مقدمة: القرض السندي أداة تمويل قوية، لكنها ما تزال محدودة الاستعمال في المغرب
أعادت الأخبار المتعلقة بتعبئة مرجان هولدينغ لتمويل سندي بمئات الملايين من الدراهم النقاش حول قدرة الشركات المغربية على الاقتراض مباشرة من سوق الرساميل بدل الاعتماد شبه التلقائي على الائتمان البنكي. وقد جرى تداول مبلغ 600 مليون درهم بخصوص هذه العملية. لكن يجب التعامل مع كل رقم أو خاصية مالية منشورة إعلاميا بحذر إلى حين الرجوع إلى الوثيقة الرسمية للعملية أو منشورات الهيئة المغربية لسوق الرساميل.
هذا المثال مغرٍ، لكنه قد يكون مضللا إن جرى إسقاطه على شركة متوسطة دون مراعاة الفوارق. فمجموعة بحجم مرجان، التابعة لمنظومة استثمارية كبرى وذات تاريخ مالي معروف لدى البنوك والمستثمرين المؤسساتيين، لا تفاوض بالشروط نفسها التي تواجهها مقاولة عائلية تحقق رقم معاملات متوسطا ولم يسبق لها دخول سوق الدين. جودة المساهم المرجعي، انتظام الحسابات، مستوى الحكامة، القدرة على إنتاج تقارير مالية موثوقة ووضوح التدفقات النقدية عوامل تؤثر مباشرة في نجاح العملية وفي سعر الفائدة المطلوب.
قانونيا، يخضع القرض السندي للشركات في المغرب إلى مستويين متداخلين. المستوى الأول هو قانون الشركات، وبالأخص القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة، ولا سيما المواد 292 وما يليها. أما المستوى الثاني فيتعلق بقانون سوق الرساميل، وفي مقدمته القانون رقم 44.12 المتعلق بدعوة الجمهور إلى الاكتتاب وبالمعلومات المطلوبة من الأشخاص والهيئات التي تدعو الجمهور إلى الاكتتاب، والقانون رقم 43.12 المتعلق بالهيئة المغربية لسوق الرساميل، ثم القانون رقم 19.14 المتعلق ببورصة القيم وشركات البورصة والمرشدين في الاستثمار المالي.
في هذا المقال سنفكك، بلغة عملية، شروط القرض السندي في القانون المغربي، ومسار إعداد نشرة المعلومات والحصول على تأشيرة الهيئة، والفرق بين العرض العمومي والتوظيف الخاص، وحقوق حملة السندات، والآثار الضريبية والكلفة الواقعية للعملية.
1. ما القرض السندي في القانون المغربي؟
1.1 السند دين قابل للتداول وليس حصة في رأسمال الشركة
السند، أو obligation في الصياغة الفرنسية المتداولة مهنيا، ورقة مالية قابلة للتداول تمثل جزءا من قرض إجمالي تحصل عليه الشركة من عدد من المكتتبين. وتنص المادة 292 من القانون رقم 17.95، في جوهرها، على أن السندات قيم منقولة تمنح، بالنسبة إلى الإصدار الواحد، حقوق دَين متساوية عن القيمة الاسمية نفسها.
الخلاصة القانونية للمادة 292: حامل السند دائن للشركة، وليس شريكا فيها، ما لم يتعلق الأمر بأداة خاصة قابلة للتحويل أو الاستبدال بأسهم وفق الشروط القانونية المقررة.
يدفع المكتتب مبلغا للشركة، فتلتزم هذه الأخيرة بأداء الفوائد في المواعيد المحددة ورد أصل الدين عند الاستحقاق، أو وفق جدول إطفاء تدريجي. وقد يكون السعر ثابتا، أو متغيرا مرتبطا بمرجع مالي، أو قابلا للمراجعة. أما المساهم فيساهم في رأس المال ويتحمل مخاطر المشروع مقابل حق التصويت وإمكانية الحصول على أرباح موزعة.
في حالة التصفية، لا يعني وصف حامل السند بأنه دائن أنه سيسترجع أمواله حتما أو فورا. ترتيبه يتوقف على طبيعة السند والضمانات ووجود ديون ممتازة، مثل بعض ديون الأجراء والخزينة والضمانات العينية المقيدة قانونا. ومع ذلك، يأتي المساهم، من حيث المبدأ، بعد الدائنين ولا يحصل على فائض التصفية إلا بعد سداد الخصوم.
1.2 القانون 17.95 هو المرجع الأساسي لإصدار سندات شركات المساهمة
تنظم المواد 292 إلى 325 وما يليها بحسب موضوع الأداة والنسخة المحينة من القانون إصدار السندات وتمثيل حملتها واجتماعاتهم وبعض العمليات الخاصة، بينما تمتد مقتضيات أخرى مرتبطة بالأوراق المالية المركبة إلى مواد لاحقة. لذلك لا يكفي نسخ ترقيم قديم من مذكرة أو نموذج عقد؛ يجب الرجوع إلى النص المحين المنشور عبر الأمانة العامة للحكومة وإلى التعديلات المتعاقبة، ومنها القانونان 20.05 و78.12 وغيرهما.
القرض السندي عملية تعاقدية وجماعية في آن واحد. تعاقدية لأن حقوق المستثمر تتحدد أيضا في وثائق الإصدار: القيمة الاسمية، السعر، الاستحقاق، حالات الإخلال، الضمانات والتعهدات المالية. وجماعية لأن حاملي سندات الإصدار نفسه يجمعون بقوة القانون في كتلة حملة السندات للدفاع عن مصالحهم المشتركة.
1.3 من مجلس القيم المنقولة إلى الهيئة المغربية لسوق الرساميل
كان الظهير بمثابة قانون رقم 1.93.212 من النصوص المؤسسة للنظام السابق لمجلس القيم المنقولة. أما المرجع المؤسساتي الحالي فهو، بوجه خاص، القانون رقم 43.12 المتعلق بالهيئة المغربية لسوق الرساميل. والهيئة ليست بنكا يمول العملية، ولا تضمن سداد السندات. دورها رقابي: حماية الادخار المستثمر، مراقبة جودة المعلومات، والسهر على احترام قواعد سوق الرساميل.
تنبيه: تأشيرة الهيئة المغربية لسوق الرساميل لا تعني أن الهيئة توصي بالاكتتاب، ولا أنها تصادق على ملاءة الشركة أو تضمن العائد. إنها تفيد أن وثيقة المعلومات استوفت، في تاريخ منح التأشيرة، متطلبات الإفصاح المطبقة.
1.4 القانون 44.12 ودعوة الجمهور إلى الاكتتاب
يحدد القانون رقم 44.12 متى تكون العملية دعوة للجمهور إلى الاكتتاب وما يترتب عنها من إعداد وثيقة معلومات وعرضها على الهيئة ونشر المعلومات الدورية والدائمة. ويكمل ذلك النظام العام للهيئة ودورياتها، ولا سيما الدورية المتعلقة بالعمليات والمعلومات المالية، بصيغتها الجاري بها العمل.
أما إدراج السندات في بورصة الدار البيضاء، فيخضع أيضا للقانون رقم 19.14 وللنظام العام لبورصة القيم. الإدراج ليس نتيجة آلية لكل قرض سندي؛ توجد إصدارات غير مدرجة، كما أن الإدراج يضيف متطلبات قبول وإفصاح وتدبير للتدفقات والتسوية عبر البنيات المهنية المختصة مثل ماروكلير.
2. الشروط القانونية لإصدار قرض سندي
2.1 شركة المساهمة هي الشكل القانوني المطلوب
بالنسبة إلى القرض السندي الخاضع للنظام العام للقانون 17.95، لا تستطيع شركة ذات مسؤولية محدودة أو شركة تضامن أو شركة توصية بسيطة إصدار سندات كما تفعل شركة المساهمة. القاعدة العملية واضحة: إصدار سندات الشركة في المغرب يقتضي، من حيث الأصل، أن يكون المصدر شركة مساهمة.
هذا لا يمنع شركة ذات مسؤولية محدودة من الحصول على قرض بنكي أو إصدار اعترافات بالدين في علاقة تعاقدية محدودة، لكنه لا يحول تلك الوثائق إلى سندات قابلة للتداول وفق نظام القانون 17.95. كما يجب عدم الخلط بين سندات الشركات وشهادات الصكوك الخاضعة لنظام قانوني خاص.
الشركة التي تفكر في التحول من شركة ذات مسؤولية محدودة إلى شركة مساهمة قبل العملية تحتاج إلى مراجعة نظامها الأساسي، وتركيبة أجهزة الإدارة، وتعيين مراقبي الحسابات عند الاقتضاء، واستكمال إجراءات السجل التجاري والإشهار. الاستعانة المبكرة بـمحام في قانون الشركات بالدار البيضاء أو بـمحام في قانون الشركات بالرباط قد تمنع إعادة بناء الملف بعد أسابيع من العمل.
2.2 سنتان من الوجود وحسابات سنتين مصادق عليها
تضع المادة 293 من القانون 17.95 شرطين مركزيين. أولهما أن تكون شركة المساهمة قد أتمت سنتين من الوجود وأقفلت سنتين ماليتين متتاليتين تمت المصادقة على قوائمهما التركيبية من طرف المساهمين. وثانيهما أن يكون رأسمالها محررا بالكامل. ويتعين التحقق من الاستثناءات القانونية الخاصة، مثل بعض الإصدارات المستفيدة من ضمان الدولة أو شخص اعتباري من أشخاص القانون العام، بالنظر إلى النص المحين وطبيعة العملية.
المادة 293 من القانون 17.95، في مضمونها العملي: لا يسمح بالإصدار العادي للسندات إلا لشركة مساهمة تستوفي أقدمية السنتين والحسابات المصادق عليها، ويكون رأسمالها محررا بالكامل.
عبارة «سنتين من الوجود» ليست مرادفا لوجود ميزانيتين داخليتين على برنامج المحاسبة. المطلوب قوائم تركيبية قانونية، وتقارير أجهزة الإدارة ومراقب الحسابات، ثم محاضر جمعيات تثبت المصادقة. وإذا كانت الحسابات موحدة، أو وقع تغيير في مراقب الحسابات، أو أعيدت صياغة أرقام المقارنة، فإن مسار التدقيق يصبح أدق.
في الممارسة، رأينا ملفات تتوقف لا لأن المشروع سيئ، بل لأن إحدى القوائم المقدمة لم تكن مرفقة بتقرير مراقب الحسابات المستوفي للشروط أو لأن محضر الجمعية لا يطابق النسخة المودعة بالسجل التجاري. لا ينبغي وصف كل توقف بأنه «رفض للتأشيرة»؛ غالبا توجه الهيئة طلبات استكمال، ويبقى الملف معلقا إلى حين تصحيح النقص. لكن النتيجة التجارية واحدة: ضياع نافذة السوق وربما تغير أسعار الفائدة.
2.3 من يجيز الإصدار: الجمعية العامة أم مجلس الإدارة؟
تسند المادة 294 من القانون 17.95، من حيث الأصل، سلطة تقرير أو ترخيص إصدار السندات إلى الجمعية العامة العادية للمساهمين. ويمكن للجمعية أن تفوض إلى مجلس الإدارة أو مجلس الإدارة الجماعية الصلاحيات اللازمة لتنفيذ الإصدار، ضمن الحدود والمدة المحددتين قانونا، والتي قد تصل إلى خمس سنوات.
هنا يقع خطأ متكرر: يوقع المدير العام مذكرة تكليف البنك المرتب للعملية، ثم تكتشف الشركة لاحقا أن التفويض القديم انتهى أو لا يغطي المبلغ أو نوع السند المقترح. لذلك تبدأ المراجعة القانونية من النظام الأساسي، ومحاضر الجمعيات، وتركيبة أجهزة الإدارة، وصلاحيات التوقيع، لا من جدول سعر الفائدة.
يجب أن يكون القرار واضحا في الحد الأقصى للمبلغ، والمدة أو نطاقها، وإمكانية إصدار دفعات متعددة، والضمانات المحتملة، وحدود التفويض. وإذا كانت السندات قابلة للتحويل إلى أسهم أو تمنح حقا في رأس المال، تتغير طبيعة الموافقة وقد تدخل الجمعية العامة غير العادية ومقتضيات الزيادة في رأس المال وحقوق الأفضلية في الصورة.
2.4 التحرير الكامل لرأس المال شرط لا يقبل التساهل
تدرج بعض الشركات في ميزانياتها رأسمالا مكتتبا به، بينما يبقى جزء منه غير مدفوع فعليا. هذا الوضع قد يكون مقبولا خلال آجال التحرير القانونية في سياقات معينة، لكنه يمنع الإصدار السندي العادي ما دام شرط التحرير الكامل غير متحقق. المطلوب إذن مطابقة النظام الأساسي ومحاضر الزيادة في رأس المال والشهادات البنكية والحسابات.
لا يفرض القانون 17.95 سقفا حسابيا عاما واحدا يجعل كل قرض يفوق نسبة معينة من رأس المال باطلا. لكن غياب السقف لا يعني غياب الحدود الاقتصادية. المستثمرون يراقبون نسبة الدين الصافي إلى الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك، وقدرة تغطية خدمة الدين، والسيولة، وترتيب الدائنين والالتزامات البنكية السابقة.
3. مسار الإصدار من القرار الداخلي إلى الاكتتاب
3.1 المرحلة الأولى: التدقيق القانوني والمالي
قبل الاتصال بالمستثمرين، يجب إجراء فحص قانوني ومالي يشمل النظام الأساسي، الرأسمال، السجل التجاري، الحسابات، النزاعات، الضرائب، قروض البنوك، الضمانات القائمة، عقود المساهمين والتراخيص القطاعية. وقد تمنع اتفاقية قرض بنكي سابقة إنشاء رهن جديد أو تحمل دين إضافي دون موافقة البنك.
يعقب ذلك إعداد جدول زمني وقرار الجهاز المختص. وتنجز الشركة، بمشاركة مستشاريها، محضر الجمعية العامة أو المجلس، ووثائق الإصدار، وعقد تمثيل كتلة حملة السندات، وعقود الضمان، واتفاق التوظيف والتسوية والتسجيل عند الاقتضاء.
3.2 المرحلة الثانية: الهيكلة واختيار المرتب
تعين الشركة عادة بنكا للأعمال أو مؤسسة مؤهلة بصفة مرتب أو قائد للعملية. وتقوم مؤسسات مثل التجاري وفا بنك، بنك أفريقيا، البنك الشعبي المركزي، أو فروع إدارة الأصول والاستثمار التابعة للمجموعات البنكية بهذه المهام بحسب العملية والترخيص. يقوم المرتب باختبار شهية المستثمرين، واقتراح الاستحقاق، والتسعير، والشرائح ذات السعر الثابت أو القابل للمراجعة.
التسعير المغربي يبنى غالبا على عائد مرجعي لسندات الخزينة ذات مدة مماثلة، تضاف إليه علاوة مخاطر ائتمانية. وقد تتراوح العلاوة، بصورة إرشادية لا كقاعدة قانونية، بين نحو 50 و200 نقطة أساس للمصدرين ذوي الجودة الجيدة، وقد تتجاوز ذلك بكثير عند ارتفاع المخاطر أو ضعف السيولة.
التصنيف الائتماني مفيد، وقد يطلبه المستثمر أو تفرضه خصائص عملية أو قواعد استثمار تخص بعض المكتتبين، لكنه لا يصح تقديمه كشرط قانوني مطلق لكل إصدار عمومي دون الرجوع إلى النص المطبق. نطاق إلزام التصنيف يتوقف على نوع الأداة والمصدر والسوق وقواعد الهيئة والمستثمرين.
3.3 وثيقة المعلومات وملف التأشيرة
عندما تخضع العملية لنظام دعوة الجمهور إلى الاكتتاب، تعد الشركة وثيقة معلومات وفقا للقانون 44.12 والنظام العام والدوريات الجاري بها العمل لدى الهيئة. وتتضمن عادة وصف المصدر ومساهميه وحكامته ونشاطه ومخاطره، وتحليلا ماليا، والقوائم التركيبية وتقارير مراقبي الحسابات، ثم خصائص العملية واستعمال الأموال وعوامل المخاطر.
لا يكفي أن تكون الأرقام صحيحة حسابيا. يجب أن تكون المعلومة متناسقة وقابلة للفهم وغير مضللة. إذا وعدت وثيقة سابقة بتقليص الدين بينما تمول العملية توزيعات استثنائية، ستطلب الهيئة تفسيرا. وإذا كان جزء كبير من رقم المعاملات مرتبطا بعميل واحد أو نزاع جبائي، يجب الإفصاح عن المخاطر بوضوح.
تقدم الدورية العامة للهيئة بشأن العمليات والمعلومات المالية، ولا سيما الدورية رقم 03/19 بصيغتها المعدلة والجاري بها العمل، الإطار التفصيلي للمعلومات والنماذج. أما الإحالة المتداولة أحيانا إلى «الدورية 04/19» باعتبارها المرجع الوحيد لكل نشرة، فيجب التحقق منها؛ رقم الدورية وملاحقها يتغيران بحسب الموضوع والتحيين.
3.4 مدة دراسة الهيئة: لا يوجد وعد آلي بثلاثين يوما
عمليا، قد تستغرق مرحلة التفاعل مع الهيئة ما بين 20 و30 يوم عمل بالنسبة إلى ملف ناضج بعد احتساب الفترات الفعلية للدراسة، لكن هذا الرقم ليس ضمانة بأن العملية ستنتهي خلال شهر. طلبات التوضيح توقف الإيقاع العملي وتعيد الملف إلى مستشاري الشركة. الإصدار الأول، أو الحسابات المعقدة، أو الضمانات المتعددة قد تمدد المدة.
من بداية المشروع إلى التسوية، يحتاج الإصدار الأول المعروض على الجمهور والمدرج في البورصة عادة إلى ثلاثة أو أربعة أشهر على الأقل: أربعة إلى ستة أسابيع للهيكلة والفحص، ثم دراسة الوثائق واستكمالها، وبعد التأشيرة فترة نشر وتسويق واكتتاب وتسوية. أما توظيف خاص منظم جيدا، مع حسابات جاهزة ومستثمرين معروفين، فقد ينجز خلال ستة إلى ثمانية أسابيع.
بعد منح التأشيرة، تنشر وثيقة المعلومات بالوسائل المقررة ويعلن جدول الاكتتاب. وليس صحيحا أن كل إصدار يفرض تلقائيا نشر «التأشيرة كاملة» في الجريدة الرسمية؛ واجبات الإشهار تختلف بحسب القرار الاجتماعي ونوع العملية والنصوص المطبقة. الإعلانات القانونية، والإيداعات بالسجل التجاري، والنشر في صحيفة مخول لها نشر الإعلانات القانونية أو عبر منصات الهيئة والبورصة مسائل يجب ضبطها حالة بحالة.
3.5 الإدراج في بورصة الدار البيضاء
إذا اختارت الشركة إدراج السندات، يقدم ملف قبول إلى بورصة الدار البيضاء مع احترام القانون 19.14 والنظام العام للبورصة. يسهل الإدراج إمكان التداول والشفافية وتكوين سعر ثانوي، لكنه لا يضمن سيولة يومية. السوق الثانوية للسندات الخاصة قد تبقى محدودة، خصوصا حين يحتفظ المستثمرون المؤسساتيون بالسندات حتى الاستحقاق.
تنجز التسوية والتسليم عبر الوسطاء والبنية المركزية لحفظ الأوراق المالية، ويجب تهيئة رموز القيم، وحسابات الأداء، وآليات احتساب الفائدة. هذه التفاصيل التقنية ليست هامشية؛ خطأ في تاريخ الاستحقاق أو قاعدة احتساب الأيام قد ينتج نزاعا ماليا متكررا طوال مدة القرض.
4. العرض العمومي والتوظيف الخاص: أين يوجد الفرق؟
4.1 لا تعتمدوا آليا قاعدة 200 شخص أو 20 مليون درهم
تتداول بعض المذكرات أرقاما تقول إن العرض يصبح عموميا بمجرد توجيهه إلى أكثر من 200 شخص أو تجاوز 20 مليون درهم. لا ينبغي اعتماد هذين الرقمين كقاعدة مغربية عامة دون سند تنظيمي محين. تعريف دعوة الجمهور إلى الاكتتاب في القانون 44.12 يرتبط أيضا بطريقة العرض، وصفة المستثمرين، واستعمال الإشهار أو الوسطاء، وقبول الأوراق في سوق منظمة، والاستثناءات المتعلقة بالمستثمرين المؤهلين أو الدائرة المحدودة.
قد تكون عملية بمبلغ صغير دعوة للجمهور إذا سُوقت علنا، وقد تكون عملية كبيرة موجهة حصرا إلى مستثمرين مؤهلين داخلة في استثناء قانوني، متى استوفت جميع شروطه. العبرة ليست بالمبلغ وحده.
4.2 التوظيف الخاص ليس منطقة خارج الرقابة
في التوظيف الخاص للسندات بالمغرب، يوجه العرض إلى دائرة محصورة أو مستثمرين مؤهلين وفق التعريف التنظيمي، من قبيل مؤسسات الائتمان، وشركات التأمين وإعادة التأمين، وهيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة، وبعض صناديق التقاعد والمؤسسات المالية التي تتوفر فيها المعايير المطلوبة.
قد تستفيد العملية من استثناء من وثيقة المعلومات المؤشر عليها المطبقة على العرض العمومي، لكن ذلك لا يعني غياب الوثائق أو المسؤولية. يطلب المستثمرون مذكرة استثمار مفصلة، وحسابات مدققة، ونموذجا ماليا، وعقد اكتتاب، وتصريحات وضمانات، وتعهدات مالية وآلية لمراقبتها. كما يجب فحص واجبات التصريح أو الإخبار لدى الهيئة بحسب الحالة.
في مفاوضات واقعية مع شركات تأمين ومديري أصول مثل وفا للتأمين أو فروع إدارة الأصول التابعة لـCDG Capital وغيرها، لا يكفي عرض تقديمي جذاب. لهذه المؤسسات لجان مخاطر وشبكات تنقيط داخلية: تركز على التدفقات النقدية، وتركيز الزبناء، والضمانات، ونسب الدين، وجودة المساهم المرجعي. شركات كثيرة تقلل من صرامة هذا الفحص ثم تفاجأ بأن المستثمر يطلب رهن أسهم أو حساب احتياطي لخدمة الدين.
4.3 مزايا وحدود التوظيف الخاص
يوفر التوظيف الخاص سرعة أكبر وسرية نسبية وكلفة توثيق أقل، ويتيح التفاوض المباشر حول السعر والضمانات. لذلك فهو أقرب طريق واقعي لمقاولة متوسطة تريد تعبئة 50 إلى 150 مليون درهم من مستثمرين اثنين أو ثلاثة.
لكن المقابل ثقيل أحيانا: عدد محدود من المشترين يعني قوة تفاوضية أكبر للمستثمر، وسيولة ضعيفة، وتعهدات أكثر صرامة. وقد يتحول «القرض السندي الخاص» اقتصاديا إلى قرض مهيكل طويل الأجل، وإن بقي قانونيا ممثلا بسندات.
5. خصائص السندات: السعر والمدة والضمانات
5.1 سعر ثابت أم متغير؟
تتمتع الأطراف بهامش تعاقدي في تحديد العائد مع احترام القواعد الآمرة، ومنها التشريع المتعلق بالفوائد والأسعار عند انطباقه. وقد يكون السعر ثابتا طوال خمس أو سبع سنوات، أو قابلا للمراجعة بالاستناد إلى منحنى سندات الخزينة أو مرجع متفق عليه، مضافا إليه هامش ائتماني.
بين 2022 و2024 ارتفعت الكلفة المطلقة للتمويل بعد رفع بنك المغرب سعره الرئيسي، ثم بدأ اتجاه التخفيض في 2024. لذلك لا يصح تثبيت نطاق 4.5% إلى 7% كأنه سعر رسمي للسندات الخاصة. السعر يتغير يوميا مع مدة السند، والمنحنى المرجعي، والتصنيف، والضمانات وظروف الاكتتاب.
5.2 الاستحقاق والإطفاء
المدد الأكثر استعمالا هي خمس وسبع وعشر سنوات، مع إمكانية مدد أقصر أو أطول. وقد يسدد الأصل دفعة واحدة عند النهاية، وهو نظام in fine، أو بأقساط سنوية، أو بعد فترة إمهال. السداد النهائي يخفف التدفقات في السنوات الأولى لكنه يخلق خطر إعادة التمويل عند الاستحقاق.
يجب أن تحدد الوثائق حالات الاسترداد المبكر، سواء بطلب المصدر أو المستثمر، وطريقة احتساب التعويض. كما تضبط حالات تغير السيطرة، وبيع أصول جوهرية، وعدم الأداء، والإدلاء بمعلومات غير صحيحة، وفتح مسطرة صعوبات المقاولة.
5.3 الضمانات والتعهدات المالية
يمكن أن يكون الإصدار غير مضمون أو مدعوما بكفالة، أو رهن رسمي على عقار، أو رهن أصل تجاري، أو رهن أسهم أو حسابات أو ديون. الرهن العقاري لا ينتج آثاره الكاملة تجاه الغير دون تقييده لدى المحافظة العقارية. أما رهون الأصول التجارية والمنقولات فتتطلب استكمال الإشهار والتقييد في السجلات المختصة وفق قانون الضمانات المنقولة.
من التعهدات المتكررة: المحافظة على نسبة قصوى للدين الصافي إلى EBITDA، وعدم منح دائن لاحق مرتبة أفضل، والمساواة بين الدائنين وفق شرط pari passu، والحد من توزيعات الأرباح، والمحافظة على التأمينات. يجب صياغة طريقة الحساب بدقة؛ فكلمة «الدين» قد تشمل عقود الإيجار التمويلي أو تستبعدها، وهذا وحده قد يحدد وجود الإخلال.
5.4 السندات التابعة والصكوك
السند التابع يقبل صاحبه مرتبة أدنى من الدائنين العاديين وفق العقد والقانون، ولذلك يطلب عائدا أعلى. تستعمل البنوك أدوات تابعة أيضا لتقوية الأموال الذاتية التنظيمية، مع الخضوع لقواعد بنك المغرب.
أما شهادات الصكوك فليست مجرد سندات أعيدت تسميتها. ينظمها القانون رقم 33.06 المتعلق بتسنيد الأصول كما تم تغييره وتتميمه، وتتطلب بنية قائمة على أصول أو حقوق انتفاع وعقود متوافقة مع الضوابط المطبقة. شهد المغرب إصدارات سيادية، بينما ظل سوق الصكوك الخاصة محدودا مقارنة بسوق الدين التقليدي.
6. حقوق حملة السندات وحمايتهم
6.1 كتلة حملة السندات
يجمع حملة سندات الإصدار الواحد بقوة القانون في كتلة تتمتع بالشخصية المعنوية للدفاع عن مصالحهم المشتركة. ويرد نظامها في المواد 299 وما يليها من القانون 17.95 بحسب النسخة المحينة. لذلك فالإحالة الشائعة إلى المادة 304 باعتبارها وحدها منشئة للشخصية المعنوية ليست دقيقة؛ المادة 304 تدخل ضمن تنظيم التمثيل والصلاحيات، بينما يبدأ نظام الكتلة قبلها.
يمثل الكتلة وكيل أو أكثر، يعين وفق القانون ووثائق الإصدار، ويمكن اللجوء إلى رئيس المحكمة التجارية عند تعذر التعيين في الحالات التي يجيزها النص. يتابع الممثل احترام التعهدات، ويتلقى المعلومات، ويدعو إلى اجتماع حملة السندات، ويتخذ الإجراءات القضائية لحماية المصلحة المشتركة.
6.2 اجتماع حملة السندات
يجتمع حملة السندات للنظر في القرارات التي تمس حقوقهم المشتركة، مثل تمديد الأجل، أو تعديل سعر الفائدة، أو التنازل عن ضمان، أو قبول إعادة هيكلة. وتخضع الدعوة والنصاب والأغلبية للقانون ووثائق الإصدار. لا تستطيع الشركة عادة تغيير جوهر الدين بإرادتها المنفردة لمجرد أن مجلس إدارتها وافق.
عمليا، تظهر صعوبة حقيقية عندما تكون السندات موزعة بين صناديق متعددة لها سياسات متباينة. جمع النصاب، وتوحيد موقف المستثمرين، وتجنب تضارب المصالح قد يستغرق أسابيع، بينما تكون الشركة في حاجة إلى قرار سريع لتفادي التوقف عن الأداء.
6.3 الحقوق الفردية وحالة الإخلال
يحتفظ حامل السند بحقه في الفوائد ورد الأصل وفق شروط الإصدار، وبالحقوق التي لا تمس المصلحة المشتركة للكتلة. وإذا تحقق إخلال، قد يتيح العقد التصريح بحلول الأجل فورا، لكن يجب احترام آلية الإشعار، ومهلة التصحيح، ونسبة التصويت المطلوبة.
يمكن رفع النزاع أمام المحكمة التجارية المختصة، ومنها المحكمة التجارية بالدار البيضاء إذا انعقد لها الاختصاص المحلي. وفي حال فتح مسطرة الإنقاذ أو التسوية أو التصفية القضائية، تطبق مقتضيات الكتاب الخامس من القانون رقم 15.95 بمثابة مدونة التجارة كما تم تغييره بالقانون 73.17، خصوصا قواعد التصريح بالديون ووقف المتابعات الفردية ومخططات الاستمرارية.
الضمان لا يغني عن التصريح بالدين داخل الأجل القانوني، ولا يمنح دائما حق التنفيذ الفردي بعد فتح المسطرة. وهنا يصبح تدخل محام في إعادة الهيكلة وصعوبات المقاولة ضروريا، لأن خطأ إجرائيا قد يضعف مركز المستثمر رغم صحة الدين.
7. جب taxation القرض السندي في المغرب
7.1 خصم الفوائد بالنسبة إلى الشركة المصدرة
تعد فوائد القرض السندي، من حيث المبدأ، أعباء مالية قابلة للخصم من النتيجة الخاضعة للضريبة على الشركات إذا كانت مرتبطة بحاجات الاستغلال، ومثبتة ومقيدة محاسبيا ولا تخالف قاعدة خاصة. المرجع العام يوجد في المادة 10 من المدونة العامة للضرائب المتعلقة بالتكاليف القابلة للخصم، بينما تجمع المادة 11 تكاليف غير قابلة للخصم أو خاضعة لقيود؛ لذلك فإن نسبة الخصم إلى المادة 11 وحدها صياغة غير دقيقة.
ينبغي فحص القيود الخاصة بالفوائد المدفوعة للمساهمين أو الأطراف المرتبطة، وقواعد أسعار التحويل، والغاية الاقتصادية من التمويل. أما قرض سندي مكتتب به من مستثمرين مستقلين وفق شروط السوق فلا يعامل تلقائيا كحساب جار للمساهمين، لكن هوية المكتتبين وبنية المجموعة قد تغير التحليل.
تعالج مصاريف الإصدار محاسبيا وضريبيا بحسب طبيعتها وطريقة قيدها: قد توزع على مدة القرض باعتبارها تكلفة معاملة، أو تخصم وفق القواعد المحاسبية والضريبية القابلة للتطبيق. لا توجد قاعدة آمنة تسمح دائما بخصم كل المصاريف دفعة واحدة.
7.2 الاقتطاع من المنبع على الفوائد
تدخل الفوائد السندية ضمن عائدات التوظيفات ذات الدخل الثابت. وبالرجوع إلى المواد 13 و14 و19 و73 و158 من المدونة العامة للضرائب، يتغير معدل الاقتطاع وطبيعته بحسب صفة المستفيد.
- الشخص المعنوي المقيم الخاضع للضريبة على الشركات: يطبق، من حيث الأصل، اقتطاع بنسبة 20% يحتسب كدفعة على الضريبة المستحقة، مع مراعاة الشروط والشهادات المطلوبة.
- الشخص الذاتي المقيم: قد يطبق معدل 30% إبرائي بالنسبة إلى بعض عائدات التوظيفات ذات الدخل الثابت، بينما توجد حالة 20% غير إبرائية بالنسبة إلى أشخاص خاضعين لنظام محاسبي محدد. يجب تحديد الوضع الفردي قبل الأداء.
- غير المقيم: يطبق النظام الداخلي، وغالبا معدل 10% على بعض العائدات الإجمالية ذات الدخل الثابت، ما لم تنص اتفاقية تفادي الازدواج الضريبي على معدل أقل وشريطة إثبات الإقامة والاستفادة الفعلية.
المعدلات يجب مراجعتها في نسخة المدونة العامة للضرائب الخاصة بسنة الأداء، لا في نسخة 2024 فقط، لأن قوانين المالية قد تعدلها. ويمكن لـمحام في جب taxation الشركات بالدار البيضاء تنسيق التحليل مع الخبير المحاسب لتفادي اقتطاع ناقص ينتج عنه أصل الضريبة والذعائر والزيادات.
7.3 الأرباح الناتجة عن بيع السندات والضريبة على القيمة المضافة
تخضع الأرباح الناتجة عن تفويت السندات لنظام يختلف باختلاف كون البائع شخصا معنويا أو ذاتيا، مقيما أو غير مقيم، وبحسب إدراج السند وطبيعة محفظته. الإدراج في بورصة الدار البيضاء لا ينشئ إعفاء ضريبيا عاما وتلقائيا لكل فائدة أو ربح؛ يجب تحديد الإعفاء بنص صريح.
أما خدمات الهيكلة فتختلف ضريبتها على القيمة المضافة حسب مقدم الخدمة وطبيعة المقابل. قد تخضع بعض العمليات البنكية والعمولات المالية للمعدل المقرر للعمليات البنكية، بينما تخضع أتعاب المحامين أو الخبراء لمعدل آخر. لذلك لا يصح القول إن جميع تكاليف الإصدار تخضع تلقائيا لمعدل 10%.
8. كم تكلف عملية إصدار السندات؟
ليست هناك تعريفة موحدة تسمح بالقول إن التكلفة تساوي دائما نسبة محددة. تتكون الميزانية من أتعاب المرتب، والمستشار القانوني، ومراقبي الحسابات، والتصنيف عند وجوده، ورسوم الهيئة والبورصة وماروكليير، والإشهار، وتكاليف الضمان والتسجيل.
بالنسبة إلى إصدار في حدود 300 مليون درهم، يمكن أن تتراوح أتعاب المستشار القانوني، بحسب التعقيد والضمانات وعدد الوثائق، بين نحو 200 ألف و800 ألف درهم دون احتساب الضرائب. وقد تتراوح مهمة التصنيف بين 150 ألف و500 ألف درهم أو أكثر. أما عمولة المرتب والتوظيف فقد تدور إرشاديا بين 0.20% و0.50%، لكن التفاوض قد يرفعها أو يخفضها.
يجب الرجوع إلى جدول التعريفات الرسمي الجاري به العمل لدى الهيئة لتحديد الرسم الرقابي؛ لا ينبغي تثبيت نسبة 0.05% كقاعدة مطلقة لكل عملية. وبجمع التكاليف، قد تبلغ الكلفة الأولية لإصدار متوسط نحو 1% إلى 2% من المبلغ، قبل فوائد الدين، خاصة في أول دخول إلى السوق. لهذا تصبح العملية أقل جدوى عندما يكون المبلغ أقل من 50 إلى 100 مليون درهم.
9. هل يمكن لمقاولة متوسطة أو صغيرة إصدار سندات؟
قانونيا، نعم، إذا اتخذت شكل شركة مساهمة واستوفت شروط المادتين 293 و294 وبقية قواعد السوق. واقعيا، الطريق شاق. الكلفة الثابتة مرتفعة، والمستثمرون يطلبون حسابات مدققة وحكامة وتوقعات مالية لا تتوفر لدى عدد كبير من المقاولات المغربية.
القول إن السوق السندي مفتوح بالتساوي أمام جميع الشركات خطاب متفائل أكثر من اللازم. التمويل البنكي ما زال أكثر سهولة للمقاولة التي تحتاج 10 أو 20 مليون درهم، بينما لا تصبح السندات منافسة فعليا إلا عند مبالغ أكبر أو عندما تبحث الشركة عن تنويع مصادر التمويل وتمديد آجاله.
توجد مقصورات وأسواق ببورصة الدار البيضاء موجهة إلى فئات مختلفة من المصدرين، لكن قبول الأوراق المالية لا يلغي شروط القانون 17.95 ولا فحص الملاءة. كما أن صندوق الضمان المركزي أصبح يحمل اسم تمويلكم؛ وأي ضمان لإصدار سندي لمقاولة يجب التحقق من وجود منتج فعلي وشروط أهلية نافذة لدى تمويلكم، بدل افتراض أن كل قرض سندي يستفيد تلقائيا من ضمان عمومي.
بالنسبة إلى مقاولة تحقق رقم معاملات بين 200 و500 مليون درهم، يكون السيناريو الأكثر واقعية غالبا توظيفا خاصا لدى صندوق دين خاص أو شركة تأمين أو مؤسستين ماليتين، بمبلغ لا يقل عادة عن 50 مليون درهم، مع ضمانات وتعهدات مالية. ويمكن الاستعانة بـمحام في تمويل الشركات بالمغرب لمقارنة هذه البنية بقرض مشترك أو تمويل بنكي طويل الأجل.
10. اتجاهات السوق المغربية: سندات خضراء ورقمنة وتمويل خاص
10.1 ماذا يكشف مثال مرجان؟
تكشف عملية مرجان المتداولة إعلاميا أن المستثمرين المغاربة يظلون مهتمين بالمصدرين المعروفين ذوي التدفقات المستقرة والمساهم المرجعي القوي. لكنها لا تثبت أن شركة متوسطة ستحصل على السعر أو المدة نفسيهما. يجب مقارنة الاستحقاق، والضمانات، وترتيب السندات، وطريقة التوظيف، لا مقارنة المبلغ وحده.
10.2 أثر السياسة النقدية
رفع بنك المغرب سعره الرئيسي خلال 2022 و2023 حتى بلغ 3%، ثم بدأ تخفيضه خلال 2024، وهو ما انعكس على منحنى سندات الخزينة وكلفة الإصدارات الجديدة. وقد تبقى علاوة المخاطر مستقرة، بينما تنخفض أو ترتفع الكلفة الإجمالية بسبب تغير السعر المرجعي. لذلك تحاول الشركات تفويض مجلس الإدارة لاقتناص نافذة تسعير ملائمة دون انتظار جمعية جديدة.
10.3 السندات الخضراء
طورت الهيئة المغربية لسوق الرساميل توجيهات للسندات الخضراء والاجتماعية والمستدامة. الصفة الخضراء لا تعني إعفاء من الدين أو ضمانا عموميا؛ تتطلب تحديد استعمال الأموال، ومنهجية اختيار المشاريع، وتتبعها، وتقارير دورية، وغالبا رأيا خارجيا مستقلا. خطر الغسل الأخضر حقيقي إذا كانت المؤشرات عامة أو غير قابلة للقياس.
10.4 الرقمنة لا تعوض جودة الملف
تتجه السوق إلى رقمنة أكبر للإيداع والتواصل ونشر المعلومات، وهو ما يختصر بعض المراحل المادية. لكن المنصة الرقمية لا تصلح حسابات غير مدققة ولا تفويضا منتهيا. في التمويل السندي، أسرع ملف هو الملف الذي عولجت تناقضاته قبل إيداعه.
خاتمة: نجاح القرض السندي يبدأ قبل الاتصال بالمستثمرين
يتطلب إصدار قرض سندي لشركة مغربية، في صورته المعتادة، شركة مساهمة مستوفية لأقدمية السنتين والحسابات المصادق عليها، ورأسمالا محررا بالكامل، وترخيصا صحيحا من الجمعية العامة العادية أو تفويضا نافذا لمجلس الإدارة أو مجلس الإدارة الجماعية. وإذا كانت العملية دعوة للجمهور إلى الاكتتاب، تضاف وثيقة المعلومات وتأشيرة الهيئة المغربية لسوق الرساميل ومتطلبات الإفصاح.
القرض السندي ليس امتيازا قانونيا محفوظا للمجموعات الكبرى. لكنه ليس منتجا بسيطا أيضا. يتطلب هندسة قانونية ومالية وضريبية، وتنسيقا بين الشركة والمرتب ومراقبي الحسابات والمستشارين وممثل كتلة حملة السندات. خطأ صغير في تحرير رأس المال أو محضر الجمعية أو قيد الضمان قد يكلف شهورا.
قبل إطلاق العملية، ينبغي إجراء دراسة مقارنة بين القرض السندي والتوظيف الخاص والقرض البنكي المشترك والتمويل المضمون. ويستحسن إشراك محام متخصص في القانون المالي وسوق الرساميل بالمغرب منذ مرحلة الهيكلة، لا بعد وصول أول ملاحظات الهيئة أو المستثمرين.

