penal14 دقيقة قراءة

عقوبة السجن الجنائي في المغرب: المدة، الجرائم، المحاكمة وطرق تخفيف العقوبة

بقلم Salma Tazi

محررة قانونية — قانون الأسرة

نُشر في
عقوبة السجن الجنائي في المغرب: المدة، الجرائم، المحاكمة وطرق تخفيف العقوبة

السجن الجنائي في المغرب: عقوبة قد تغيّر حياة المتهم وأسرته بالكامل

داخل غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف، يختلف المشهد عن الجلسات العادية. هيئة الحكم تدخل بوقار، والقاعة تلتزم الصمت، والمتهمون يتابعون من المكان المخصص لهم، بينما تنتظر الأسر كلمة واحدة قد تعني العودة إلى البيت أو قضاء سنوات طويلة خلف القضبان. وعندما ينطق الرئيس بعبارة السجن المؤبد أو السجن لمدة اثنتي عشرة سنة، لا يتعلق الأمر برقم مجرد. إنها سنوات من الحرمان من الحرية، وآثار مهنية وعائلية ومدنية تمتد أحياناً إلى ما بعد انتهاء العقوبة.

برز هذا النقاش بقوة في قضية الاتجار الدولي في المخدرات المعروفة إعلامياً باسم قضية إسكوبار الصحراء، التي توبع فيها مسؤولون ومنتخبون وأشخاص آخرون بتهم اختلفت بحسب كل متهم، من بينها الاتجار الدولي في المخدرات وتكوين عصابة إجرامية والتزوير واستغلال النفوذ. وللتدقيق الصحافي، لم يصدر الحكم الرئيسي في هذه القضية سنة 2024 كما تداولت بعض الملخصات غير الدقيقة؛ فقد أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، في يونيو 2025، أحكاماً وصلت إلى خمس عشرة سنة سجناً في حق سعيد الناصري واثنتي عشرة سنة في حق عبد النبي بعيوي، مع عقوبات متفاوتة لباقي المتابعين. وتبقى الأحكام قابلة لما يتيحه القانون من طرق الطعن بحسب المرحلة الإجرائية.

في الممارسة، ألاحظ أن كثيراً من الأسر تستعمل كلمتي السجن والحبس بالمعنى نفسه. قانونياً، الفرق جوهري. فالسجن عقوبة جنائية مقررة للجنايات، أما الحبس فهو، من حيث الأصل، عقوبة جنحية. ويترتب عن هذا التمييز اختلاف المحكمة المختصة، وإجراءات التحقيق، ومدة العقوبة، والآثار المدنية، وطبيعة الطعن.

سنشرح هنا معنى عقوبة السجن الجنائي في القانون الجنائي المغربي، ومدتها القصوى، والجرائم التي قد تؤدي إليها، خصوصاً الاتجار في المخدرات وتكوين عصابة إجرامية، ثم نتتبع المسار من الحراسة النظرية إلى الحكم النهائي. وسنقف أيضاً عند ظروف الاعتقال، والإفراج المقيد بشروط، والعفو الملكي، ودور المحامي في تخفيف المخاطر.

1. ما المقصود بعقوبة السجن الجنائي في القانون المغربي؟

1.1 الفصل 16 من القانون الجنائي: النص المركزي

صدر القانون الجنائي المغربي بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.59.413 بتاريخ 28 جمادى الثانية 1382 الموافق لـ26 نونبر 1962، وخضع منذ ذلك الحين لتعديلات عديدة. ويحدد الفصل 16 من القانون الجنائي العقوبات الأصلية المقررة للجنايات.

ينص الفصل 16، في جوهره، على أن العقوبات الأصلية الجنائية هي: الإعدام، والسجن المؤبد، والسجن المؤقت من خمس سنوات إلى ثلاثين سنة، والإقامة الإجبارية، والتجريد من الحقوق الوطنية.

إذن، تبدأ مدة السجن الجنائي المؤقت في المغرب من خمس سنوات، وقد تصل إلى ثلاثين سنة عندما يحدد النص التجريمي ذلك أو عندما تنتج هذه العقوبة عن تطبيق قواعد التشديد. أما السجن المؤبد فلا يملك سقفاً زمنياً محدداً في منطوق الحكم؛ فهو يمتد، من حيث المبدأ، طوال حياة المحكوم عليه، مع بقاء إمكانات استثنائية مثل العفو أو الإفراج المقيد بشروط وفق الضوابط القانونية.

ولا يصح القول إن كل عقوبة تبلغ خمس سنوات تصبح تلقائياً عقوبة جنائية. العبرة أولاً بالوصف القانوني الذي منحه المشرع للفعل وبنوع العقوبة الواردة في النص. فقد يحكم القضاء في جنحة بعقوبة حبسية مرتفعة نتيجة التشديد أو تعدد الأفعال، من دون أن تتحول الواقعة بالضرورة إلى جناية. كما قد تنزل المحكمة بالعقوبة الجنائية عن حدها الأصلي عند منح ظروف التخفيف، من غير أن يمحو ذلك الطبيعة الجنائية للفعل.

1.2 موقع السجن ضمن سلم العقوبات الجنائية

يأتي الإعدام في قمة العقوبات المنصوص عليها، يليه السجن المؤبد ثم السجن المؤقت. ويجب التمييز بين العقوبة الأصلية، التي تشكل الجزاء المباشر عن الجريمة، والعقوبات الإضافية أو التدابير التي قد تترتب عن الحكم، مثل المصادرة أو المنع من مزاولة بعض الحقوق أو المهن متى أجاز القانون ذلك.

كما يرتبط الحكم بعقوبة جنائية سالبة للحرية بحالة المنع القانوني وفق الفصول المنظمة للعقوبات الإضافية في القانون الجنائي. أما التجريد من الحقوق الوطنية فآثاره مفصلة أساساً في الفصل 26 من القانون الجنائي، وليس الفصل 40 كما يرد أحياناً في بعض المقالات. ويشمل، بحسب منطوق الحكم والنصوص المطبقة، العزل أو الإقصاء من الوظائف العمومية، والحرمان من حق الانتخاب والترشح، وعدم الأهلية لممارسة بعض المهام العامة أو حمل الأوسمة.

1.3 الفرق بين السجن والحبس في المغرب

السجن يعاقب الجنايات ويصدر عن غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف. أما الحبس فيعاقب الجنح، وتنظر فيها عادة الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية، مع إمكان استئناف الحكم أمام محكمة الاستئناف. المخالفات، وهي الدرجة الأخف، تخضع لعقوبات ضبطية.

  • طبيعة الفعل: السجن للجناية، والحبس للجنحة.
  • المحكمة المختصة: غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالنسبة إلى الجنايات، والمحكمة الابتدائية بالنسبة إلى الجنح.
  • المدة الأصلية: السجن المؤقت من خمس إلى ثلاثين سنة وفق الفصل 16، بينما تحدد الفصول 17 و18 وما يليها العقوبات الجنحية والضبطية بحسب التصنيف القانوني.
  • التحقيق: التحقيق الإعدادي إلزامي في الجنايات المعاقب عليها بالإعدام أو السجن المؤبد، ويجري وفق الحالات والضوابط الواردة في المادة 83 من قانون المسطرة الجنائية.
  • الآثار: الإدانة الجنائية أشد أثراً على الوضع المدني والسجل العدلي وإمكان الولوج إلى الوظائف أو المهن المنظمة.

بعبارة واضحة، عبارة خمس سنوات سجناً ليست هي عبارة خمس سنوات حبساً من الناحية التقنية، حتى لو بدت المدة واحدة للعائلة. الوصف القانوني يؤثر في كل شيء تقريباً: المحكمة، التحقيق، الطعن، السوابق والآثار التابعة للحكم.

2. مدة السجن الجنائي: من خمس سنوات إلى المؤبد

2.1 السجن المؤقت والحد الأقصى

القاعدة التي يضعها الفصل 16 هي أن السجن المؤقت يتراوح بين خمس وثلاثين سنة. لكن المحكمة لا تختار العقوبة بحرية مطلقة داخل هذا المجال؛ بل ترجع أولاً إلى الفصل الخاص بالجريمة. فقد ينص القانون على السجن من عشر إلى عشرين سنة، أو من عشرين إلى ثلاثين سنة، أو على المؤبد. وبعد تحديد الإطار القانوني، تنظر المحكمة في ظروف الفعل، ودور كل متهم، وسوابقه، ودرجة الخطورة، وطلبات النيابة العامة، والدفوع المقدمة.

عندما تكون الأفعال متعددة، لا يعني ذلك دائماً جمع العقوبات حسابياً سنة فوق سنة بلا نهاية. ينظم القانون الجنائي قواعد تعدد الجرائم وضم العقوبات، ولا سيما الفصول 118 وما يليها، مع تمييز تعدد الجرائم عن حالة العود القانونية. وقد توقع المحكمة عقوبات عن أفعال مختلفة، ثم تطبق قواعد الإدماج أو تنفذ العقوبة الأشد بحسب طبيعة الأحكام والمرحلة التي صدرت فيها.

2.2 السجن المؤبد ليس ثلاثين سنة

هناك اعتقاد شائع بأن المؤبد يساوي ثلاثين سنة. هذا غير صحيح قانوناً. السجن المؤبد في المغرب عقوبة غير محددة المدة، بينما الثلاثون سنة هي الحد الأقصى للسجن المؤقت وفق الفصل 16. وقد ينتهي تنفيذ المؤبد قبل وفاة المحكوم عليه فقط إذا استفاد من آلية قانونية، مثل العفو الملكي أو الإفراج المقيد بشروط بعد استيفاء المدة والشروط الخاصة بالمحكوم عليهم بالمؤبد.

ومن الجرائم التي قد تبلغ عقوبتها المؤبد القتل العمد في صورته الأساسية وفق الفصل 392، بينما يعاقب الاغتيال، أي القتل العمد المقترن بسبق الإصرار أو الترصد كما تحدده الفصول 393 و394 و395، بالإعدام وفق النص الجاري، لا بالسجن من عشر إلى ثلاثين سنة كما يرد خطأ في بعض الشروحات. وقد تؤدي ظروف التخفيف إلى النزول بالعقوبة وفق الحدود التي يحددها القانون.

2.3 الظروف المشددة والمخففة

ترتفع العقوبة عندما يقرر النص ظرفاً مشدداً، مثل استعمال السلاح، أو تعدد الجناة، أو ارتكاب الفعل ضد قاصر، أو وجود سبق الإصرار، أو ارتكاب الجريمة بواسطة عصابة منظمة. وبعض الظروف عينية تتصل بالفعل نفسه وقد تمتد إلى المساهمين والمشاركين الذين علموا بها، بينما ترتبط ظروف أخرى بشخص المتهم، كالعود، فلا تسري تلقائياً على باقي المتابعين.

أما العود فنظمته الفصول 154 وما يليها من القانون الجنائي، وليس مجرد وجود شكاية سابقة أو متابعة قديمة. لا بد من توافر الشروط القانونية، ومنها صدور حكم سابق مكتسب لقوة الشيء المقضي به وارتكاب جريمة جديدة ضمن الحالات والمدد التي يحددها القانون.

في الاتجاه المقابل، يمنح الفصل 146 من القانون الجنائي المحكمة سلطة تمتيع المتهم بظروف التخفيف عندما ترى أن العقوبة المقررة قاسية بالنظر إلى ظروف الجريمة أو شخصية الفاعل، مع احترام الحدود القانونية الناتجة عن ذلك. هنا يظهر وزن الدفاع الحقيقي: ليس كافياً أن يطلب المحامي الرأفة في جملة عامة، بل عليه تقديم عناصر ملموسة، مثل الدور الثانوي للمتهم، وغياب السوابق، والوضع الصحي، والإكراه، وعدم تحقق المنفعة، وضعف الأدلة على القصد الجنائي.

3. ما الجرائم المعاقب عليها بالسجن الجنائي في المغرب؟

3.1 القتل والاغتصاب والاختطاف

يعاقب الفصل 392 على القتل العمد بالسجن المؤبد، ما لم تقترن الجريمة بظرف يجعل النص يقرر عقوبة أشد. أما سبق الإصرار والترصد فهما من العناصر التي تحول القتل إلى اغتيال وفق الفصول 393 إلى 395، وعقوبته المنصوص عليها هي الإعدام. ويظل على النيابة العامة إثبات نية إزهاق الروح، لأن الفرق بين القتل العمد والضرب المفضي إلى الموت دون نية إحداثه قد يغير العقوبة جذرياً.

ويعاقب الفصل 486 على الاغتصاب بالسجن من خمس إلى عشر سنوات في صورته الأصلية، وترتفع العقوبة إلى عشرين سنة في الحالات المشددة المحددة قانوناً، ومنها ما يتصل بسن الضحية أو وضعها. كما يقرر الفصل 487 تشديداً تبعاً لصفة الفاعل أو النتائج المترتبة عن العنف. لذلك يجب تجنب إطلاق عبارة المؤبد على كل اغتصاب مشدد دون الرجوع إلى الوصف الدقيق والنسخة المحينة من النص.

أما الاختطاف والحجز والاحتجاز دون أمر من السلطات المختصة، فتنظمها الفصول 436 وما يليها. وقد تتصاعد العقوبة إذا طال الاحتجاز، أو وقع تعذيب بدني، أو ارتكبت الأفعال بواسطة عدة أشخاص أو باستعمال السلاح، أو ترتبت عنها وفاة.

3.2 تكوين عصابة إجرامية

تنظم الفصول 293 إلى 296 من القانون الجنائي تكوين عصابة إجرامية. لا يشترط دائماً أن تنفذ الجريمة النهائية حتى تقوم الجناية؛ فقد يكفي ثبوت الاتفاق المنظم أو العصابة المعدة لارتكاب جنايات ضد الأشخاص أو الأموال، بحسب عناصر الفصل 293. لكن مجرد معرفة أشخاص ببعضهم، أو تبادل اتصالات هاتفية، لا يكفي وحده منطقياً لإثبات الاتفاق الإجرامي. ينبغي بيان المشروع المشترك، واستمراره أو تنظيمه، ودور كل متهم، وعلمه بالغرض الجنائي.

في ملفات المخدرات الكبرى، كثيراً ما تجمع المتابعة بين حيازة المخدرات أو نقلها والاتجار فيها، وبين تكوين عصابة إجرامية، وغسل الأموال، والتزوير أو الرشوة. وهنا قد تتحول قضية بدأت بفعل معاقب عليه بعقوبة جنحية في قانون خاص إلى ملف جنائي ثقيل بسبب الارتباط بجناية مستقلة أو بسبب وصف تنظيمي أشد.

3.3 الاتجار في المخدرات: تصحيح مرجع قانوني شائع

النص الأساسي في مجال المخدرات ليس القانون رقم 04-89. المرجع الصحيح هو الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.73.282 بتاريخ 21 ماي 1974 المتعلق بزجر الإدمان على المخدرات السامة ووقاية المدمنين، كما وقع تعديله وتتميمه. ويعاقب الفصل الثاني منه، في صورته العامة، على الاستيراد أو الإنتاج أو الصنع أو النقل أو التصدير أو الحيازة أو العرض أو التفويت غير المشروع للمخدرات بعقوبات حبسية وغرامات، مع وجود أحكام خاصة وتشديدات وآثار إضافية.

هذا التفصيل مهم. فالقول إن كل اتجار في كمية كبيرة يعاقب تلقائياً بالسجن من عشر إلى ثلاثين سنة ليس وصفاً دقيقاً للنص المغربي. العقوبة الثقيلة قد تنتج عن اجتماع الاتجار الدولي مع تكوين عصابة إجرامية أو أفعال إرهابية أو جرائم أخرى، وليس فقط من وزن المحجوزات. والكمية تظل مؤشراً قوياً على نية الاتجار وعلى خطورة الوقائع، لكنها لا تعفي المحكمة من تحديد السند القانوني لكل عقوبة.

في قضية إسكوبار الصحراء، كشفت المناقشات عن الطبيعة المركبة للملفات العابرة للحدود: تصريحات متهمين، مكالمات، معاملات عقارية ومالية، وثائق، مواجهات، وادعاءات باستعمال النفوذ. لذلك استغرقت مرحلة البحث والتحقيق والمحاكمة وقتاً طويلاً، وصدر الحكم بعقوبات مختلفة بدل عقوبة موحدة، لأن المسؤولية الجنائية شخصية ويجب تقييم وضع كل متهم على حدة.

3.4 الإرهاب وأمن الدولة والاتجار بالبشر

أدخل القانون رقم 03.03 المتعلق بمكافحة الإرهاب تعديلات على القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية. ويحدد الفصل 218-1 الأفعال التي تكتسب وصفاً إرهابياً عندما ترتبط عمداً بمشروع فردي أو جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام بواسطة التخويف أو الترهيب أو العنف. وقد تصل العقوبات إلى المؤبد أو الإعدام إذا نتجت عن الأفعال نتائج شديدة الخطورة، وفق النص المطبق.

وتعاقب الفصول 181 وما يليها على الخيانة والتجسس وبعض الجرائم الماسة بأمن الدولة الخارجي. كما جرم القانون رقم 27.14 المتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر الاستغلال الجنسي والعمل القسري والاسترقاق وأشكال الاستغلال الأخرى، مع تشديد العقوبات عند استهداف الأطفال أو استعمال العنف أو ارتكاب الجريمة من جماعة إجرامية منظمة.

4. المسطرة الجنائية: من الاعتقال إلى الحكم

4.1 الحراسة النظرية وحق الاتصال بالمحامي

تبدأ ملفات كثيرة بمحضر للشرطة القضائية تحت إشراف النيابة العامة. وتنظم المادة 66 من قانون المسطرة الجنائية الحراسة النظرية وحقوق الشخص الموضوع تحتها، بما في ذلك الإشعار بالأسباب والاتصال بالمحامي وفق الشروط والآجال القانونية. وتختلف المدد بحسب طبيعة الجريمة؛ فالقواعد العادية ليست هي القواعد الاستثنائية المطبقة في جرائم الإرهاب أو بعض الجرائم الخاصة.

نصيحة مباشرة: لا توقع أبداً محضر الحراسة النظرية قبل قراءة كل سطر، وطلب تصحيح أي عبارة لا تعكس أقوالك. واستشر محامياً كلما كان ذلك متاحاً. قاعدة بسيطة كهذه قد تغير مسار ملف جنائي كامل.

لا يعني هذا أن كل خطأ في المحضر يؤدي آلياً إلى بطلان المتابعة. فالمحكمة تبحث في أثر الخرق ومدى المساس بحقوق الدفاع، كما تقدر المحاضر إلى جانب باقي الأدلة. لكن الاعتراض المبكر أقوى بكثير من محاولة تفسير توقيع غير متحفظ عليه بعد أشهر.

4.2 التحقيق الإعدادي والاعتقال الاحتياطي

تنظم المادة 83 وما يليها من قانون المسطرة الجنائية التحقيق الإعدادي. ويقوم قاضي التحقيق بالاستنطاق التفصيلي، والمواجهات، والاستماع إلى الشهود، والأمر بالخبرات، وفحص الحسابات والاتصالات والمحجوزات ضمن الشروط القانونية. وينتهي التحقيق بأمر بعدم المتابعة إذا لم تتوافر أدلة كافية، أو بأمر بالإحالة على غرفة الجنايات إذا ظهرت أدلة على ارتكاب جناية.

الاعتقال الاحتياطي تدبير استثنائي من الناحية القانونية، لكنه شائع عملياً في الجنايات الخطيرة. وتحدد المادة 176 مدده وتجديداته في القضايا الجنائية، مع إمكان تمديده بأوامر معللة داخل الحدود القانونية. ولا ينبغي الخلط بين مدة الاعتقال الاحتياطي والعقوبة؛ فإذا صدر حكم بالإدانة، تخصم مدة الاعتقال السابق من العقوبة السالبة للحرية.

ملاحظة من واقع المحاكم: قد تبدو الآجال النظرية واضحة على الورق، لكن الملفات متعددة المتهمين أو المرتبطة بطلبات خبرة وإنابات قضائية دولية تستغرق أشهراً أو سنوات. أسباب ذلك تشمل كثرة الوثائق والمحجوزات، وتعدد الدفاع، وصعوبة إحضار الشهود، والضغط على غرف الجنايات. غير أن بطء الملف لا يلغي حق الدفاع في طلب السراح المؤقت ومناقشة مبررات استمرار الاعتقال.

4.3 غرفة الجنايات هي المحكمة المختصة

تختص غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالنظر ابتدائياً في الجنايات وفق المادة 254 وما يليها من قانون المسطرة الجنائية. ويشار أحياناً إلى المادة 264 باعتبارها أساس الاختصاص، لكن المادة 254 هي المدخل الأدق للأحكام المتعلقة باختصاص غرفة الجنايات. ولا يوجد في المغرب نظام هيئة المحلفين الشعبية المعمول به في بعض الدول؛ يصدر الحكم عن قضاة مهنيين، وتمثل النيابة العامة أمام الغرفة بواسطة الوكيل العام للملك أو أحد نوابه.

تنطلق الجلسة بالتحقق من هوية المتهم وحضوره ودفاعه، ثم تعرض الوقائع وتناقش الأدلة. يستنطق الرئيس المتهمين، ويستمع إلى الشهود والخبراء عند الاقتضاء، ويقدم الطرف المدني مطالبه بالتعويض، ثم تلتمس النيابة العامة العقوبة. بعد ذلك يترافع الدفاع، وتكون الكلمة الأخيرة للمتهم قبل حجز القضية للمداولة.

الأصل أن تكون الجلسة علنية، غير أن المحكمة قد تقرر السرية أو الحد من العلنية لحماية النظام العام أو الآداب أو الضحايا، خصوصاً في قضايا الاعتداء الجنسي والأطفال. أما الحكم فيصدر في جلسة علنية ولو جرت المناقشات سراً، مع مراعاة القواعد الإجرائية.

5. ماذا يعيش المحكوم عليه داخل السجن؟

5.1 المؤسسة السجنية والتصنيف الأمني

تتولى المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج تدبير المؤسسات السجنية. وقد ظل القانون رقم 23.98 مرجعاً أساسياً لتنظيم السجون لسنوات، قبل صدور القانون رقم 10.23 المتعلق بتنظيم وتدبير المؤسسات السجنية، الذي حدّث عدداً من القواعد المرتبطة بحقوق السجناء وأمن المؤسسات وبرامج الإدماج.

لا توجد قاعدة تقول إن كل محكوم بالسجن الجنائي يرسل تلقائياً إلى سجن معين. يتم التوزيع بحسب الجنس، والوضع القضائي، ودرجة الخطورة، والطاقة الاستيعابية، والحالة الصحية، ومقتضيات الأمن والقرب العائلي متى أمكن. ومن المؤسسات المعروفة في الملفات الجنائية سجون العرجات وتيفلت والقنيطرة، إضافة إلى السجن المحلي عين السبع المعروف بأوكاشا، الذي يستقبل عدداً كبيراً من المعتقلين الاحتياطيين بجهة الدار البيضاء.

التحويل من مؤسسة إلى أخرى ليس مسألة بسيطة للأسرة. قد يصبح الأب أو الزوجة مضطراً إلى السفر مئات الكيلومترات من أجل زيارة قصيرة. ويمكن تقديم طلب تقريـب السجين من مقر أسرته إلى إدارة المؤسسة أو المندوبية العامة، لكن الاستجابة ترتبط بالأمن والطاقة الاستيعابية والوضع القضائي وليست حقاً تلقائياً.

5.2 الحقوق التي تبقى قائمة

يحتفظ السجين بحقه في الكرامة والسلامة الجسدية والعلاج والتغذية والاتصال بمحاميه واستقبال الزيارات وفق النظام الداخلي. كما يمكنه متابعة الدراسة أو محو الأمية أو التكوين المهني والمشاركة في برامج إعادة الإدماج. وتخضع المراسلات والزيارات والطرود للقواعد الأمنية المعمول بها.

في المقابل، تقيد الحرية بطبيعة الحال، وقد تترتب عن الحكم آثار على الحقوق الوطنية أو تولي الوظائف العامة أو ممارسة بعض المهن. ويجب الرجوع إلى منطوق الحكم والفصل 26 والفصول المنظمة للعقوبات الإضافية، لأن القول إن كل سجين يفقد جميع حقوقه المدنية تلقائياً وإلى الأبد غير صحيح.

5.3 الإفراج المقيد بشروط

تنظم المواد 622 إلى 632 وما يليها من قانون المسطرة الجنائية الإفراج المقيد بشروط. ويمكن من حيث المبدأ أن يستفيد منه المحكوم عليه الذي أبان عن حسن السلوك وظهرت مؤشرات جدية على استقامته وإعادة إدماجه، بعد تنفيذ الجزء القانوني المطلوب من العقوبة.

بالنسبة إلى المحكوم عليهم لأول مرة، يرتبط الاستحقاق في الأصل بتنفيذ نصف العقوبة، بينما يرتفع إلى ثلثيها بالنسبة إلى من تتوافر فيه حالة العود وفق القانون. أما المحكوم عليهم بالسجن المؤبد فلا يساوي وضعهم نصف مدة مفترضة؛ إذ يخضعون لمدة اختبار خاصة يحددها قانون المسطرة الجنائية قبل إمكان دراسة الإفراج. وبلوغ المدة لا يمنح الإفراج آلياً، بل يسمح فقط بدراسة الملف.

تؤخذ بعين الاعتبار تقارير إدارة السجن، والسلوك، والعمل أو التكوين، وأداء التعويضات أو إظهار الجدية في أدائها، ووجود سكن ومشروع اندماج ودعم عائلي. وقد يلغى الإفراج إذا خالف المستفيد الشروط أو ارتكب جريمة جديدة.

5.4 العفو الملكي

ينص الفصل 58 من دستور 2011 على أن الملك يمارس حق العفو. ويصدر العفو عادة بمناسبات دينية ووطنية، مثل عيد العرش وعيد الفطر وعيد الأضحى وذكرى ثورة الملك والشعب، وقد يشمل إسقاط العقوبة أو تخفيضها أو تحويلها وفق القرار الصادر.

العفو لا يمحو الحكم تلقائياً من السجل العدلي، ولا يساوي البراءة، ولا يلغي بالضرورة التعويض المدني المحكوم به للضحايا. وهو يختلف عن الإفراج المقيد بشروط وعن رد الاعتبار القضائي.

6. الطعن في الحكم الجنائي

6.1 الاستئناف أمام غرفة الجنايات الاستئنافية

يجوز استئناف الأحكام الصادرة ابتدائياً عن غرفة الجنايات أمام غرفة الجنايات الاستئنافية. والأجل المعتاد هو عشرة أيام وفق المقتضيات المنظمة للاستئناف في قانون المسطرة الجنائية، مع اختلاف نقطة البداية بحسب حضور المتهم أو غيابه وكيفية التبليغ. لذلك لا ينبغي انتظار الحصول على نسخة الحكم كاملة قبل سؤال كتابة الضبط أو المحامي عن التصريح بالطعن.

تعيد الغرفة الاستئنافية مناقشة الوقائع والقانون، ويمكنها تأييد الحكم أو تعديله أو إلغاؤه. وقد ترتفع العقوبة إذا استأنفت النيابة العامة، بينما تحكم قاعدة عدم الإضرار بالطاعن وحده حدود وضع المتهم عندما يكون هو المستأنف الوحيد. ويبقى المتهم المعتقل رهن الاعتقال أثناء الطعن ما لم يصدر قرار بالسراح المؤقت.

6.2 الطعن بالنقض أمام محكمة النقض

بعد القرار الاستئنافي، يمكن اللجوء إلى محكمة النقض بالرباط. وللتصحيح، أجل الطعن بالنقض في المادة الجنائية هو، كقاعدة، عشرة أيام وفق المادة 527 من قانون المسطرة الجنائية، وليس ثلاثين يوماً كما تتناقله بعض المواقع. توجد تفاصيل واستثناءات تتعلق بالأحكام الغيابية والتبليغ وصفة الطاعن، ولهذا يجب التحرك فور صدور القرار.

محكمة النقض لا تعيد محاكمة الوقائع كشاهد رابع أو خامس. فهي تراقب سلامة تطبيق القانون، والاختصاص، والتعليل، واحترام حقوق الدفاع، والتشكيلة القانونية للمحكمة والإجراءات الجوهرية. فإذا نقضت القرار، تحيل القضية غالباً على هيئة أخرى للبت فيها من جديد وفق النقطة القانونية التي حسمتها.

6.3 المراجعة ورد الاعتبار

المراجعة طريق استثنائي يفيد في حالات محددة، مثل ظهور واقعة جديدة أو وثائق لم تكن معروفة أثناء المحاكمة ومن شأنها إثبات البراءة، أو ثبوت شهادة الزور، أو صدور أحكام متناقضة يستحيل التوفيق بينها. ولا تكفي إعادة تقديم الدفوع القديمة بصياغة جديدة.

أما رد الاعتبار، المنظم في المواد 687 وما يليها من قانون المسطرة الجنائية، فيهدف إلى الحد من آثار الإدانة بعد تنفيذ العقوبة وانقضاء المدد القانونية وإثبات حسن السيرة وأداء المصاريف والغرامات والتعويضات حسب الحالة. وقد يكون قانونياً بقوة القانون أو قضائياً بناءً على طلب.

7. دور المحامي في قضايا المخدرات والعصابات الإجرامية

7.1 كل ساعة في بداية البحث مهمة

أفضل دفاع جنائي لا يبدأ يوم المرافعة، بل منذ الحراسة النظرية. يفحص المحامي قانونية الإيقاف والتفتيش والحجز وتمديد الحراسة، ويقارن تصريحات المتهم في مختلف المراحل، ويتأكد من حضور الترجمان عند الحاجة ومن احترام حق الإشعار والاتصال.

وتنظم المادة 59 من قانون المسطرة الجنائية التفتيش في حالة التلبس وضماناته، خصوصاً ما يتعلق بحضور الشخص المعني أو من يمثله وضبط المحجوزات. لكن بطلان التفتيش ليس شعاراً جاهزاً؛ يجب تحديد القاعدة التي خولفت، وطبيعة الخرق، وأثره على حقوق الدفاع والدليل المستخرج.

7.2 مناقشة الوصف الجنائي

في ملف مخدرات، قد يقر المتهم بالحيازة وينكر الاتجار أو العلم بالمادة. وفي ملف عصابة، قد يقر بالعلاقة الاجتماعية وينكر الاتفاق الإجرامي. مهمة الدفاع هي تفكيك عناصر كل جريمة: الفعل المادي، والقصد الجنائي، والعلم، والمساهمة أو المشاركة، والعلاقة السببية.

وقد يطلب المحامي إعادة تكييف الوقائع من جناية إلى جنحة عندما لا تثبت عناصر تكوين العصابة، أو عندما يكون دور المتهم محصوراً في فعل يعاقب عليه القانون الخاص بعقوبة جنحية. إعادة التكييف ليست تحايلاً؛ إنها تطبيق لمبدأ الشرعية ولحق كل متهم في ألا يعاقب إلا عن الفعل الثابت في حقه.

7.3 ظروف التخفيف والملف الاجتماعي

عندما تكون الإدانة مرجحة، ينتقل الدفاع إلى تقليص العقوبة. وهنا يستفيد من الفصل 146، ويقدم وثائق عن غياب السوابق، والوضع العائلي والصحي، والعمل، ومستوى المشاركة، والندم، والتعاون مع البحث من دون المساس بحق الصمت. وقد تكون الخبرة الطبية أو النفسية حاسمة إذا أثرت حالة المتهم في الإدراك أو الإرادة.

تتراوح أتعاب المحامي في قضية جنائية بالمغرب، عملياً، بين نحو 15 ألفاً و50 ألف درهم للمرحلة الابتدائية في الملفات العادية نسبياً. وقد تصل إلى 80 ألفاً أو 150 ألف درهم في القضايا المعقدة التي تضم تحقيقاً طويلاً وعشرات الجلسات وخبرات واستئنافاً ونقضاً. هذه ليست تعريفة رسمية ملزمة؛ الأتعاب اتفاقية، ويستحسن تحرير اتفاق مكتوب يوضح المراحل والمصاريف والتنقلات.

من لا يتوافر على الموارد يمكنه طلب المساعدة القضائية وفق النصوص المنظمة لها، ولا سيما الظهير المؤرخ في فاتح نونبر 1966 كما وقع تعديله، مع مقتضيات أحدث عززت الولوج إلى العدالة. يقدم الطلب والوثائق المثبتة للعوز إلى مكتب المساعدة القضائية المختص. ويمكن أيضاً البحث عن المساعدة القضائية في المغرب أو التواصل مع محام في القانون الجنائي بالمغرب.

عند اختيار الدفاع، اسأل عن الهيئة التي ينتمي إليها المحامي، وتجربته الفعلية أمام غرف الجنايات، ومن سيتابع الملف شخصياً، وهل تشمل الأتعاب التحقيق والاستئناف والنقض. ويمكن البحث بحسب المدينة عن محام جنائي في الدار البيضاء، أو محام جنائي في الرباط، أو محام جنائي في مراكش، أو محام جنائي في فاس.

خلاصة: العقوبة ثقيلة، لكن التفاصيل القانونية تصنع الفارق

السجن الجنائي المؤقت في المغرب يمتد، وفق الفصل 16، من خمس إلى ثلاثين سنة، بينما يبقى السجن المؤبد غير محدد المدة. وتختص غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالنظر في الجرائم، من القتل والاختطاف والاغتصاب المشدد إلى تكوين العصابات الإجرامية وبعض صور الإرهاب والاتجار بالبشر.

أما الاتجار في المخدرات، فلا ينبغي اختزاله في معادلة تقول إن الكمية الكبيرة تعني تلقائياً ثلاثين سنة. المحكمة مطالبة بتحديد النص الخاص بالمخدرات، ودور المتهم، ووجود عصابة إجرامية أو غسل أموال أو أفعال مرتبطة، ثم تعليل العقوبة بالنسبة إلى كل شخص. وهذا ما تظهره القضايا الكبرى مثل ملف إسكوبار الصحراء، حيث اختلفت العقوبات رغم محاكمة المتهمين ضمن ملف واحد.

إذا كان شخص قريب منك موضوع حراسة نظرية أو تحقيق جنائي، فلا تنتظر أول جلسة للمحاكمة. اطلب نسخة من الوثائق المتاحة، احترم آجال الطعن القصيرة، واستعن بمحام متمرس منذ الساعات الأولى. في القضايا الجنائية، قد تفصل عبارة في محضر أو إجراء تفتيش أو وصف قانوني واحد بين الحبس لسنوات محدودة والسجن الجنائي لمدة قد تستهلك جزءاً كبيراً من العمر.

أسئلة شائعة

ما هي المدة القصوى لعقوبة السجن الجنائي في المغرب؟
يحدد الفصل 16 من القانون الجنائي السجن المؤقت في مدة تتراوح بين خمس وثلاثين سنة. أما السجن المؤبد فهو عقوبة مستقلة وغير محددة في ثلاثين سنة، وقد تستمر طوال حياة المحكوم عليه. ويمكن أن يستفيد المحكوم عليه، بحسب حالته، من العفو الملكي أو الإفراج المقيد بشروط بعد استيفاء المدة القانونية وباقي الشروط، لكن ذلك ليس حقاً تلقائياً.
ما الفرق بين السجن والحبس في القانون المغربي؟
السجن عقوبة جنائية تطبق على الجنايات، بينما الحبس عقوبة جنحية من حيث الأصل. تنظر غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف في الجريمة المعاقب عليها بالسجن، في حين تنظر المحكمة الابتدائية عادة في الجنح المعاقب عليها بالحبس. كما تختلف إجراءات التحقيق والطعن والآثار المدنية والسجل العدلي بين الإدانة الجنائية والإدانة الجنحية.
هل يمكن استئناف حكم بالسجن الجنائي في المغرب؟
نعم، تستأنف الأحكام الابتدائية الصادرة عن غرفة الجنايات أمام غرفة الجنايات الاستئنافية. أجل الاستئناف قصير ويبلغ، كقاعدة، عشرة أيام، مع اختلاف نقطة بدايته تبعاً للحضور والتبليغ والوضع الإجرائي. ويمكن للغرفة تأييد الحكم أو تعديله أو إلغاؤه، وقد تثار إمكانية التشديد إذا كانت النيابة العامة قد طعنت أيضاً.
ما أجل الطعن بالنقض في حكم جنائي؟
أجل الطعن بالنقض في المادة الجنائية هو، كقاعدة عامة، عشرة أيام وفق المادة 527 من قانون المسطرة الجنائية، وليس ثلاثين يوماً. يقدم الطعن وفق الإجراءات القانونية إلى الجهة المختصة، ثم تنظر فيه محكمة النقض بالرباط. ولا تعيد محكمة النقض تقييم الوقائع من البداية، بل تراقب تطبيق القانون والتعليل والاختصاص واحترام الإجراءات الجوهرية وحقوق الدفاع.
هل يعاقب الاتجار في المخدرات دائماً بالسجن من عشر إلى ثلاثين سنة؟
لا. ينظم الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.73.282 بتاريخ 21 ماي 1974 جرائم المخدرات، وتكون عقوبات صور عديدة منها حبسية مع غرامات. قد يصبح الملف جنائياً شديد الخطورة إذا اقترنت الوقائع بتكوين عصابة إجرامية أو غسل الأموال أو الإرهاب أو جنايات أخرى، ولذلك يجب تحديد النص المطبق على كل تهمة بدل الاعتماد على كمية المخدرات وحدها.
متى تقوم جريمة تكوين عصابة إجرامية؟
تنظم الفصول 293 إلى 296 من القانون الجنائي تكوين العصابات الإجرامية. يتعين إثبات وجود اتفاق أو تنظيم معد لارتكاب جنايات ضد الأشخاص أو الأموال، إلى جانب علم المتهم بالغرض الإجرامي ودوره فيه. ولا يكفي مجرد التعارف أو الاتصالات الهاتفية وحدها، من دون قرائن تثبت المشروع الجنائي المشترك.
هل يمكن للمحكوم عليه بالسجن الجنائي الاستفادة من الإفراج المقيد بشروط؟
نعم، تنظم المواد 622 وما يليها من قانون المسطرة الجنائية الإفراج المقيد بشروط. يرتبط الاستحقاق، في الأصل، بتنفيذ نصف العقوبة للمحكوم عليه لأول مرة وثلثيها في حالات العود، مع قواعد خاصة بالمؤبد. بلوغ المدة لا يعني الإفراج تلقائياً، إذ تدرس الإدارة السلوك داخل السجن، وضمانات السكن والعمل وإعادة الإدماج، وتنفيذ الالتزامات المالية حسب الحالة.
هل السجن المؤبد في المغرب يساوي ثلاثين سنة؟
لا، السجن المؤبد غير محدد المدة، أما ثلاثون سنة فهي الحد الأقصى للسجن المؤقت وفق الفصل 16 من القانون الجنائي. قد يغادر المحكوم عليه بالمؤبد السجن إذا استفاد من العفو الملكي أو من الإفراج المقيد بشروط وفق القواعد الخاصة وبعد قضاء المدة الدنيا المطلوبة. لكن لا توجد قاعدة عامة تحول المؤبد تلقائياً إلى ثلاثين سنة.
ما المحكمة المختصة بإصدار عقوبة السجن الجنائي؟
تختص غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالنظر ابتدائياً في الجنايات وفق المادة 254 وما يليها من قانون المسطرة الجنائية. ويصدر الحكم عن قضاة مهنيين، إذ لا يعمل المغرب بنظام هيئة المحلفين الشعبية. ويمكن استئناف الحكم أمام غرفة الجنايات الاستئنافية، ثم الطعن بالنقض عند توافر أسبابه القانونية.
كم تبلغ أتعاب المحامي في قضية جنائية بالمغرب؟
لا توجد تعريفة موحدة ملزمة، لأن الأتعاب تتحدد باتفاق المحامي والموكل تبعاً لتعقيد الملف وعدد الجلسات ومراحل الطعن. تتراوح عملياً في ملفات كثيرة بين 15 ألفاً و50 ألف درهم للمرحلة الابتدائية، وقد تتجاوز 80 ألفاً أو تصل إلى 150 ألف درهم في القضايا الكبرى. وينبغي الاتفاق كتابة على ما إذا كانت الأتعاب تشمل التحقيق والاستئناف والنقض والمصاريف، مع إمكان طلب المساعدة القضائية عند العوز.

محامون موصى بهم

تحدث مع محامٍ متخصص في هذه المواضيع

TARIK BEN LARBI
9 سنوات من الخبرة

TARIK BEN LARBI

Cabinet Me. TARIK BEN LARBIطنجة

Avocat à Tanger au Maroc ,

قانون الأعمالالقانون التجاريقانون الأجانب والجنسية+18
الفرنسية · العربية · الإنجليزية · +2
Maitre HANANA ABDERRAHIM

Maitre HANANA ABDERRAHIM

Cabinet Me. Maitre HANANA ABDERRAHIMالرباط
القانون البنكي والماليالقانون العقاريالقانون الضريبي+15
الفرنسية · العربية