشتغل taux retenue à la source revenus locatifs Maroc في 2026، وما العلاقة بينه وبين impôt loyer Maroc 2026، وكيف تتم déclaration revenus fonciers Maroc، وما الذي يجب أن ينتبه له المكري والمكتري معاً حتى لا يتحول ملف كراء عادي إلى منازعة جبائية أمام إدارة الضرائب أو أمام المحكمة الإدارية لاحقاً.
ولأن النصوص الجبائية في المغرب لا تُقرأ مبتورة، سنربط هذا النظام بمقتضيات المدونة العامة للضرائب، خاصة المواد 61 إلى 65 المتعلقة بالدخول العقارية، والمادة 160 مكرر المتعلقة بالاقتطاع من المنبع، والمادة 173 بشأن آجال الأداء، والمادة 208 بشأن الزيادات والذعائر. كما سنشير إلى الإطار الأوسع الذي جاءت فيه هذه الإصلاحات، أي ورش الإصلاح الجبائي الممتد بين 2023 و2026 تنفيذاً للتوجهات العامة الواردة في القانون الإطار رقم 69.19 المتعلق بالإصلاح الجبائي.
لماذا يهمك هذا الموضوع، سواء كنت مكرياً أو مكترياً؟
إذا كنت مالكاً لعقار تؤجره لشركة، فالمسألة تمس دخلك الشهري مباشرة. وإذا كنت مسيراً لشركة أو مديراً مالياً أو محاسباً، فالمسألة تمس مسؤوليتك الشخصية والمهنية، لأن عدم إجراء الاقتطاع أو عدم تحويله في الأجل قد يترتب عنه تصحيح ضريبي مع ذعائر وفوائد تأخير. باختصار: المكري يريد أن يعرف ما الذي سيصل إلى حسابه، والمكتري المهني يريد أن يعرف ما الذي يجب أن يقتطعه وما الذي لا يجوز له أن يقتطعه.
المستجد الأساسي: اقتطاع من المنبع بنسبة 5% على بعض الكراءات منذ يوليوز 2025
المعطى الذي يجب تثبيته منذ البداية هو هذا: ابتداءً من 1 يوليوز 2025، أصبح الاقتطاع من المنبع على الكراء المؤدى لفائدة بعض المكترين الخاضعين وارداً بنسبة 5% من مبلغ الكراء الخام خارج الضريبة على القيمة المضافة، عندما يكون المكتري شخصاً معنوياً أو شخصاً ذاتياً يحقق دخلاً مهنياً. هذه النسبة الجديدة هي التي ستؤطر سنة 2026 بالنسبة للكراءات المؤداة أو الموضوعة رهن الإشارة خلال هذه الفترة.
ملاحظة عملية: الخصم لا يعني أن الشركة تستفيد من 5% لنفسها، بل يعني أنها تحتجز هذا المبلغ لحساب الخزينة وتدفعه للمديرية العامة للضرائب. لذلك فالمبلغ المقتطع يبقى، من حيث الجوهر، جزءاً من الضريبة المرتبطة بدخل المكري.
1. الأساس القانوني: كيف تُفرض الضريبة على المداخيل الكرائية في المغرب؟
1.1 الدخول العقارية في المدونة العامة للضرائب: المواد 61 إلى 65
المرجع الأول هنا هو المواد 61 و62 و63 و64 و65 من المدونة العامة للضرائب. هذه المواد تؤطر ما يسمى في الاصطلاح الجبائي المغربي الدخول العقارية أو revenus fonciers. والمقصود بها، ببساطة، المبالغ المتأتية من كراء العقارات المبنية وغير المبنية وما في حكمها، بما في ذلك بعض الحقوق المرتبطة بالكراء مثل الحق في الكراء أو ما يعرف عملياً بـpas-de-porte في بعض الحالات.
المادة 61 تحدد مجال الدخول الخاضعة، والمادة 62 تتعلق ببعض الإعفاءات أو الاستثناءات، والمادة 63 تتناول أحكاماً خاصة ببعض العمليات العقارية، بينما تكتسي المادة 64 أهمية عملية كبيرة لأنها تنص على خصم جزافي بنسبة 40% من الدخل العقاري الإجمالي لتحديد الوعاء الصافي القابل للضريبة في النظام العادي. أما المادة 65 فتتعلق بكيفيات فرض الضريبة وبعض الآليات المرتبطة بها.
المادة 64 من المدونة العامة للضرائب: يتم تحديد الدخل العقاري الصافي بعد تطبيق خصم جزافي بنسبة 40% على مبلغ الدخل العقاري الإجمالي.
هذا يعني، من حيث المبدأ، أن المكري لا يُفرض عليه الضريبة على 100% من مبلغ الكراء الخام في النظام العادي، بل على 60% منه بعد الخصم الجزافي. هذا الخصم يعوض، تشريعياً، مختلف المصاريف والتكاليف المفترضة المرتبطة بالعقار من صيانة ومخاطر شغور وغير ذلك، دون حاجة إلى إثباتها فاتورة بفاتورة في هذا الإطار.
1.2 من هو الخاضع للضريبة؟ المكري المقيم وغير المقيم
القاعدة بسيطة في ظاهرها: كل شخص ذاتي يحقق دخلاً عقارياً من عقار موجود بالمغرب يخضع من حيث الأصل للضريبة على الدخل بالمغرب، سواء كان مقيماً داخل التراب الوطني أو كان من مغاربة العالم أو أجنبياً غير مقيم. مصدر الدخل هنا هو العقار الموجود بالمغرب، وهذا يكفي لربط الاختصاص الجبائي المغربي من حيث الأصل.
لكن بالنسبة لغير المقيمين، خصوصاً المغاربة المقيمين بالخارج، يجب الانتباه إلى نقطة إضافية: قد توجد اتفاقية لتجنب الازدواج الضريبي بين المغرب وبلد الإقامة، كما هو الشأن مع فرنسا وبلجيكا وإسبانيا وهولندا وغيرها. هذه الاتفاقيات لا تعفي بالضرورة من الضريبة في المغرب، لكنها قد تنظم كيفية نسب الحق الضريبي أو طريقة خصم الضريبة المؤداة بالمغرب من الضريبة المستحقة في بلد الإقامة.
في الممارسة، رأيت ملفات لمكترين ظنوا أن كون المالك يعيش في الخارج يعفيهم من أي اقتطاع. هذا غير صحيح. مصدر الدخل مغربي، والكراء المؤدى من شركة مغربية لمالك شخص ذاتي، ولو كان مقيماً بالخارج، يظل في الأصل داخل مجال الاقتطاع من المنبع، مع مراعاة ما قد تفرضه الاتفاقيات الدولية من تسويات لاحقة.
1.3 الوعاء الضريبي: هل الاقتطاع يُحسب على الكراء الخام أم الصافي؟
هنا يجب التفريق بين مستويين كثيراً ما يختلطان على المكلفين. المستوى الأول هو تحديد الوعاء النهائي للضريبة على الدخل العقاري عند التصريح السنوي، وهنا تظهر قاعدة الخصم الجزافي 40% المنصوص عليها في المادة 64. المستوى الثاني هو الاقتطاع من المنبع الذي يقوم به المكتري الخاضع، وهذا غالباً ما يُحسب على مبلغ الكراء الخام خارج الضريبة على القيمة المضافة، وليس على الدخل الصافي بعد الخصم الجزافي.
بمعنى أوضح: إذا كانت الشركة تؤدي 15.000 درهم كراء شهرياً خارج TVA، فإن نسبة 5% تُحتسب على 15.000 درهم، أي 750 درهماً، لا على 60% من هذا المبلغ. ثم يأتي دور المكري لاحقاً عند التصريح السنوي ليقوم بإدراج مجموع الكراءات ومجموع الاقتطاعات التي تحملها، وتتم المقاصة أو الإبراء الجبائي الجزئي بحسب حالته.
1.4 بين السلم التصاعدي والنسبة التحريرية: كيف تطور النظام؟
قبل الإصلاحات الأخيرة، كان الحديث عن retenue à la source 10% loyer Maroc مألوفاً في عدد من الحالات، باعتبارها آلية مبسطة أو ذات أثر تحريري في بعض الصور. لكن الممارسة أظهرت عدداً من الانتقادات: النسبة كانت تُعتبر مرتفعة نسبياً، وبعض المكترين المهنيين لم يكونوا منضبطين في التطبيق، كما أن النظام لم يكن دائماً واضحاً للملاك من حيث علاقته بالتصريح السنوي.
مع الإصلاح الجديد، اتجه المشرع نحو تخفيض النسبة إلى 5% وتوسيع منطق الاقتطاع من المنبع كأداة لتحسين التحصيل وضمان الأثر التتبعي للمعاملات العقارية. هذا لا يعني أن كل الدخل العقاري أصبح خاضعاً لنفس المعاملة، ولا أن كل الكراءات في المغرب تُقتطع منها الضريبة، بل يعني أن نوع المكتري وصفة المكري وتاريخ الأداء أصبحت عناصر حاسمة.
أما بخصوص العتبة التي كان يُشار إليها سابقاً، وهي 30.000 درهم سنوياً لبعض حالات الإعفاء أو المعاملة الخاصة، فيجب التعامل معها بحذر شديد سنة 2026، لأن النصوص المالية تتغير من قانون مالية إلى آخر. لذلك لا أنصح بالاعتماد على معلومة قديمة دون الرجوع إلى آخر نسخة محينة من المدونة العامة للضرائب والمذكرة الدورية الصادرة عن المديرية العامة للضرائب.
2. الاقتطاع من المنبع على الكراء: الآلية وتطورها إلى غاية 2026
2.1 ما المقصود بالاقتطاع من المنبع في مادة الكراء؟
الاقتطاع من المنبع، ببساطة، هو أن الشخص الذي يدفع الدخل لا يسلم كامل المبلغ للمستفيد، بل يحتجز جزءاً منه ويدفعه مباشرة إلى إدارة الضرائب. في مجال الأجور، الفكرة معروفة منذ زمن. الجديد هنا هو تعميم هذا المنطق بشكل أوضح على بعض المداخيل الكرائية.
الهدف الجبائي واضح: الدولة تريد أن تنتقل من منطق التصريح الطوعي الخالص إلى منطق التحصيل عند المنبع كلما كان المؤدي منظماً وقابلاً للمراقبة، مثل الشركات والإدارات والمؤسسات. وهذا منسجم مع التوجه العام للإصلاح الجبائي المغربي القائم على الرقمنة والتقاطع المعلوماتي بين التصريحات البنكية والتجارية والجبائية.
2.2 من الملزم بإجراء الاقتطاع؟ المادة 160 مكرر من المدونة العامة للضرائب
المرجع القانوني المركزي هنا هو المادة 160 مكرر من المدونة العامة للضرائب. هذه المادة، كما تم تحيينها في إطار قانون المالية 2025، تنظم حالات الاقتطاع من المنبع على بعض المبالغ المؤداة برسم الكراءات. والمبدأ الذي استقر عملياً هو أن الالتزام يقع على عاتق:
- الأشخاص المعنويين: الشركات التجارية، الجمعيات، المؤسسات العمومية، التعاونيات، وغيرها.
- الأشخاص الذاتيين الخاضعين للضريبة على الدخل في صنف الدخول المهنية: أي من يزاول نشاطاً مهنياً ويكتري محلاً أو عقاراً في إطار نشاطه.
في المقابل، المكتري الشخص الذاتي العادي الذي يكتري سكناً لنفسه أو لعائلته لا يلتزم بهذا الاقتطاع. هنا يبقى المكري هو الملزم بالتصريح والأداء وفق القواعد العامة.
الخلاصة العملية للمادة 160 مكرر: إذا كانت الشركة هي التي تؤدي الكراء لمالك شخص ذاتي، فهي في الغالب الملزمة باقتطاع نسبة 5% من مبلغ الكراء الخام خارج TVA وتحويلها إلى المديرية العامة للضرائب.
أذكر هنا ما حكاه لي زميل خبير محاسب بالرباط في صيف 2025: عدّة مقاولات صغرى ومتوسطة كانت تؤدي الكراء كاملاً كما اعتادت منذ سنوات، دون أن تدرك أن القانون تغيّر. وعندما بدأت أولى المراجعات الداخلية، اكتشفت أنها راكمت أشهراً من عدم الامتثال. هذا بالضبط هو النوع من الأخطاء الذي يكلف لاحقاً غالياً.
2.3 النظام السابق بنسبة 10%: لماذا كان محل انتقاد؟
النظام السابق، الذي ارتبط في أذهان كثيرين بنسبة 10%، كان يُنظر إليه من طرف عدد من المهنيين كآلية تفتقر أحياناً إلى المرونة، خصوصاً حين يكون العائد العقاري خاضعاً أصلاً لمعادلة فيها خصم جزافي 40% ثم تأتي نسبة اقتطاع تُعتبر مرتفعة نسبياً عند المنبع. بعض الملاك كانوا يشتكون من أثرها على السيولة، وبعض الشركات كانت تعتبرها معقدة من الناحية التطبيقية، خاصة في غياب توحيد كافٍ للممارسات والوثائق.
لهذا جاء التخفيض إلى 5% كنوع من التوازن: من جهة، تضمن الخزينة اقتطاعاً فورياً يمكن تتبعه إلكترونياً؛ ومن جهة ثانية، لا يشعر المكري بأن جزءاً كبيراً من الكراء حُجز سلفاً قبل التسوية السنوية.
2.4 إصلاح 2025-2026: المرور إلى نسبة 5% وتاريخ السريان
وفق ما كرسه قانون المالية لسنة 2025 والمنشور في الجريدة الرسمية في نهاية سنة 2024، فإن النسبة الجديدة المحددة في 5% دخلت حيز التطبيق بالنسبة إلى الكراءات المؤداة أو الموضوعة رهن الإشارة ابتداءً من 1 يوليوز 2025. وعملياً، هذا يعني أن سنة 2026 هي أول سنة كاملة تقريباً يعيش فيها الفاعلون هذا النظام بشكل مستقر نسبياً.
ويهم ذلك، بوجه خاص، عقود الكراء المهني والتجاري والإداري التي يكون فيها المكتري شركة أو مؤسسة. أما الكراءات بين الأفراد، ككراء شقة للسكنى بين شخصين ذاتيين، فتبقى خارج مجال هذا الاقتطاع، دون أن يعني ذلك الإعفاء من الضريبة على الدخل العقاري.
2.5 ما هي الكراءات المعنية وما هي الكراءات المستثناة؟
الكراءات المعنية هي، في الجوهر، كل المبالغ التي تؤديها شركة أو مهني خاضع لفائدة مكري شخص ذاتي عن عقار أو محل أو مكتب أو مستودع أو محل تجاري أو إداري، متى كان المبلغ يشكل دخلاً عقارياً للمستفيد. ويدخل في ذلك، بحسب طبيعة العملية، الحق في الكراء أو pas-de-porte متى اعتبر جبائياً من عناصر الدخل العقاري.
أما المستثنى الأوضح فهو الكراء بين الخواص حيث المكتري شخص ذاتي غير مهني. كما أن بعض المبالغ لا تدخل في وعاء الاقتطاع إذا لم تكن في حقيقتها كراءً، مثل الضمانة الكرائية ما دامت قابلة للرد ولم تكتسب نهائياً لفائدة المكري. كذلك، عندما تكون التحملات مثل الماء والكهرباء ومصاريف السانديك مفصولة بوضوح في العقد وفي المحاسبة ومؤداة على أساس حقيقي، يمكن الدفاع عن استبعادها من الوعاء، بخلاف ما إذا كان العقد ينص على مبلغ إجمالي charges comprises.
3. التزامات المكتري الشخص المعنوي: الاقتطاع، الأداء، والتصريح
3.1 كيف يُحتسب الاقتطاع بنسبة 5%؟ أمثلة عملية
لنأخذ المثال الأبسط. شركة تكتري مكتباً في الدار البيضاء بسومة شهرية قدرها 15.000 درهم خارج الضريبة على القيمة المضافة. في هذه الحالة، يكون calcul impôt loyer Maroc exemple pratique على الشكل التالي: 15.000 × 5% = 750 درهماً. إذن الشركة تؤدي للمكري 14.250 درهماً، وتحوّل 750 درهماً إلى المديرية العامة للضرائب داخل الأجل القانوني.
مثال ثانٍ: كراء سنوي لمحل تجاري بمبلغ 240.000 درهم خارج TVA، مؤدى على أقساط شهرية أو فصلية. مجموع الاقتطاع السنوي سيكون 12.000 درهم. هذا المبلغ لا يضيع على المكري، بل يُعتبر ائتماناً ضريبياً قابلاً للخصم من الضريبة النهائية المستحقة عليه عند التصريح السنوي.
انتبهوا هنا إلى تفصيل مهم جداً: أساس الاقتطاع هو مبلغ الكراء خارج TVA. إذا كانت الفاتورة أو الإيصال يتضمنان ضريبة على القيمة المضافة، فإن الاقتطاع يتم على المبلغ الأصلي للكراء دون احتساب TVA، لأن هذه الأخيرة ليست دخلاً نهائياً للمكري بل ضريبة غير مباشرة لها نظامها الخاص.
3.2 أجل تحويل المبلغ المقتطع إلى المديرية العامة للضرائب
طبقاً لأحكام المادة 173 من المدونة العامة للضرائب، يجب على الملزم بالاقتطاع أن يدفع المبالغ المقتطعة إلى الخزينة قبل انصرام الشهر الموالي للشهر الذي تم فيه الأداء أو وضع المبلغ رهن الإشارة. عملياً، إذا أدت الشركة الكراء يوم 10 يناير، فعليها أن تصرح وتؤدي الاقتطاع قبل نهاية فبراير.
المادة 173 من المدونة العامة للضرائب: يتم دفع المبالغ المقتطعة من المنبع داخل الآجال القانونية المحددة، وهي في الأصل قبل نهاية الشهر الموالي لشهر الأداء أو الوضع رهن الإشارة.
هذا الأجل يبدو بسيطاً، لكنه كثيراً ما يُنسى في الشركات الصغيرة التي لا تتوفر على مصلحة جبائية داخلية. وهنا تبدأ المشاكل: الأداء تم، الاقتطاع لم يتم أو تم ولم يُحوَّل، ثم تمر الشهور، وعند أول فحص محاسبي أو مراجعة ضريبية يظهر الخلل دفعة واحدة.
3.3 التصريح الإلكتروني عبر Simpl
في 2026، لم يعد مقبولاً عملياً التعامل مع هذه الالتزامات بعقلية الورق وحده. المديرية العامة للضرائب تعتمد بشكل متزايد على منصات Simpl الخاصة بالتصريح والأداء الإلكترونيين. وعلى الشركات والمهنيين الملزمين بالاقتطاع أن يصرحوا بالمبالغ المقتطعة ويؤدوها عبر القنوات الرقمية المعتمدة.
هذا التحول الرقمي ليس مجرد راحة إدارية، بل أصبح أداة رقابة. فالإدارة تستطيع أن تقاطع بين ما صرحت به الشركة المكتَرية، وما يصرح به المكري في déclaration revenus fonciers Maroc، وما يظهر من تسجيلات عقود الكراء لدى مصالح التسجيل والتنبر، بل وحتى ما قد يرد من معطيات بنكية أو محاسبية عند الاقتضاء.
3.4 الجزاءات عند الإخلال: المادة 208 من المدونة العامة للضرائب
إذا لم يقم المكتري الشخص المعنوي بالاقتطاع، أو اقتطع ولم يدفع، أو دفع خارج الأجل، فإنه يتعرض للجزاءات المنصوص عليها في المادة 208 من المدونة العامة للضرائب. ووفق الصياغة المعمول بها في هذا الباب، نتحدث عادة عن:
- زيادة قدرها 10% من مبلغ الاقتطاع غير المؤدى أو المؤدى متأخراً.
- فوائد التأخير بنسبة 5% عن الشهر الأول من التأخير، ثم 0,5% عن كل شهر أو جزء شهر إضافي.
المادة 208 من المدونة العامة للضرائب: يترتب عن عدم الأداء أو التأخر في الأداء تطبيق الزيادات والذعائر وفوائد التأخير وفق النسب القانونية، ومنها 10% كزيادة و5% عن الشهر الأول و0,5% عن كل شهر إضافي بحسب الحالة.
الأخطر من ذلك أن الإدارة قد تعتبر الشركة مسؤولة مباشرة عن مبلغ الاقتطاع غير المنجز، حتى لو كانت قد دفعت الكراء كاملاً للمكري. بمعنى آخر، الشركة قد تجد نفسها مطالبة بأداء 5% من جديد لفائدة الخزينة، مع الغرامات، دون أن يكون بوسعها دائماً استرجاعه بسهولة من المكري بعد ذلك. لهذا أقول دائماً للمقاولات: الاقتطاع ليس خياراً تفاوضياً مع المالك، بل التزام قانوني.
3.5 شهادة الاقتطاع المسلمة للمكري
من الالتزامات التي تُهمل كثيراً في الواقع العملي، تسليم شهادة أو بيان بالاقتطاع من المنبع للمكري. هذه الوثيقة حيوية جداً، لأنها هي التي تسمح له بإثبات المبالغ التي اقتُطعت لفائدته عند التصريح السنوي. بدونها، قد يجد نفسه في وضعية صعبة أمام الإدارة، خصوصاً إذا كان يريد خصم المبالغ المقتطعة أو طلب استرجاع فائضها.
ويستحسن أن تتضمن هذه الشهادة على الأقل: هوية المكتري الملزم بالاقتطاع، ورقمه التعريفي الجبائي، وهوية المكري، ومراجع عقد الكراء، والفترة المعنية، ومبلغ الكراء الخام، ومبلغ الاقتطاع، وتاريخ الأداء، وإثبات التحويل لفائدة الخزينة. في الممارسة، أنصح دائماً بإدراج بند صريح في عقد الكراء يفرض على المكتري تسليم شهادة سنوية أو دورية داخل أجل محدد.
4. التزامات المكري في 2026: التصريح والخصم وطلب الاسترجاع
4.1 التصريح السنوي بالمداخيل العقارية
حتى عندما يتم الاقتطاع من المنبع، لا يعني ذلك دائماً أن المكري أصبح في حلّ مطلق من كل التزام تصريحي. الأصل أن المكري الشخص الذاتي يظل معنياً بقواعد التصريح السنوي داخل الآجال المحددة قانوناً، خاصة وفق المادة 82 من المدونة العامة للضرائب بالنسبة للتصريحات السنوية المتعلقة بالضريبة على الدخل.
عملياً، يتم التصريح قبل فاتح مارس من السنة الموالية بالنسبة للمداخيل المعنية، مع بيان مجموع الكراءات المحصلة ومجموع الاقتطاعات التي تحملها المكري خلال السنة. هنا تظهر أهمية الاحتفاظ بكل الشهادات والمراجع، لأن التصريح غير المدعم قد يفتح الباب أمام مناقشات مع الإدارة.
المادة 82 من المدونة العامة للضرائب: تفرض على الخاضعين للضريبة على الدخل إيداع التصاريح السنوية داخل الآجال القانونية، وغالباً قبل فاتح مارس بالنسبة لفئات معينة من الدخول.
4.2 كيف يعمل نظام الائتمان الضريبي؟
المبلغ المقتطع من المنبع بنسبة 5% لا يُعتبر ضريبة مستقلة منفصلة تماماً عن وضعية المكري، بل يُعامل، في الأصل، كـائتمان ضريبي أو crédit d'impôt يمكن خصمه من الضريبة النهائية المستحقة. لنفترض أن الضريبة النهائية المحسوبة على دخل المكري عن سنة 2026 بلغت 8.000 درهم، بينما مجموع الاقتطاعات التي تحملها من مختلف الشركات المكتَرية بلغ 12.000 درهم. في هذه الحالة، يتم خصم 8.000 درهم من الاقتطاعات، ويبقى فائض قدره 4.000 درهم.
هذا الفائض لا ينبغي أن يضيع نظرياً. يحق للمكري أن يطلب استرجاعه من الإدارة الجبائية وفق المساطر المعمول بها. لكن، وهنا أتحدث بصدق مهني، الواقع العملي لا يسير دائماً بالسرعة التي توحي بها النصوص. فبينما قد تبدو بعض الآجال القانونية قصيرة على الورق، فإن الاسترجاع في ملفات كثيرة قد يستغرق 6 إلى 12 شهراً، وأحياناً أكثر إذا كان الملف ناقصاً أو إذا وُجدت تناقضات بين ما صرح به المكري وما صرح به المكتري.
4.3 ماذا لو فاق الاقتطاع الضريبة المستحقة؟
في هذه الحالة، يتعين إعداد طلب استرجاع مرفق بالوثائق المثبتة: التصريح السنوي، نسخ من شهادات الاقتطاع، عقد أو عقود الكراء، وإثباتات التحصيل إن اقتضى الأمر. ومن الأفضل إيداع الملف بطريقة منظمة، مع تتبع وضعيته لدى المصلحة المحلية للضرائب المختصة ترابياً.
أقولها بصراحة: من أكثر المشاكل التي رأيتها في هذا الباب أن بعض المكترين لا يسلمون الشهادات في وقتها، أو يسلمون شهادات ناقصة، فيبقى المكري عاجزاً عن تفعيل حقه في الخصم أو الاسترجاع. لذلك لا تتعاملوا مع شهادة الاقتطاع كإجراء شكلي ثانوي. إنها وثيقة محورية.
4.4 وضعية مغاربة العالم وغير المقيمين
بالنسبة إلى MRE أو غير المقيم الذي يملك عقاراً بالمغرب، فإن propriétaire bailleur obligations fiscales Maroc 2026 لا تختلف من حيث الأصل عن التزامات المقيم بخصوص الدخل العقاري المغربي المصدر. إذا كان المكتري شركة، فهي تقتطع 5% عند الأداء. بعد ذلك، يُنظر في ما إذا كان المالك مطالباً بتصريح إضافي وكيفية الاستفادة من الاتفاقية الدولية، إن وجدت.
اتفاقية عدم الازدواج الضريبي بين المغرب وفرنسا، مثلاً، تعطي عادة للدولة التي يوجد فيها العقار حق فرض الضريبة على الدخل العقاري. هذا يعني أن المغرب يحتفظ، من حيث الأصل، بحقه في فرض الضريبة على كراء عقار موجود فوق ترابه. ثم يأتي دور بلد الإقامة لمعالجة الازدواج بواسطة الخصم أو الإعفاء وفق ما تنص عليه الاتفاقية.
وفي الملفات العابرة للحدود، أنصح دائماً بعدم الاكتفاء بالقراءة العامة للنص، بل بالرجوع إلى مستشار جبائي أو محام متخصص، خاصة إذا كان المالك يتوفر على عدة عقارات أو على مداخيل أخرى مرتبطة بالنشاط العقاري.
4.5 إذا كان المالك شخصاً معنوياً: هل ينطبق نفس النظام؟
إذا كان المكري نفسه شركة خاضعة للضريبة على الشركات، فالوضع يختلف من حيث المنطق العام، لأننا لسنا أمام شخص ذاتي خاضع للضريبة على الدخل في صنف الدخول العقارية. هنا يجب تحليل طبيعة الكيان، وهل نحن أمام شركة عقارية شفافة أم شركة خاضعة للضريبة على الشركات بشكل كامل، وكيف تؤثر المقتضيات الخاصة على المعالجة الجبائية.
في بعض الصور، يمكن أن يكون المبلغ المقتطع قابلاً للخصم من الضريبة على الشركات المستحقة، لكن ذلك يتطلب فحصاً دقيقاً لوضعية الشركة والنصوص المطبقة عليها. لذلك لا يجوز إسقاط قواعد الأشخاص الذاتيين آلياً على كل الهياكل العقارية.
5. حالات خاصة وإعفاءات: متى لا يطبق الاقتطاع من المنبع؟
5.1 الكراء بين الأفراد: لا اقتطاع، لكن الضريبة قد تبقى قائمة
أهم حالة يجب توضيحها هي أن exonération retenue à la source loyer Maroc لا تعني بالضرورة الإعفاء من الضريبة على الدخل العقاري. فإذا كان شخص يكتري شقة من شخص آخر للسكنى الخاصة، فلا يلتزم المكتري بإجراء أي اقتطاع من المنبع. لكن المكري يظل، من حيث المبدأ، مسؤولاً عن التصريح بمداخيله الكرائية وأداء الضريبة المستحقة وفق النظام العام.
هذا التفريق أساسي، لأن كثيرين يخلطون بين غياب الاقتطاع وغياب الضريبة. لا. قد لا يوجد اقتطاع، لكن يبقى هناك impôt loyer Maroc 2026 يجب تدبيره مباشرة من طرف المالك.
5.2 عتبة 30.000 درهم: هل ما زالت قائمة؟
هذه النقطة بالذات تحتاج حذراً مهنياً. في السنوات الماضية، كان هناك حديث عن عتبات وإعفاءات تخص بعض الدخول العقارية ذات المبالغ المحدودة، ومنها سقف 30.000 درهم سنوياً في بعض الصيغ. لكن بما أن loi finances Maroc 2026 revenus locatifs قد تدخل تعديلات دقيقة على الشروط أو الصياغة، فإن أي جواب قطعي يجب أن يُبنى على آخر نسخة محينة من المدونة والمذكرة الدورية السنوية.
لذلك، من الناحية العملية، لا أنصح أي مكري بأن يبني وضعيته على معلومة قديمة متداولة في الإنترنت دون التحقق من النص الجاري به العمل عند تاريخ التصريح أو الأداء.
5.3 السكن الاجتماعي وبعض الأنظمة الخاصة
هناك أنظمة تفضيلية تخص بعض العمليات العقارية، ومنها ما يرتبط بـالسكن الاجتماعي أو بالاتفاقيات المبرمة مع الدولة، وقد تظهر فيها إعفاءات من الضريبة على الدخل أو معاملة خاصة وفق الشروط المحددة قانوناً، مثل المساحة والثمن ومدة الالتزام. لكن هذه الأنظمة ذات طبيعة استثنائية وتخضع لتأويل ضيق، ولا يجوز التوسع فيها دون نص صريح.
وهنا أذكر بقاعدة منهجية: الإعفاء الجبائي استثناء، والاستثناء لا يُفترض.
5.4 الكراء المفروش والكراء السياحي القصير المدة
في السنوات الأخيرة، ومع انتشار المنصات الرقمية وكراء الشقق المفروشة لفترات قصيرة، ظهر إشكال عملي مهم: هل نحن أمام دخل عقاري أم أمام دخل مهني؟ في بعض الحالات، خاصة عندما يصبح النشاط متكرراً ومنظماً ومصحوباً بخدمات إضافية، قد تميل الإدارة إلى إعادة التكييف واعتبار المداخيل مهنية لا عقارية.
هذا ليس تفصيلاً نظرياً. فإعادة التكييف قد تؤثر على النظام الضريبي كله، وعلى التصريح، وعلى المراقبة، وحتى على الضريبة على القيمة المضافة عند الاقتضاء. وفي ممارستي، رأيت فعلاً ملفات كان أصلها مجرد كراءات قصيرة المدة، ثم تحولت عند الفحص إلى نقاش حول الطبيعة المهنية للنشاط.
5.5 الأراضي الفلاحية والعقارات ذات الطبيعة الخاصة
الأراضي الفلاحية وبعض الملكيات القروية قد تستفيد من أنظمة خاصة أو فترات انتقالية أو إعفاءات مرتبطة بطبيعة النشاط الفلاحي نفسه. لكن مرة أخرى، هذا مجال يحتاج إلى قراءة دقيقة للنصوص السارية في 2026، لأن التمديدات والتعديلات تقع من قانون مالية إلى آخر.
6. الكراء التجاري والاقتطاع من المنبع: نقاط اليقظة في 2026
6.1 الكراء التجاري في ضوء القانون 49.16
الكراء التجاري في المغرب لم يعد يُفهم فقط من زاوية قانون الالتزامات والعقود، بل أيضاً من خلال القانون رقم 49.16 المتعلق بكراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16.113 بتاريخ 10 غشت 2016 والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 6490 بتاريخ 1 شتنبر 2016.
هذا القانون ينظم العلاقة الكرائية التجارية من زاوية التجديد والإنهاء والتعويض عن الإفراغ وغير ذلك. لكن من الناحية الجبائية، يهمنا منه أنه يؤطر عقوداً يكون فيها غالباً المكتري شخصاً معنوياً أو تاجراً أو مهنياً، أي ضمن الفئات الملزمة بالاقتطاع من المنبع في كثير من الحالات.
إذا كنت تبحث عن obligation retenue à la source bail commercial Maroc، فالجواب العملي هو: نعم، في الغالب توجد هذه الالتزامات عندما يكون المكتري شركة أو مهنياً خاضعاً، ويكون المكري شخصاً ذاتياً يتقاضى دخلاً عقارياً.
6.2 ما هو المبلغ الذي تعتمد عليه النسبة عند مراجعة السومة الكرائية؟
في الكراء التجاري قد تعرف السومة الكرائية مراجعات دورية أو فهرسة أو زيادات متفقاً عليها. القاعدة العملية هي أن الاقتطاع يتم على المبلغ المستحق فعلاً وقت الأداء، أي بعد أخذ الزيادة أو المراجعة بعين الاعتبار متى أصبحت واجبة الأداء قانوناً أو تعاقدياً.
بعبارة أخرى، إذا ارتفع الكراء من 20.000 إلى 22.000 درهم وفق ملحق عقدي صحيح، فإن نسبة 5% تُحتسب على 22.000 درهم من تاريخ سريان الزيادة. ويجب أن تنعكس هذه التعديلات بدقة في الوثائق المحاسبية والتصاريح الجبائية حتى لا تظهر فروقات عند المراقبة.
6.3 التحملات والرسوم: هل تدخل في وعاء الاقتطاع؟
الأصل أن الاقتطاع يُحسب على السومة الكرائية نفسها. فإذا كانت مصاريف الماء والكهرباء والسانديك أو الحراسة تُفوتر منفصلة وتُؤدى وفق الاستهلاك الحقيقي أو وفق وثائق تبريرية مستقلة، يمكن القول إنها لا تدخل في وعاء الاقتطاع. أما إذا نص العقد على مبلغ موحد charges comprises دون تفصيل، فإن الإدارة قد تعتبر أن المبلغ الإجمالي هو الوعاء المعتمد.
لهذا أنصح دائماً، خصوصاً في عقود الكراء التجاري والإداري، بأن يُفصل بوضوح بين الكراء الأصلي والتحملات. هذا التفصيل ليس ترفاً تحريرياً، بل وسيلة وقائية عند أي فحص ضريبي.
6.4 التسبيق على الكراء والحق في الكراء والضمانة
الضمانة الكرائية أو dépôt de garantie لا تعتبر، من حيث الأصل، دخلاً خاضعاً للضريبة ما دامت ستُرد للمكتري عند نهاية العقد ولم تكتسب نهائياً لفائدة المكري. لذلك لا محل لاقتطاع 5% عليها عند تسلمها بهذه الصفة.
بالمقابل، الحق في الكراء أو pas-de-porte قد يُعتبر جبائياً من عناصر الدخل العقاري عندما يؤدى للمكري مقابل تمكين المكتري من الانتفاع بالمحل أو من أولوية معينة. في هذه الحالة، وإذا كان الأداء صادراً عن شخص معنوي لفائدة مالك شخص ذاتي، فإن منطق الاقتطاع من المنبع بنسبة 5% يظل مطروحاً بقوة.
هذه من النقاط التي تثير منازعات عملية، لأن بعض الأطراف يعتبرون مبلغ pas-de-porte خارج السومة الكرائية، بينما تنظر إليه الإدارة من زاوية دخله الحقيقي ووظيفته الاقتصادية. لذلك يجب تحرير العقد بدقة، وتحديد الطبيعة القانونية والجبائية للمبالغ المؤداة منذ البداية.
6.5 الكراء غير المؤدى والنزاعات الكرائية
من المبادئ المهمة أن الاقتطاع من المنبع يرتبط، في الغالب، بواقعة الأداء الفعلي أو الوضع رهن الإشارة. إذا كان المكتري متوقفاً عن الأداء، أو يوجد نزاع قضائي أمام المحكمة الابتدائية بشأن الكراءات غير المؤداة، فلا معنى لاقتطاع ضريبة عن مبلغ لم يُدفع أصلاً للمكري. هذا ينسجم مع المنطق الجبائي العام الذي يربط الضريبة بالتحصيل أو بوضع الدخل رهن الإشارة في حدود ما ينص عليه القانون.
لكن يجب الحذر: إذا كانت الشركة تثبت الكراء محاسبياً كمستحق وتعتبره مؤدى أو تضعه رهن إشارة المكري بطريقة قانونية، فقد يثور نقاش تقني حول تاريخ تحقق الواقعة المنشئة. هنا لا بد من النظر في تفاصيل الملف والعقد والمحاسبة معاً.
7. كيف تمتثل عملياً في 2026؟ قائمة عمل للمكري والمكتري
7.1 ما الذي يجب على المكري فعله؟
أولاً، يجب تسجيل عقد الكراء داخل الأجل القانوني، وهو في الأصل ثلاثة أشهر من تاريخ إبرامه، لدى مصلحة التسجيل والتنبر المختصة. في الممارسة، يترتب عن التسجيل أداء حقوق تختلف بحسب طبيعة العقد ومدته، ويكثر التداول بالنسبة لبعض العقود حول نسبة 1,5% من واجبات الكراء السنوية في بعض الصور، مع رسوم ثابتة أو واجبات تنبر بحسب الحالة. لذلك يجب التحقق من التعريفة الجارية لدى الإدارة المختصة وقت التسجيل.
ثانياً، سلّم للمكتري كل بياناتك الجبائية بشكل صحيح، خاصة الرقم التعريفي الجبائي إن وجد، واحتفظ بنسخة من العقد وملحقاته وإيصالات الأداء. ثالثاً، طالب المكتري، كتابةً، بتسليمك شهادات الاقتطاع بشكل دوري أو سنوي. رابعاً، قم بالتصريح السنوي داخل الأجل، ولا تؤجل الملف إلى آخر الأسبوع الأخير من فبراير، لأن أي نقص في الوثائق سيضعك تحت ضغط زمني غير مريح.
وإذا كنت تملك عدة عقارات، أو تخلط بين كراءات موجهة لأشخاص ذاتيين وأخرى لشركات، فمن الأفضل إعداد جدول سنوي بسيط يميز بين كل نوع. هذا يسهل كثيراً عملية déclaration revenus fonciers Maroc.
7.2 ما الذي يجب على المكتري الشخص المعنوي فعله؟
أول ما يجب التأكد منه هو صفة المكري: هل هو شخص ذاتي أم شركة؟ ثم طبيعة المبلغ المؤدى: هل هو كراء خالص، أم كراء مع تحملات مفصلة، أم حق في الكراء، أم مجرد ضمانة؟ بعد ذلك، يجب احتساب نسبة 5% على الكراء الخام خارج TVA عند كل أداء، ثم التصريح والأداء الإلكتروني داخل الأجل عبر منصة Simpl.
لا تكتفوا بالاقتطاع فقط. يجب كذلك حفظ الأثر المحاسبي والجبائي لكل عملية: سند الأداء، مراجع العقد، وصل التحويل لفائدة الخزينة، والشهادة المسلمة للمكري. هذه الوثائق هي خط دفاعكم الأول عند أي مراقبة.
وفي الشركات التي تكتري عدة محلات في مدن مختلفة، أنصح بإنشاء مسطرة داخلية موحدة: لا يُصرف أي كراء إلا بعد مرور الملف على المحاسبة أو المالية للتأكد من تطبيق الاقتطاع. هذا الإجراء البسيط يمنع أخطاء متكررة رأيتها كثيراً في المقاولات سريعة النمو.
7.3 هل يمكن تسوية الاقتطاعات غير المنجزة سابقاً؟
نعم، من حيث المبدأ يمكن اللجوء إلى التسوية التلقائية قبل التوصل بإشعار بالمراجعة أو المطالبة. والتسوية المبكرة تكون دائماً أقل كلفة من انتظار نزاع جبائي كامل. ففي بعض الحالات، تسمح الإدارة بتخفيف بعض الجزاءات عندما يبادر الملزم إلى تصحيح وضعيته تلقائياً.
لكن هذه الخطوة يجب أن تتم بحذر، خصوصاً إذا كانت الفترات المعنية عديدة أو المبالغ كبيرة. لأن تسوية ناقصة أو غير منسجمة قد تفتح الباب لتساؤلات إضافية. هنا يظهر دور المحامي أو الخبير المحاسب.
7.4 دور الموثق والمحامي عند تحرير عقد الكراء
في عقود الكراء التجاري المهمة، أو عندما يتعلق الأمر بمحلات ذات سومة مرتفعة أو بحق في الكراء، من الحكمة ألا يقتصر العقد على الجوانب المدنية فقط. يجب أن يتضمن بنداً صريحاً ينظم الاقتطاع من المنبع: من يقتطع، على أي أساس، متى تسلم الشهادة، وما مصير المبالغ الإضافية أو التحملات.
هذا النوع من الصياغة الوقائية يجنب كثيراً من النزاعات. وإذا كنت بصدد كراء محل تجاري أو مكتب لشركة في الرباط أو الدار البيضاء، فقد يكون من المفيد استشارة محام متخصص في القانون العقاري بالرباط أو محام متخصص في المنازعات الجبائية بالدار البيضاء بحسب طبيعة الملف.
7.5 متى تحتاج فعلاً إلى محام أو خبير محاسب؟
تحتاج إليهما عندما يكون لديك أكثر من عقار، أو عندما تكون المبالغ مرتفعة، أو عندما يوجد عنصر دولي يتعلق بمالك غير مقيم، أو عندما يكون النشاط مختلطاً بين الكراء العادي والكراء السياحي المفروش. وتحتاج إليهما أيضاً إذا توصلت بإشعار من المديرية العامة للضرائب، أو إذا ظهرت منازعة حول pas-de-porte أو حول إدخال التحملات في وعاء الاقتطاع.
ولمن يشتغلون في مدن سياحية حيث يكثر الكراء القصير المدة، مثل مراكش وأكادير، فإن الاستشارة المبكرة أكثر فائدة من العلاج المتأخر. يمكن، عند الحاجة، الرجوع إلى محام جبائي بمراكش أو محام جبائي بأكادير. كما أن فهم الإطار العام يفيد عبر صفحة تخصص القانون الضريبي بالمغرب وتخصص القانون العقاري بالمغرب.
خاتمة: 5% فقط؟ نعم، لكن التفاصيل هي التي تصنع الفارق
الخلاصة التي يجب أن تبقى واضحة في ذهن القارئ سنة 2026 هي التالية: نسبة الاقتطاع من المنبع على بعض الكراءات بالمغرب أصبحت 5% ابتداءً من 1 يوليوز 2025، وتطبق أساساً عندما يكون المكتري شخصاً معنوياً أو مهنياً يؤدي الكراء لفائدة مكري شخص ذاتي. المكتري هو الذي يقتطع ويصرح ويؤدي للخزينة، والمكري هو الذي يستفيد من هذا الاقتطاع كائتمان ضريبي عند التصريح السنوي.
لكن ما يبدو بسيطاً في سطر واحد يطرح، على الأرض، أسئلة كثيرة: هل يدخل pas-de-porte في الوعاء؟ هل تُستبعد التحملات؟ ماذا عن غير المقيم؟ ماذا لو تجاوزت الاقتطاعات الضريبة المستحقة؟ وماذا لو لم تقتطع الشركة شيئاً لعدة أشهر؟ هنا لا تكفي معرفة النسبة فقط، بل يجب فهم الآلية كاملة.
الاتجاه العام في المغرب واضح: مزيد من الرقمنة الجبائية، مزيد من التتبع، ومزيد من تقاطع المعطيات بين إدارة الضرائب والسجل التجاري ومصالح التسجيل وربما مستقبلاً أدوات رقمية أكثر تطوراً. لذلك فإن الامتثال لم يعد مجرد خيار مريح، بل أصبح جزءاً من السلامة القانونية والمالية للمعاملات العقارية.
إذا كانت لديك وضعية خاصة، أو عقد كراء تجاري معقد، أو ملف يرتبط بـIR revenus locatifs taux 2026 أو retenue à la source locataire personne morale Maroc، فالأفضل ألا تكتفي بالمعلومة العامة. راجع دائماً آخر النصوص المنشورة في موقع المديرية العامة للضرائب والأمانة العامة للحكومة، واستعن بمهني عند الحاجة. لأن خطأ صغيراً في بند تعاقدي أو تصريح شهري قد يتحول، بعد سنة أو سنتين، إلى ملف تصحيح ضريبي ثقيل الكلفة.

